قطر تنسج نظريات مؤامرة لتفسير الضغوط على عملتها

لجأت السلطات المالية القطرية إلى "نظريات مؤامرة" لتفسير رهان الأسواق المالية العالمية على انخفاض الريال، حيث يجري تداوله بسعر يقل كثيرا عن السعر الرسمي، رغم قيام الدوحة بضخ أموال طائلة للدفاع عن عملتها.
الثلاثاء 2017/11/28
بانتظار زلزال وشيك بداية الشهر المقبل

لندن - قال مسؤول نقدي قطري إن بعض الدول العربية تحاول زعزعة استقرار الريال القطري لكن جهود دفع قيمة العملة للانخفاض قد تنعكس سلبا لتضر بالعملات الأخرى المربوطة بالدولار في المنطقة.

ونسبت وكالة رويترز إلى خالد الخاطر المسؤول في البنك المركزي القطري قوله “إنها حرب اقتصادية متعمدة، استراتيجية لإثارة الخوف أو الفزع بين عموم الناس والمستثمرين لزعزعة الاقتصاد”.

وأكد الخاطر، الذي يعد مهندس السياسة النقدية لقطر في خضم الأزمة المالية العالمية عام 2008، إن جزءا من استراتيجية تقويض الريال يشمل تداول سندات الحكومة القطرية بأسعار منخفضة على نحو مصطنع للإيحاء بأن الاقتصاد في أزمة.

15 بالمئة حجم الفجوة بين السعر الرسمي للريال القطري والسعر المتداول في الأسواق الخارجية

ويجمع المحللون والمستثمرون على أن أزمة الاقتصاد القطري تتفاقم يوما بعد يوم، وأن نظريات المؤامرة التي تنسجها الدوحة والشكاوى التي توزعها يمينا وشمالا تكشف عمق الأزمة التي أدت إلى موجة نزوح كبيرة للأموال من البلاد.

وقطعت السعودية والإمارات والبحرين ومصر العلاقات الدبلوماسية والتجارية مع قطر في 5 يونيو بسبب دعمها للإرهاب. وأغلقت جميع المنافذ البحرية والجوية والبرية الأمر الذي أربك جميع النشاطات المالية والاقتصادية والتجارية في البلاد.

وألقى الخاطر باللوم في انخفاض الأسعار المعروضة للريال القطري في الأسواق المالية الخارجية على بعض البنوك، التي قال إنها من دول تقاطع قطر دون أن يسمي المؤسسات، وأنها تسعى إلى التلاعب في السوق عن طريق تداول العملة عند مستويات أقل من السوق المحلية. لكنه لم يقدم أدلة على ذلك.

وبلغ سعر تداول الريال في السوق المحلية الأسبوع الماضي مستوى قريبا للغاية من سعر الربط الرسمي البالغ 3.64 للدولار لكنه تراجع حتى 3.8950 في السوق الخارجية على منصة رويترز. ويعني ذلك وجود فجوة تصل إلى 15 بالمئة بين السعرين.

ويؤكد ذلك حجم الثمن الباهظ التي تدفعه الدوحة للدفاع عن قيمة الريال، حيث تؤكد الأرقام الرسمية أنها ضخت 40 مليار دولار لمعالجة أزمة السيولة، لكن الأموال سرعان ما تتسرب إلى الخارج.

ويرى مراقبون أن تلك الأرقام الرسمية لا تكشف الصورة كاملة. وهم يرجحون أن تكون مؤسسات سيادية قطرية قد ضخت مبالغ أخرى كبيرة دون الإفصاح عنها.

خالد الخاطر: إنها حرب اقتصادية متعمدة. استراتيجية لإثارة الخوف وزعزعة الاقتصاد القطري

وقد دحضت مؤسسة أم.أس.سي.آي لمؤشرات الأسواق مزاعم الدوحة الأسبوع الماضي حين أكدت أنها قد تسحب قريبا ثقتها بالسوق القطرية وبالسعر الرسمي للريال في ظل اتساع الفجوة بين سعر الرسمي ورهان الأسواق العالمية على انخفاض قيمته الذي يبدو مرجحا.

وأشارت إلى أنها قد تستخدم أسعار الصرف الخارجية لحساب قيمة سوق الأسهم القطرية في خطوة قد تغير وزن الأسهم القطرية على مؤشر أم.أس.سي.آي للأسواق الناشئة.

وقد أدى ذلك إلى تعميق خسائر مؤشر سوق الأسهم القطرية في الأيام الماضية لتصل خسائره إلى أكثر من 30 بالمئة منذ فرض المقاطعة قبل نحو 6 أشهر.

ويتوقع محللون أن تتلقى بورصة الدوحة ضربة شديدة وأن تسجل خسائر كبيرة جدا إذا سحبت مؤسسة أم.أس.سي.آي ثقتها بالريال والمؤشرات المالية القطرية.

وقد رد مصرف قطر المركزي على ذلك بالقول إنه سيوفر العملة لجميع المستثمرين وإنه يعمل مع البنوك بما يكفل تنفيذ المعاملات بشكل طبيعي، في رضوخ واضح لمخاطر الخطوة التي ستبت فيها أم.أس.سي.آي في الخامس من الشهر المقبل بعد مداولات مع المستثمرين.

ويقول مصرفيون إن السيولة المتوافرة في سوق الصرف تضررت كثيرا مؤخرا بسبب ممانعة المركزي والبنوك القطرية الحكومية في توفير العملات لخشيتها من استخدام تلك الإمدادات في المضاربة على الريال.

واستخدم الخاطر تحذيرات يائسة لتخفيف الضغوط على العملة القطرية حين قال إن جهود تقويض الريال قد تزعزع الثقة في العملات المربوطة بالدولار لدول الخليج العربية الأخرى، وهو أمر يستبعده المحللون.

ولجأ إلى وصف الهجمات على الريال القطري بأنها “سلاح تدمير متبادل… قد ينشر العدوى في أنحاء المنطقة المرتبطة بالولايات المتحدة بسبب ربط العملات بالدولار”.

ويرى محللون أن نزيف الأموال التي تضخها المؤسسات السيادية القطرية لمعالجة شحة السيولة سيستمر ويتفاقم مع استمرار المقاطعة التي تفرضها السعودية والإمارات ومصر والبحرين.

وتشير التقديرات إلى أن حجم الأصول الخارجية التي باعتها الدوحة والاستثمارات التي قامت بتسييلها يصل إلى 40 مليار دولار في محاولة لمعالجة أزمة السيولة المتفاقمة في البلاد بسبب حركة الأموال باتجاه واحد نحو الخارج.

وكانت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني قد ذكرت بداية الشهر الحالي أن الدوحة قد تضطر إلى خفض الإنفاق الرأسمالي على المشاريع الحكومية إذا اشتد الضرر الذي لحق باقتصاد البلاد جراء المقاطعة.

ويرى العديد من المحللين أن تغيير نظرة وكالات التصنيف الائتماني إلى الاقتصاد القطري يمكن أن يقوض الثقة في اقتصادها على المدى البعيد، كما يمكن أن يفاقم المتاعب المالية للدولة الخليجية.

10