قطر تلجأ إلى الاقتراض من أسوق المال العالمية

أكدت تسريبات إعلامية أن قطر تدرس اللجوء للاقتراض من الأسواق المالية العالمية عبر إصدار صكوك إسلامية لتمويل عجز الموازنة، بعد أن قامت بزيادة أسعار الوقود منتصف الشهر الجاري.
الأربعاء 2016/01/27
هل نواصل العمل؟

الدوحة - كشفت مصادر مطلعة أن حكومة قطر تجري محادثات مع المصارف بشأن إصدار صكوك إسلامية سيادية، وذلك مع عودة البلد الخليجي إلى أسواق الدين العالمية لدعم مالية الدولة وسط ضغوط من جراء تراجع أسعار الطاقة.

وقطر أكبر بلد مصدر للغاز الطبيعي المسال في العالم، ومن أغنى دول العالم من حيث دخل الفرد، لكنها تواجه شأنها شأن دول الخليج الأخرى عجزا كبيرا في الميزانية هذا العام مع سعيها للمحافظة على وتيرة التنمية وإنفاق اجتماعي كبير.

وبحسب ثلاثة مصادر مطلعة على المحادثات، فقد تحدد بيع السندات في الأسواق العالمية وأسواق القروض باعتباره الوسيلة التي ستلجأ إليها قطر لتغطية العجز المتوقع في موازنة العام الحالي عند 12.8 مليار دولار، وهو أول عجز تسجله قطر منذ 15 عاما.

وأكدت أن هناك محادثات جارية مع مجموعة صغيرة من البنوك لاختيار المرتبين للعملية الأولى من ثلاث عمليات.

وأضافت المصادر التي طلبت عدم كشف هويتها لأن المعلومات سرية، أن الحكومة قد تصدر الصكوك الإسلامية المقومة بالدولار في مارس أو أبريل المقبلين.

12.8 مليار دولار العجز المتوقع في موازنة العام الحالي وهو أول عجز منذ 15 عاما

وقال مصدر في الحكومة القطرية طلب عدم نشر اسمه نظرا لحساسية التصريحات، إنه ليس على علم بخطط فورية لطرح صكوك لكن من المتوقع القيام بإصدار ما في المستقبل.

وذكر أن إصدار الصكوك سيكون الخيار الأرجح في حالة قيام الحكومة بإصدار دين، لأن السيولة في النظام المصرفي الإسلامي أفضل منها في سوق البنوك التقليدية.

وكانت الحكومة القطرية قد التحقت بركب خفض الدعم الحكومي عن أسعار الوقود في خطوة مفاجئة، بعد خطوات مماثلة اتخذتها جميع دول مجلس التعاون الخليجي الأخرى.

وقررت الدوحة زيادة الأسعار المحلية للبنزين اعتبارا من منتصف الشهر الحالي، لمواجهة الضغوط التي تتعرض لها الموازنة نتيجة التراجع الحاد في إيرادات صادرات النفط والغاز. لكنها لم تذكر حجم الوفورات التي ستحققها من هذا الإصلاح.

وأعلنت شركة قطر للوقود أنه تم زيادة سعر البنزين السوبر بنسبة 30 بالمئة ليصل سعر اللتر إلى نحو 0.36 دولار. كما رفعت سعر لتر البنزين العادي بنسبة 35 بالمئة ليصل إلى نحو 0.32 دولار. ورغم ذلك لا تزال الأسعار من بين الأرخص في العالم.

هاشم العقيل: معظم المشروعات تتباطأ في قطر والمستثمرون يترقبون ما سيحدث لأسعار الطاقة

وتدرس قطر مثل دول خليجية أخرى خفض الدعم السخي لعدد واسع من المنتجات النفطية والكهرباء والمياه والسلع الأساسية.

ومن المتوقع أن تزداد التحديات التي تواجه المشاريع العملاقة لاستضافة كأس العالم 2022 تحديات كبيرة بعد أن تحولت من مصدر فخر إلى عبء مالي باهظ بعد انهيار أسعار النفط العالمية.

وتؤكد التقارير أن الحكومة القطرية تحاول التنصل من بعض عقود الإنشاءات، التي أصبح تنفيذها في غاية الصعوبة بسبب قلة التمويل.

وكانت شركة بيت الاستثمار القطرية قد أكدت العام الماضي أن المشروعات الاستثمارية تشهد تباطؤا بصورة عامة بسبب تراجع عوائد صادرات الطاقة، التي أثرت بشكل كبير على معظم القطاعات الاقتصادية في قطر.

وأكد هاشم العقيل الرئيس التنفيذي للشركة إن معظم المشروعات التي لا ترتبط باستضافة قطر لكأس العالم لكرة القدم 2022 تتباطأ وأن المستثمرين بصفة عامة يترقبون ما سيحدث لأسعار الطاقة قبل أن يضخوا أموالا جديدة في مشروعات.

وقررت شركة قطر للبترول عدم المضي قدما في مشروع الكرعانة للبتروكيماويات المشترك من شركة شل، والبالغة قيمته 6.4 مليار دولار في قطر. ولم يبدأ تنفيذ المشروع.

11