قطر تمول الانتخابات الفلسطينية لفك عزلة حماس

محمود عباس يعلن إجراء الانتخابات العامة خلال الأشهر المقبلة بعد زيارة قام بها إلى الدوحة.
السبت 2019/11/30
مدح بعد الشتم

رام الله – أعلن الرئيس الفلسطيني محمود عباس، الجمعة، أن الانتخابات العامة ستجرى خلال الأشهر المقبلة، وذلك إثر عودته من زيارة للدوحة استمرت 3 أيام التقى خلالها أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني.

ووفق بيان للرئاسة فقد جاء الإعلان عن ذلك في كلمة ألقاها نيابة عن محمود عباس سفراء فلسطين في الأمم المتحدة وفي عدد من دول العالم، بمناسبة اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني. وأضاف عباس “سنعمل على تنظيم الانتخابات خلال الأشهر المقبلة، للوصول إلى أن تكون هناك سلطة واحدة، وقانون واحد، وسلاح شرعي واحد”.

وعلمت “العرب”، أنه تم الاتفاق خلال الزيارة على منح قطر للسلطة الفلسطينية 25 مليون دولار تحت بند تمويل الهيئة العليا للانتخابات. ويعول عباس على هذا الدعم الذي يضمن إجراء الاستحقاقين التشريعي والرئاسي من دون معوقات مالية، كما أنه يفتح الطريق أمام دخول الدوحة كوسيط بينه وبين حماس للمزيد من التفاهمات السياسية لما بعد الانتخابات، ما يؤدي إلى مزاحمة الدور التقليدي للقاهرة على الساحة الفلسطينية، خاصة مع ظهور فتور في العلاقة بين مصر وعباس الذي خفّت زياراته إليها.

وشهدت علاقة عباس بقطر تحولا ملحوظا في الأشهر الأخيرة، واستبدلت القيادات القريبة من محمود عباس خطاب الإدانة والشجب لتصرفات الدوحة في قطاع غزة، تحديدا في أعقاب إقدام قطر على إدخال مساعدات إلى القطاع بالتنسيق مع إسرائيل دون التشاور معها، بشكر وثناء ظهر خلال الزيارة الأولى في مايو الماضي وتكرر أثناء الزيارة الأخيرة.

وأعلن رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية، الثلاثاء،  تسليم وفد لجنة الانتخابات برئاسة حنا ناصر، رد حركته “الإيجابي” بشأن الانتخابات، بعد أن كانت مترددة بشأن الاستجابة لمطلب المشاركة في العملية الانتخابية.

ويرى محللون أن هناك ترتيبات تسعى إليها حماس قبل إبداء موافقتها كتابيا على إجراء الانتخابات، وهذا هو السبب الأساسي في ترددها.

دعم قطري لعباس يفتح الطريق أمام دخول الدوحة كوسيط بينه وبين حماس للمزيد من التفاهمات لما بعد الانتخابات

وقال أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس، أيمن الرقب، إن حماس أرادت تأجيل موقفها النهائي من الانتخابات إلى حين وصول التعليمات النهائية من قيادتها في الدوحة، مع حديث متزايد عن وجود اتفاق بين الرئيس محمود عباس وحركة حماس تم برعاية قطرية، يتمخض عنه تشكيل قائمة مشتركة لتوزيع المناصب والوظائف في القطاع والضفة.

وأضاف الرقب في تصريح لـ”العرب”، أنه بمقتضى الاتفاق المشار إليه سيكون هناك تقاسم كامل بين تيار الرئيس عباس في حركة فتح وبين حماس، بحيث يجري استبعاد كلّ من يعارضهما، والهدف من وراء ذلك هو استبعاد القيادي الفلسطيني محمد دحلان، اتساقا مع رغبة تركية تسعى إلى استبعاده من المشهد السياسي، محذرا من أن “التدخلات القطرية ستكرس الانقسام الفلسطيني”.

وفي المقابل اعتبر الباحث المصري في الشأن الفلسطيني، محمد جمعة، أن حماس أرادت أن تكسب شعبية إضافية في الضفة الغربية من خلال قرارها بتأجيل تسليم الموافقة الخطية على إجراء الانتخابات، وترتبط حجتها ببعض ممارسات الأجهزة الأمنية

بحق منتمين إليها، لكن ذلك لا يكفي بالنسبة إليها للقطع بتراجعها نهائيا عن موافقتها المبدئية بخوض الاستحقاق.

ولفت في تصريح لـ”العرب”، إلى أن حماس تعول على عناصرها في الضفة الغربية لكسب نفوذ جديد لها خارج قطاع غزة، وقد تساعدها الانتخابات التشريعية على ذلك، ما يجعل القبض على عناصرها إجراء يؤثر بشكل مباشر على تدابيرها قبل إجراء الانتخابات.

وذكر أن حركة حماس، في الآن ذاته تحاول أن تظهر في ثوب المتحمس للانتخابات لتجنب إلقاء تهم إجهاضها، والابتعاد عن دمغها بأنها الطرف الرئيسي المعرقل، وهو ما يؤدي إلى المزيد من الخسائر السياسية التي لن تستطيع تحمل تكاليفها في الوقت الحالي.

وأرسل عباس، في 7 نوفمبر الجاري، رسالة إلى الفصائل في قطاع غزة بينها حماس، نقلها ناصر، تضمنت رؤيته لإجراء الانتخابات.

وجاء في الرسالة أن عباس سيصدر مرسوما بإجراء الانتخابات التشريعية، يليه عقد لقاء وطني يتم خلاله بحث آليات إجرائها.

ونُظّمت آخر انتخابات رئاسية في عام 2005، فيما أجريت آخر انتخابات تشريعية في 2006. وتابع الرئيس الفلسطيني قائلا “شعبنا سيواصل كفاحه المشروع ضد الاحتلال الاستعماري”.

وأوضح “لقد مر الشعب الفلسطيني، خلال ما يزيد عن سبعين عاما، بالعديد من الكوارث والنكبات، ولكن ذلك لم يثن شعبنا عن النضال، ولا عن مواصلة مسيرته”.

وشدد عباس، على تمسكه بالسلام العادل المبني على قرارات الشرعية الدولية، وحل الدولتين على حدود 1967.

وأردف “لم نرفض الذهاب إلى المفاوضات يوما، وقدمنا مبادرتنا للسلام في فبراير 2018 أمام مجلس الأمن، وتشكيل آلية دولية متعددة الأطراف، تساعد الجانبين في المفاوضات لحل جميع قضايا الوضع الدائم”.

وبين الرئيس أنه تم توفير الضمانات، لتنفيذ ما يتفق عليه ضمن فترة زمنية محددة، لتحقيق سلام عادل وشامل، وفقا لمرجعيات الشرعية الدولية.

2