قطر تمد يدا لإنقاذ السلطات الجزائرية من الأزمة الاقتصادية الخانقة

الاثنين 2015/03/09
المعارضة الجزائرية والمحتجون يشككون في أهداف الاستثمارات القطرية

الجزائر- دخلت القيادة الجزائرية في معركة عضّ الأصابع، في ظلّ مؤشرات على تفاقم أزمتها الاقتصادية وتنامي الحراك الشعبي المعارض في العديد من المحافظات، ما دفعها للارتماء في الحضن القطري على أمل إيجاد متنفس لحالة الاختناق الاقتصادي والاجتماعي.

وجهت الحكومة القطرية اهتمامها الى الجزائر التي تعاني من أزمة اقتصادية خانقة، حيث وصل رئيس الوزراء القطري الشيخ عبدالله بن ناصر آل ثاني أمس إلى الجزائر لرسم آفاق جديدة للعلاقات بين البلدين، تتضمن وضع حجر أساس مجمع للحديد والصلب، يقام بالشراكة بين البلدين بكلفة تصل إلى ملياري دولار.

ويبدو أن الجزائر تعلق آمالا كبيرة على إمكانات قطر المالية في تخفيف محنتها الاقتصادية، حيث أكدت أنها ستتضمن بحث الآفاق الاقتصادية وتشجيع الاستثمارات والشراكة في قطاعات الصناعة والسياحة والبتروكيماويات.

ولم تستبعد مصادر جزائرية وخليجية أن تكون زيارة رئيس الوزراء القطري إلى الجزائر، تعزيزا لمحور “الدوحة – الجزائر” يتضمن تنفيس حالة الاختناق المالي الذي يهدد بانفجار الجبهة الاجتماعية الجزائرية، في مقابل إيجاد منافذ جديدة لأجندة قطر السياسية والاقتصادية في المنطقة.

وكانت الحكومة الجزائرية قد أقرت بوجود أزمة مالية خانقة، عكستها إجراءات التقشف وإلغاء عدد من المشاريع، وزيادة أسعار بعض المواد الاستهلاكية.

وقال خبراء اقتصاد جزائريون وغربيون، إن الجزائر دخلت معركة “عضّ الأصابع″ مع الجبهة الاجتماعية الداخلية وأنها تبذل جهودا يائسة لاقناع منظمة أوبك بخفض سقف إنتاج المنظمة في محاولة لرفع أسعار النفط العالمية.

سياحة جنوب الجزائر على حافة الانهيار
الجزائر - قال أصحاب وكالات سياحية في جنوب الجزائر إن أكثر من 85 بالمئة من وكالات السياحة المحلية وصلت إلى حافة الإفلاس بعد توقف النشاط السياحي بسبب التوترات الاجتماعية وعدم الاستقرار الأمني.

وتعيش محافظات الجنوب الجزائري منذ أشهر على وقع حراك شعبي آخذ في التعاظم، احتجاجا على تمسك الحكومة الجزائرية بمشاريع التنقيب عن الغاز الصخري، متجاهلة كل التحذيرات من أخطاره البيئية على المياه الجوفية وعلى صحة المواطنين.

وقال مراقبون إن الأوضاع الأمنية في ليبيا ومالي، إضافة إلى الحراك الشعبي الذي تشهده مدن جنوب البلاد، أدى الى شلل تام للنشاط السياحي في صحراء الجزائر.

وذكر بعض أصحاب وكالات السياحة في محافظات أدرار وتمنراست وبشار، أن النشاط السياحي الوحيد الذي لايزال قائما مرتبط أساسا فقط بأعياد الميلاد، فيما يواجه القطاع ركدا شاملا في بقية السنة.

وأضافوا أنه رغم التعزيزات الأمنية المشددة التي فرضتها الجزائر في جنوب البلاد لتحصين الحدود من تسلل الجماعات الإرهابية، إلا أن ذلك لم يتمكن من طمأنة السياح الأجانب والمحليين، الأمر الذ جعل السياحة الجزائرية الصحراوية، سياحة مناسبات فقط.

