قطر تكبح جماح اندفاعها في المال والإعلام

الاثنين 2016/03/28
الدوحة تكافح عبر الخيام لتعويض مشروعات لا جدوى منها

الدوحة – أعلنت شبكة “الجزيرة” الفضائية القطرية الأحد الاستغناء عن نحو 500 من موظفيها ضمن اقتطاعات مالية كبيرة تقوم بها الحكومة القطرية التي تواجه أزمة تمويل حادة إثر تراجع أسعار الطاقة.

وأعلنت الشبكة في بيان قرارها “الاستغناء عن عدد من موظفيها في إطار إعادة النظر في هيكلتها وضمن مبادرة لتطوير اليد العاملة بها وتعزيز قدرتها على مواكبة التطور المتسارع الذي تشهده الساحة الإعلامية”.

وتأتي الخطوة الانتقالية بالتزامن مع تراجع الرهان على استمرار تفجر أزمات المنطقة التي طالما استثمرتها الجزيرة لترويج أجندتها، مما يخفض من جدوى زخم الخطاب الذي تتبناه.

وأوضحت الشبكة أن خفض عدد الأجراء يطال “نحو خمسمئة وظيفة في مقرات الشبكة بمختلف أنحاء العالم وأغلبهم ممن يعملون في قطر”.

وقال مسؤول في الشبكة إن ما قد يصل إلى ستين بالمئة من الوظائف المستغنى عنها، أي نحو 300 وظيفة، ستكون في الدوحة، مقرها الرئيسي.

وتعمدت شبكة الجزيرة تمرير الخبر دون إحداث ضجة، إذ أعلنت عن الاقتطاع الكبير في عدد الوظائف بها خلال إجازة أعياد عيد الفصح التي تتوقف فيها الحياة تقريبا في أوروبا.

وقبل الإعلان الصادر الأحد، كان عدد موظفي الشبكة التي أحيت هذه السنة الذكرى العشرين لتأسيسها، يناهز 4500 شخص على مستوى العالم.

9 آلاف غرفة فندقية تراجعت قطر عن بنائها قبل المونديال

وشدد مصطفى سواق المدير العام للشبكة بالوكالة على أن الشبكة اتخذت هذا الإجراء “بعد أن استنفدنا كل الخيارات الأخرى المتاحة، ونحن واثقون أن هذه الخطوة مهمة لتعزيز قدراتنا التنافسية ورسم خططنا الاستراتيجية بعيدة المدى”.

وقال أحد مسؤولي الشبكة إن إلغاء الوظائف سيبدأ اعتبارا من الأسبوع المقبل، وإن معظمها سيكون خارج الأقسام التحريرية.

وفي يناير الماضي، أعلنت الشبكة عن إيقاف بث قناة الجزيرة أميركا. وكان السبب حينها قلة إيرادات الإعلانات، وانخفاض نسب المشاهدة، وفشل المحطة في اختراق سوق الإعلام الأميركي عن جدارة.

وعكس القرار أيضا أزمة أعمق تتمثل في محاولة قطر “كبح” جماح اندفاعها في إنفاق نحو 120 مليار دولار على مشاريع رياضية ضخمة وعدد كبير من الفنادق التي كان مقررا أن تستقبل متابعي مونديال كرة القدم 2022 الذي ستنظمه قطر.

وازدادت الشكوك حول قدرة قطر على استقبال نحو نصف مليون زائر من أجل مشاهدة البطولة، منذ أن تراجعت أسعار النفط بشكل حاد قبل أكثر من عام ونصف العام، وهو ما أخر تسليم مشاريع عدة في مواعيدها.

وخلال منافستها عام 2010 للفوز بحقوق تنظيم مونديال 2022، أعلنت قطر أنها تخطط لبناء نحو 55 ألف غرفة فندقية جديدة. وتراجع هذا الرقم في يناير الماضي إلى 46 ألفا، رغم مطالب الفيفا بضرورة بناء ما يصل إلى 60 ألف غرفة جديدة.

وتحاول الدوحة الآن تعويض النقص في مشاريعها الفندقية عبر استضافة الزوار في خيم بدلا من استكمال مشروعات كبيرة لن تكون هناك جدوى منها بعد انتهاء البطولة.

1