قطر تلجأ إلى إيران وتركيا لمواجهة أزمة الغذاء والمياه

قال محللون إن لجوء الحكومة القطرية إلى إيران لمعالجة نقص المواد الغذائية بعد المقاطعة الشاملة التي فرضتها السعودية والإمارات يمكن أن يفاقم الأزمة، إضافة إلى أنها تحتاج إلى وقت طويل وترتيبات لوجستية معقدة لتعويض المنتجات التي كان يصل معظمها من السعودية والإمارات.
الخميس 2017/06/08
مؤونة المستقبل الغامض

لندن - كشفت الحكومة القطرية أمس أنها تجري محادثات مع إيران وتركيا لتدبير إمدادات الغذاء والماء وسط مخاوف من نقص محتمل بعد يومين من قيام أكبر مزوديها، السعودية والإمارات، بإغلاق الأجواء وجميع المنافذ التجارية مع قطر.

وقال مسؤول حكومي قطري تحدث مشترطا عدم نشر اسمه بسبب حساسية الأمر إن الدوحة “تجري محادثات مع تركيا وإيران ودول أخرى” وأن الخطوط الجوية القطرية ستتولى نقل الإمدادات.

وأوضح المسؤول القطري أن معروض الحبوب في السوق القطرية يكفي لنحو 4 أسابيع لكنه قال إن لدى الحكومة احتياطيات غذائية استراتيجية ضخمة.

وأكد مراقبون أن حالة التشاؤم بشأن تداعيات المقاطعة الشاملة التي أعلنتها السعودية والإمارات والبحرين ومصر تفاقمت بشكل كبير بعد تأييد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي قال يوم الثلاثاء إن حصار الدوحة قد يكون بداية نهاية فظائع الإرهاب.

وأضافوا أن لجوء الدوحة إلى طهران لتخفيف أزمة الحصار المفروض عليها سيـــؤدي إلى تفــاقـم الأزمـة لأن عــلاقــاتها مـع إيران كانت السبب الـرئيسي لتفجر الأزمة.

وتشير البيانات الرسمية إلى أن قطر كانت تستورد 40 بالمئة من حاجاتها الغذائية عبر المنفذ البري مع السعودية قبل إغلاقه يوم الاثنين. كما تستورد جانبا آخر من وارداتها الغذائية من الإمارات ومصر والبحرين.

وأكد محللون أن الدوحة ستحتاج لفترة طويلة لإيجاد ترتيبات لوجستية بديلة، إضافة إلى التكاليف الباهظة للاعتماد على البحر والجو، الأمر الذي يؤدي إلى زيادة تكلفة البضائع المستوردة.

واتسعت الآثار الاقتصادية للإجراءات السعودية أمس حيث استطالت الطوابير أمام المتاجر لتخزين المواد الأساسية خشية أن تنقص من الأسواق، رغم التطمينات التي وجهتها الحكومة للسكان.

وقام المتسوقون بملء العربات والسلال بمختلف البضائع، وخلت بعض الرفوف من المـواد الأساسيـة مثل الحليب والأرز والـدجاج.

وكانت إدارة المنتجات الزراعية الإيرانية قد أعلنت يوم الاثنين أنّها مستعدة لتغطية احتياجات قطر من المواد الغذائية عبر البحر، لكن الخبراء يقولون إن ذلك يحتاج إلى وقت طويل وترتيبات لوجستية معقدة لتعويض المنتجات التي كانت تعتمد عليها قطر.

ونسبت وكالة رويترز أمس إلى رئيس جمعية المصدرين الأتراك محمد بويكيكسي قوله إن المصدرين الأتراك مستعدون لتلبية الطلب القطري على الغذاء والماء لتعويض النقص الكبير في السوق.

وحاولت الدوحة أمس طمأنة السكان المندفعين لتخزين المواد الغذائية، حين أكد الشيخ خليفة بن جاسم بن محمد آل ثاني رئيس غرفة قطر التجارية أن الدوحة “تمتلك العديد من البدائل لضمان استمرارية تدفق السلع الغذائية والمواد الأولية إلى السوق المحلي بنفس الوتيرة”.

أنور قرقاش: احتمال فرض إجراءات على قطر بينها قيود على المعاملات التجارية

وأضاف أن “نسبة 5 بالمئة فقط من هذه السلع والمواد تصل إلى قطر عبر الحدود البرية” في تناقض كبير مع البيانات وواقع خلو الأسواق من الكثير من المواد الغذائية يعد 3 أيام من المقاطعة.

وأكد أن الدوحة “تمتلك مخزونا استراتيجيا من السلع الغذائية الأساسية يكفي السوق القطري لأكثر من 12 شهرا” في محاولة لتخفيف اندفاع السكان لتخزين المواد الغذائية.

وتستورد قطر 90 بالمئة من احتياجاتها من الغذاء. وبعد إغلاق الحدود البرية مع السعودية، سيكون على الدوحة أن تستعيض عن ذلك باستيراد المواد الغذائية عبر الجو أو البحر.

ويمكن لـلأزمة أن تتفـاقـم بشكـل كبير بعد أن أكدت الإمـارات احتمـال فـرض المــزيد من الإجراءات العقابية على قطـر بمـا في ذلك فـرض قيـود جـديـدة على المعـامـلات التجـارية.

وقال أنور قرقاش، وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية، إن الإمارات تأمل في “أن يؤدي ما تم اتخاذه من إجراءات إلى إضفاء بعض التعقل على صانعي القرار في قطر عندما يرون أن مصلحتهم ليست في تقويض مصالح جيرانهم”.

وتقيم قطر علاقات تبادل تجارية محدودة مع دول الخليج الأخرى. لكن صادراتها إلى السعودية والتي تقدر بنحو 896 مليون دولار سنويا، وفقا للأمم المتحدة، ستتبخر بفعل الإجراءات العقابية.

ورغم ترجيح انخفاض تأثير المقاطعة على صادرات النفط والغاز فإن الدوحة قد تفقد صادرات الغاز إلى الإمارات عبر أنبوب دولفين، في ظل وفرة الإمدادات البديلة. وقد تتعرض نشاطات الإنتاج إلى خلل بسبب أعمالها مع شركات من الدول الخليجية المجاورة.

كما تسببت العزلة القطرية في توقف صادرات الألومنيوم من مصنع مملوك جزئيا لشركة نورسك هيدور النرويجية التي حذرت أمس من أن استئناف الصادرات سيستغرق وقتا.

وقالت الشركة إن “معظم شحنات ألومنيوم قطر تمر عادة عبر مينـاء جبـل علـي الكبيـر في الإمـارات، الـذي أغلـق أمـام جميع الشحنات القطـرية اعتبـارا من صبـاح الثـلاثاء”.

11