وقال مصادر من قطاع السياحة، إن حركة السياح أصبحت شبه معدومة في منطقة بني ميزاب بمحافظة غرادية منذ تفجر التوترات المذهبية بين الإباضيين والعرب السنّة في تلك المنطقة التي كانت في السنوات الماضية تعج بالسياح الأوروبيين.

وكانت تقارير متطابقة قالت في وقت سابق إن تدهور الوضع الأمني في محيط الجزائر من جهة تونس ومالي وليبيا، تسبب في تقلص البعثات السياحية الأوروبية نحو المناطق السياحية في الجنوب الجزائري، التي لم تستقبل خلال العام الماضي سوى 120 ألف سائح فقط.

وأضافوا أن الجزائر، الغارقة في أزمة اقتصادية بسبب انحدار أسعار النفط وتراجع عوائدها المالية التي تعتمد بشكل تام على صادرات النفط والغاز، فتحت أبوابها على مصراعيها لقطر التي تحاول التمدد اقتصاديا وماليا في العديد من دول العالم، ومنها منطقة شمال إفريقيا.

وتعول الجزائر على ارتفاع أسعار البترول لتعويض خسائرها، وسدّ الثغرات الاقتصادية وتمويل الصناديق الاجتماعية التي أقامتها لشراء السلم الاجتماعي، إلا أن استمرار تدني الأسعار عمق أزمة القيادة سياسيا وماليا.

واعتبر مراقبون أن الانفتاح الجزائري والهوس الاستثماري القطري يدخلان في لعبة تبادل المصالح في المنطقة وخارجها، وأن الجزائر تراهن حاليا على المدد المالي القطري لإنعاش قطاعات صناعية وبتروكيماوية، وخلق فرص عمل في المناطق المضطربة لاحتواء الغضب الشعبي فيها.

وقال عبد السلام بوشوارب وزير الصناعة والمناجم الجزائري إن مشروع مصنع الحديد والصلب لبلارة الذي تموله قطر سيخلق حوالي 3 آلاف فرصة عمل، ويساهم في تلبية احتياجات السوق المحلية من الحديد والصلب بهدف تقليص فاتورة استيراد الجزائر للفولاذ البالغة سنويا حوالي 10 مليارات دولار.

لكن بعض الأوساط الجزائرية تنظر للاستثمارات القطرية بعين الريبة، وسط مخاوف من أن تستخدم أذرع الدوحة المالية للتأثير على القرارات السيادية، مشيرة إلى التوترات التي فجّرتها الاستثمارات القطرية في أكثر من دولة غربية وعربية.

وكانت الوكالة الوطنية الجزائرية لتطوير الاستثمار، أكدت أن قطر تأتي على رأس قائمة المستثمرين الأجانب في الجزائر بنسبة 74.3 بالمئة من الاستثمارات الأجنبية، وبقيمة مالية تقدر بنحو 1.85 مليار دولار عام 2014، لتحل محل فرنسا التي كانت قد احتلت الصدارة في 2013.

وشهدت الاستثمارات القطرية في الجزائر توسعا كبيرا توّج بإنشاء صندوق سيادي لاستثمار جزائري ـ قطري في الأسواق الدولية.

وقال نائب وزير الخارجية القطري لشؤون التعاون الدولي، محمد بن عبدالرحمن بن جاسم آل ثاني، إن الهدف من تكثيف العلاقات الاقتصادية مع الجزائر هو تجسيد العلاقات السياسية بشكل ميداني، بالإضافة إلى بحث مشاريع استثمارية قطرية جديدة بالجزائر ومتابعة المشاريع المشتركة التي تم إطلاقها.

ويأتي التقارب القطري – الجزائري في الوقت الذي دعت فيه الحركة الاحتجاجية بالجنوب إلى المشاركة بكثافة في مسيرة كبيرة، تنظم في مدينة ورڤلة يوم 14 مارس الحالي، للتعبير عن رفض مشروع الغاز الصخري.

10