قطر تنفذ انقلابا في الجامع الكبير بكوبنهاغن

أموال "قطر الخيرية" وسيلة الدوحة لكسب نفوذ متصاعد في الدنمارك.
الثلاثاء 2020/06/30
تبرعات مسمومة

كوبنهاغن – قالت مصادر إعلامية أن قلقا يسود أوساطا سياسية دنماركية وتجمعات إسلامية مهاجرة من سيطرة قطر على واحدة من أهم المؤسسات الإسلامية.

وأضافت المصادر أن قطر تمكنت من وضع يدها على المسجد الكبير في العاصمة الدنماركية بعد أن ضخت ما يقرب من ربع مليار دولار من التبرعات التي ساعدتها على تغيير إدارة المسجد من خلال شراء الولاءات.

وفرضت قطر سيطرتها على مسجد كوبنهاغن الكبير الذي يحمل اسم “مركز حمد بن خليفة الحضاري” في روفسينغاد في نوربرو بكوبنهاغن؛ حيث تم استبدال مجلس إدارة المسجد، وأصبحت لدى الدوحة الأغلبية المطلقة.

بيا كويرسغارد: يقشعر بدني عندما أسمع عن تبرع قطر للمسجد الكبير في كوبنهاغن
بيا كويرسغارد: يقشعر بدني عندما أسمع عن تبرع قطر للمسجد الكبير في كوبنهاغن

وذكرت صحيفة “بيرلينك” الدنماركية واسعة الانتشار أن من بين أعضاء مجلس الإدارة الخمسة الجدد شاهين الغانم المدير السابق لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية في قطر. وكشف مصدر إسلامي في كوبنهاغن أن ثلاثة من أعضاء مجلس الإدارة السابق انتقدوا طريقة التحكم في المسجد، لذلك تم استبعادهم.

وتقول أوساط إسلامية في كوبنهاغن إن قطر، التي ضخت الكثير من الأموال للسيطرة على المسجد الكبير، كانت تراهن على دعم مباشر لعناصر معروفة بانتمائها إلى جمعيات محسوبة على الإخوان المسلمين.

وتشير هذه الأوساط إلى أن قطر استفادت في فرض نفوذها في الدنمارك من العلاقات التي يمتلكها القيادي الإخواني يوسف القرضاوي وشبكة الجمعيات الإخوانية في الدول الإسكندنافية، وهي شبكة باتت أقوى مع موجة اللاجئين الجدد الذين وصلوا إلى هذه الدول، وخاصة إلى السويد.

وتبرعت المنظمات التابعة للدوحة، وعلى رأسها مؤسسة قطر الخيرية، بما لا يقل عن 227 مليون كرونة دنماركية لصندوق خيري يدير المسجد في روفسينغاد.

وأشارت الصحيفة إلى أنه في الوقت الذي تم فيه الكشف عن المعلومات بشأن التبرعات الكبرى التي قدمتها قطر للمسجد في فبراير، كان اثنان من أعضاء مجلس إدارته المرتبطين بالدوحة مقيمين في قطر وليس في الدنمارك، وهو ما يعني أن إدارة شؤون المسجد تتم عن بعد وترتبط بأجندات الإسلام السياسي الذي ترعاه الدوحة، وتمثل مقره الرئيسي على أراضيها، وهي إضافة إلى ذلك مقر الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الذي أسسه القرضاوي، وهو القيادة التنظيمية الدولية العلنية العليا للإخوان المسلمين.

وقالت متحدثة الشؤون الخارجية في حزب الشعب الدنماركي بيا كويرسغارد “”إذا كنت عضوا في مجلس إدارة مسجد في الدنمارك ولكنك تعيش في قطر، فهنا ستتضح المصالح التي تحاول حمايتها. وهي بالطبع ليست المصالح الخاصة بالدنمارك”. وأضافت كويرسغارد “يقشعر بدني عندما أسمع عن تبرع قطر للمسجد الكبير”.

لكن الشهية القطرية لاختراق المؤسسات الإسلامية في الدنمارك لا تتوقف عند الجامع الكبير؛ فقد اتضح بعد ذلك بوقت قصير أن مؤسسة قطر الخيرية المرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين، تبرعت بأموال لمدرسة مجانية في مدينة آرهوس، وهو الأمر الذي دعا وزارة التعليم الدنماركية وعمدة البلدية ينس هنريك ثوليسن دال، إلى توجيه استجواب لوزير التضامن ماتياس تيسفاي.

مساع حكومية لقطع الطريق على التبرعات القطرية المسمومة
مساع حكومية لقطع الطريق على التدخل القطري تحت يافطة التبرعات

وقال الوزير تيسفاي إن الحكومة الدنماركية تعتبر أن الأمر خطير للغاية “إذا حاولت قوى ذات رؤية معادية للديمقراطية والحرية والمساواة، ومن خلال التبرعات المالية، أن تكسب نفوذا في الدنمارك”.

وشدد الوزير على أن “هذا التأثير يمكن أن يساعد على تقويض الديمقراطية والحريات الأساسية وحقوق الإنسان”. وأعلنت الحكومة أنها ستقترح مشروع قانون يحدد طرق تلقي التبرعات.

واعتبرت صحيفة “بيرلينك” أن نفوذ قطر الجديد والمعزز في مسجد روفسينغاد هو تتويج للصراع من أجل فرض السيطرة على الصندوق الخيري الدنماركي.

وتقول ليني كول الباحثة المتخصصة في الشؤون الدينية، إن فوضى قاعة الاجتماعات لا تتعلق بالنقاشات حول المسائل الدينية، وإنما تتعلق بتأمين القطريين لاستثماراتهم، في إشارة إلى أن القرار داخل المسجد يسير وفق أجندة الدوحة وممثليها، وليس وفق رؤية الحكومة الدنماركية.

وتتنازع “مركز حمد بن خليفة الحضاري” أفكار مختلفة يسيطر عليها التطرف؛ فعلى سبيل المثال، قام الإمام أبوبلال، المدان بدعوته إلى قتل اليهود، بإلقاء الخطب الواعظة عدة مرات في المسجد. وعندما ظهرت هذه المعلومات في فبراير، قال ممثلو المسجد إن أبوبلال لم يتم تصنيفه متطرفا.

وتواجه مؤسسات قطر الخيرية والمالية، مثل مؤسسة قطر الخيرية وبنك الريان وبنك قطر، تحقيقات واستفسارات متزايدة حول ارتباطاتها بمؤسسة تمويل الإخوان والحركات المتشددة في الخارج.

1