قطر تلمّع صورتها لدى الغرب بالوساطة لدى المتشددين

الثلاثاء 2014/08/26
اتهامات للدوحة من كل حدب وصوب بدعم المتشددين والمساهمة في تغولهم في سوريا

الدوحة - أكدت وزارة الخارجية القطرية، في بيان رسمي أمس، أنّ «جهود دولة قطر نجحت في إطلاق سراح الصحافي الأميركي بيتر ثيو كورتيس الذي تمّ اختطافه في سوريا منذ عام 2012».

وكان كورتيس مخطوفا لدى جبهة النصرة منذ 22 شهرا، وقد أكّدت قطر أنها تحرّكت من «منطلق إنساني» و«حرصا على حياة الأفراد وحقهّم في الحرية والكرامة».

وبحسب والدة الرهينة السابق، فإنّ «ممثلين عن الحكومة القطرية أكدوا (لها) مرارا أنّهم يقومون بوساطة للإفراج عن ثيو من منطلق إنساني ومن دون دفع أموال».

وأفادت وكالة الأنباء القطرية، أمس الاثنين، أنّ وزير الخارجية الأميركي جون كيري اتصل بنظيره القطري خالد العطية وشكره على «جهود قطر» في سبيل تأمين الإفراج عن الصحافي.

ومنذ بثّ شريط مصوّر قبل أسبوع أظهر إعدام الرهينة الأميركي جيمس فولي، وهو صحافي أيضا، على يد تنظيم الدولة الإسلامية ردّا على الضربات الأميركية في العراق، ضاعفت قطر جهودها لتبتعد عن شبهات دعمها للتنظيمات الإسلاميّة المتشدّدة.

وفي هذا الصدد، نفى وزير الخارجية القطري خالد العطية شبهة تورّط سلطات بلاده في دعم تنظيمات متطرّفة وتمويلها، قائلا في بيان صدر السبت، إنّ «قطر لا تدعم المجموعات المتطرّفة التي من بينها تنظيم الدولة الإسلامية بأي شكل من الأشكال».

غيرد مولر: من يمول تنظيم الدولة الإسلامية في العراق اعتقد أنها قطر

وأضاف العطية أنّ «الآراء والطموحات والأساليب العنيفة لهذه المجموعات تصدمنا»، مؤكّدا أنّه «يجب بشكل قاطع وقف الأموال التي تصل إلى هذه المجموعات في المنطقة».

ومنذ بروز قطر على الساحة العالمية في نهاية التسعينات، تعرّض هذا البلد، الغني بالغاز والحليف للولايات المتحدة، لاتهامات متكرّرة بدعم التنظيمات الإسلامية المتشدّدة في المنطقة العربيّة، وخصوصا في دول ما تمّ الاصطلاح على تسميته «الربيع العربي».

ويشير محلّلون إلى أنّ التحركات القطرية الأخيرة تأتي استجابة لضغوط دولية كبرى على الدوحة بهدف فرض تخلّيها عن التعامل مع الجماعات المتشددة ودعمها.

وأضاف هؤلاء أن دوائر صنع القرار الغربية تساورها الشكوك إزاء النوايا القطرية في التخلي عن سياستها الداعمة للتشدّد، وذلك نظرا إلى التزامات سابقة تخلّت عنها سواء تعلق الأمر بالأوضاع السورية أو كذلك إخلالها بالتزاماتها الخليجية ما أدّى إلى نشوء أزمة دبلوماسية بينها وبين السعودية والإمارات والبحرين.

وكان وزير المساعدة الإنمائية الألماني، غيرد مولر، قد وجّه اتهاما مباشرا لقطر بتمويل تنظيم الدولة الإسلامية وذلك في مقابلة تلفزيونية غداة نشر شريط إعدام الصحافي الأميركي جيمس فولي.

وفي حديث بثته قناة التلفزيون العامّة زد.دي.اف، الأربعاء الماضي، اعتبر مولر المنتمي إلى حزب المستشارة أنغيلا ميركل المحافظ، أن وضعا مثل الوضع الحالي في العراق «له دائما سبب تاريخي» وتساءل «من يموّل هذه القوات؟»، مُفصحا «أعتقد أنها قطر». وما يزال الخلاف قائما بين كلّ من السعودية والإمارات والبحرين، من جهة وقطر من جهة مقابلة، حيث انتهت مؤخرا مهلة ممنوحة للدوحة لتغيير سياساتها في المنطقة دون أن تسفر عن نتائج عملية بما يفتح الطريق لعودة سفراء الدول الخليجية الثلاث إلى قطر.

واحتضنت جدّة السعودية الأحد اجتماعا وزاريا عربيا خماسيا ضمّ كل من السعودية، والإمارات، وقطر ، إلى جانب مصر والأردن. وخُصّص الاجتماع لبحث الوضع في سوريا وتنامي التطرف في الإقليم مع سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية على أراض واسعة في العراق وسوريا.

ولا يزال الخلاف قائما بين كلّ من السعودية والإمارات والبحرين من جهة، وقطر من جهة أخرى، لاسيما أنّ الدوحة لم توف بالتزاماتها وتعهّداتها لإعادة المياه إلى مجاريها، بما يفتح الطريق لعودة سفراء الدول الخليجية الثلاث إلى قطر.

3