قطر تلعب دورا أكبر من حجمها: مغامرة مسلحة بالمال والإعلام تهدد أمن المنطقة

الجمعة 2017/09/29
تعددت الجنسيات والتهديد واحد

أبوظبي - أثبتت السياسة التي اتبعتها قطر منذ سنوات لتخلق لنفسها صورة الدولة الإقليمية الفاعلة، قصورها وفشلها. وجميع الرهانات التي لعبت عليها قطر لم تستطع الاستمرار في التقدم وسرعان ما انهارت لتسحب معها الدوحة التي لم تتوان عن تعريض دول المنطقة الخليجية والإقليمية إلى خطر الفوضى الاجتماعية والتهديدات الإرهابية والمؤامرات الإيرانية.

ويشهد خبراء وباحثون مطلعون على السياسة القطرية، وبعضهم كان ضمن المشهد الإعلامي القطري الذي تترأسه قناة الجزيرة، خلال ندوة نظمها مركز المزماة للدراسات والبحوث بأن قطر فضلت الخروج عن الصف الخليجي واختارت أن تبني نفوذها الإقليمي على حساب أمن مجتمعات عربية أخرى. نجحت الدوحة إلى حد ما في السنوات الماضية، لكن انقلب السحر على الساحر مع اندلاع ثورات الربيع العربي التي راهنت عليها قطر كثيرا وكشفت عن كل أوراقها خلالها وباتت ألاعيبها مكشوفة.

وتناولت الندوة، التي حملت عنوان ”مخاطر السياسة القطرية على أمن المنطقة“، عددا من النقاط الكبرى فضحت السياسة القطرية في علاقتها بالإخوان والتنظيمات الإرهابية، ودور قطر في دعم الجهات المعادية للإمارات ودول المنطقة، إضافة إلى دور أكاديمية التغيير في التغرير بالشباب ضد الأوطان، وأيضا دور قناة الجزيرة ودعمها للإرهاب.

وكشف أمجد طه، الرئيس الإقليمي للمركز البريطاني وأبحاث الشرق الأوسط، في مداخلته أن “سفير قطر في لندن التقى شخصيات هاربة من العدالة الإماراتية، ودعمهم لتنسيق مظاهرات أمام السفارة الإماراتية في العاصمة البريطانية”. وأضاف طه أن “النظام القطري دفع أموالا طائلة للإفراج عن متهمين بالإرهاب ومنهم رشيد مصلى وأحمد مفرح أحد قادة تنظيم الإخوان ومحمد الأحمدي أحد أعضاء القاعدة وهو المسؤول عن الملف اليمني في قناة الجزيرة حتى الآن، فضلا عن مراد دهينة وهو إرهابي مطلوب للعدالة وكان يهرّب الأسلحة إلى السودان”.

سالم حميد: قطر تآمرت مع الحوثيين وتسببت في استشهاد 45 جنديا إماراتيا في اليمن

استثمرت الدوحة في حلم الإخوان المسلمين التاريخي بأن يصلوا إلى السلطة في مسقط رأسهم، مصر، ولو تحقق ذلك كان سيفتح لهم باقي الطريق. وقال الكاتب والصحافي المصري عادل حمودة إن “عصب الإرهاب هو تنظيم الإخوان المسلمين، وقامت قطر بتمويل الإخوان في مصر بحوالي 8 مليارات دولار لتمكينهم من الوصول إلى السلطة”. وفعلا وصل الإخوان بدعم من قطر إلى السلطة لكن لم يحتاجوا أكثر من سنة واحدة لينهار الهيكل الذي عملوا على بنائه لأكثر من ثمانين سنة.

وتحدث حمودة، الذي أصدر مؤخرا كتابا بعنوان ”الصلاة في جزيرة الشيطان.. ملفات اللعبة واللعنة ببصمات قطرية“، من واقع تجربته وخبرته الصحافية عن التواطؤ ما بين قطر وتنظيم الإخوان على المستويات الإعلامية والدعم القطري اللامحدود لجماعات الإسلام السياسي. وقال إن “النظام يدعم سبعة ملايين طفل في العالم ليدخل فكرة التطرف في عقولهم”، كما تعمل أكاديمية التغيير القطرية على استقطاب الشباب ودفعهم نحو تبني هذه التوجهات.

ومن مصر حيث دعمت الإخوان، إلى اليمن، الخاصرة الجنوبية للمملكة العربية السعودية، حيث يرتكز الحوثييون الذين تدعمهم إيران، ليشكلوا مصدر قلق أمني للسعودية من جهة وليفتحوا لها طريقا على باب المندب، شريان التجارة العالمية من جهة أخرى، لم تعر قطر الاهتمام لهذا وضربت عرض الحائط بالنصائح وتعامل الشركاء في مجلس التعاون الخليجي معها بالحسنى لمراجعة سياساتها التي سيأتي يوم وتهدد النظام القطري مثلما تهدد أمن المنطقة.

لكن قطر قابلت ذلك بتقديم المزيد من الدعم للجماعات الانقلابية، حيث كشف سالم حميد، رئيس مركز المزماة للدراسات والبحوث، أن “قطر اشترت 84 طائرة حربية وكانت تتجسس في اليمن وتعمل على إيصال المعلومات إلى الحوثيين وتآمرت معهم عندما قامت بإيصال المعلومات في عملية استشهاد الجنود الإماراتيين الـ45 باليمن”، وهي التي كانت في الوقت نفسه جزءا من التحالف العربي الذي تقوده السعودية للدفاع عن الشرعية في اليمن.

وأضاف حميد أن “قطر تدعم المظاهرات في البحرين وتسحب الجنسية من القطريين وتعطيها للآلاف من البحرينيين، وتقوم بدعم حركات المعارضة في الإمارات والسعودية وتشجعها على التطاول عليهما”. وفي البداية لم يكن النظام القطري ظاهرا في الصورة، بل تولت مهمة تحضير الأرضية للإخوان ولمن يطلق عليهم “معارضين”، قناة الجزيرة.

ويشهد على ذلك محمد فهمي، مدير قناة الجزيرة الإنكليزية السابق، مشيرا، في مداخلته، إلى أن “قناة الجزيرة لم تكن يوما صوتا إخباريا، بل هي جزء من الصراع في أحداث المنطقة، تحدت الحكومات وقدمت دعما ماليا وإعلاميا للإرهابيين”.

وأوضح فهمي أن القناة تعرض مراسليها لخطر القتل وتعمل جاهدة من أجل تضليل الرأي العام العربي والغربي. وأضاف أن “الجزيرة لا تحترم القوانين الإعلامية ولا يمكن الثقة بها وبما تنشره، ومن ينضم إليها ويكتشف حقيقتها يصعب عليه الاستمرار فيها”.

12