قطر "تلاعب" الخليجيين قبل قمة التعاون بالدوحة

الاثنين 2014/11/03
الشيخ تميم أمام مسؤولية الحفاظ على موقع بلاده في المنظومة الخليجية

لندن - اقتراب موعد عقد القمة الخليجية في الدوحة يضاعف الضغط على قطر ويضعها في حرج بين الحرص على إنجاح القمة، وعدم القدرة على إحداث تغيير عملي ملموس على سياساتها التي تغضب بلدانا خليجية لا تقنعها التغييرات الشكلية في تلك السياسات المهددة لأمن المنطقة واستقرارها.

شكّك مراقبون في جدية نوايا قطر بشأن تغيير سياساتها التي تمثل مبعثا للخلاف بينها وبين دول خليجية، الأمر الذي يلقي بظلاله على قمّة دول مجلس التعاون التي ستحتضنها الدوحة في شهر ديسمبر القادم.

وتوقّع هؤلاء أن تلجأ قطر خلال الفترة القصيرة المتبقية عن عقد القمة إلى المناورة بعرض تغييرات شكلية على سياساتها التي يعتبرها خليجيون خطرا على استقرار منطقتهم والمنطقة العربية ككل، وذلك أملا في تسهيل عقد القمّة المرتقبة التي من شأن نجاحها أو فشلها أن يُحسبا على البلد المضيف في المقام الأوّل.

وذكر المراقبون من تلك الإجراءات الشكلية لجم قناة الجزيرة بشكل مؤقّت عن دعم جماعة الإخوان المسلمين والهجوم على مصر، ومنع ظهور أصوات معادية لبلدان خليجية عليها، دون أن يصبح ذلك جزءا من الخط التحريري القارّ للقناة.

كما أوردوا أيضا من تلك الإجراءات التي يصفونها بالشكلية، ترحيل عناصر من جماعة الإخوان عن الدوحة إلى وجهات آمنة مثل تركيا، وعدم تسليم المطلوبين منهم إلى البلدان التي تلاحقهم، دون أن يعني ذلك فك الارتباط بهم ومنع التمويل عنهم عبر قنوات سرية.

وأكّد هؤلاء أنّ فك ارتباط قطر بالحركات المتشددة بين عشية وضحاها لا يبدو أمرا هيّنا، رغم كافة الضغوط المسلّطة على الدوحة والتي تجلّت مؤخرا خلال زيارة الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني إلى بريطانيا حيث واجهته أسئلة محرجة بشأن ما يروج عن تمويل بلاده لحركات متشددة تقاتل في سوريا والعراق.

وكثيرا ما قال متابعون للشأن القطري إنّ الأمير الشيخ تميم لا يمتلك هامشَ تغييرٍ كبيرًا لسياسات بلاده نظرا للنفوذ الذي مايزال يتمتع به طاقم الحكم القديم الذي كان يشتغل إلى جانب والده الشيخ حمد بن خليفة، ومن بين هؤلاء الرجل النافذ وزير الخارجية السابق حمد بن جاسم.

وجاء طرح موضوع علاقة قطر بجيرانها الخليجيين وموقعها في مجلس التعاون في وقت انطلقت فيه محاولات تمهيد الطريق لعقد قمة المجلس، حيث صنّفت بعض المصادر الزيارة الأخيرة التي قام بها أمير الكويت إلى السعودية ضمن عملية ترتيب الأوضاع تمهيدا لعقد القمّة.

ويأتي ذلك في وقت أكدت صحيفة صاندي تلغراف البريطانية الدور القطري في تمويل الجماعات الإسلامية المتشددة.

مآخذ على قطر
* دعم جماعة الإخوان

* تمويل حركات متشددة

* فتح قناة الجزيرة لأصوات معادية للخليج

وذكرت الصحيفة ضمن الاتهامات الموجهة إلى قطر غض الطرف عن نقل أموال إلى هذه الجماعات مشيرة إلى قضية ابن عم وزير الخارجية القطري، الذي أدين غيابيا في لبنان بتوصيل أموال إلى تنظيم القاعدة.

وقالت الصحيفة إن عبدالعزيز بن خليفة العطية أفرج عنه من قبل السلطات اللبنانية قبل محاكمته، بفضل ضغوط من الحكومة القطرية. لكن العطية نفى أن تكون له علاقة بتمويل الإرهاب.

وتعيب الصحيفة على الحكومة البريطانية تساهلها مع المشتبه في تمويلهم الجماعات المتشددة، وتدعوها إلى أن تحذو حذو الولايات المتحدة. وكانت أوساط سياسية وإعلامية بريطانية طالبت أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بتغيير مسار سياسات دعم تنظيم الإخوان المسلمين والحركات الجهادية من أجل «حفظ ماء الوجه» لقطر.

وقالت لورا بيتيل، مراسلة الشؤون السياسية لصحيفة التايمز البريطانية، في تقرير بعنوان «كاميرون يحث قطر على وقف المساعدات المالية للجهاديين»، إن رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون استغل زيارة أمير قطر إلى بريطانيا ليعبّر عن «قلق متزايد من أنّ جهات خليجية تموّل تنظيم الدولة الإسلامية».

وأشار التقرير إلى معلومات نشرت في وقت سابق حول تركز أكبر ممولي التنظيمات الجهادية والمتشددة في الكويت وقطر، على وجه الخصوص، التي وصفتها بالبيئة الخصبة لجمع الأموال والمساعدات التي توجّه إلى المسلحين المتشددين.

وقالت صانداي تليغراف «إذا رغبنا في إقناع حلفائنا بضرورة وقف تمويل مواطنيهم للإرهاب لابدّ لنا أن نقر عقوبات في مستوى العقوبات التي وضعتها الولايات المتّحدة، مشيرة إلى الموقف المزدوج لبعض الدول من المنظمات الإرهابية، معتبرة هذه الازدواجية، إنما هي التواطؤ بعينه، ومؤكدة أن الصداقة أخذ وعطاء، ومن حقّنا أن نتوقع من حلفائنا المعلنين أن يتحركوا بفاعلية ضد تمويل الإرهاب.

وتظل علاقة قطر بالتشدّد ودعمه وتمويله أبرز عناوين الخلاف بين قطر ودول خليجية.

وقد طفت تلك العلاقة مؤخرا على السطح بشكل لافت حين وعدت وزيرة الدولة البريطانية، المكلفة بشؤون الهجرة وحقوق الإنسان، البارونة جويس أنيلاي، بإجراء محادثات «شديدة اللهجة» مـع قطـر، فيما نادت باتخاذ إجراءات أشد لإيقـاف تمويل الإرهاب، في وقت أشار فيـه رئيس الوزراء البريطانـي ديفيد كاميرون بوضوح إلى مخاوف بلاده من فشل الحكومة القطرية في اتخـاذ إجراءات ضـد ممولي الإرهـاب المقيمين فـي قطر حـاثـا الأمير الشيخ تميم علـى معالجـة هذه القضيـة.

يُذكر أنّ بريطانيا كانت قد وقّعت مذكرة تفاهم أمنية مع قطر لتبادل المعلومات الاستخباراتية السرية وتعميق العلاقات بين الأجهزة الأمنية في البلدين في مواجهة التهديد المتنامي للحركات الجهادية.

وجاءت تلك المذكّرة نتيجة لمحادثات دبلوماسية بين أمير قطر الحالي الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، ورئيس الوزراء ديفيد كاميرون.

3