قطر تهرع لمساعدة إيران بإنشاء منطقة اقتصادية حرة في بوشهر

الاثنين 2014/07/07
الدوحة تضع بيضها في السلة الإيرانية قرب مفاعل بوشهر الذي يثير مخاوف "أشقائها" الخليجيين

طهران – ابتعدت قطر خطوة حاسمة عن سياسات جيرانها الخليجيين بتعزيز علاقاتها الاقتصادية والتجارية والسياسية بإيران من خلال الإعلان عن إنشاء منطقة مشتركة للتجارة الحرة داخل إيران، لتنقل علاقاتها المثيرة للجدل مع طهران الى مستوى التحالف الاستراتيجي.

أعلنت الحكومة الإيرانية أمس أن إيران وقطر اتفقنا على إنشاء منطقة اقتصادية حرة مشتركة داخل الأراضي الإيرانية.

وأكد محمد حسين برخوردار عضو مجلس غرفة طهران للتجارة والصناعة والمناجم والزارعة أنه تم اختيار مدينة بوشهر لتكون موقع المنطقة الاقتصادية المشتركة.

وقال إن قطر يمكن أن تصبح مركزا لتصدير السلع الايرانية بما في ذلك الخضروات والفواكه ومنتجات الدواجن واللحوم والاسماك بالإضافة إلى مواد البناء.

ويرى محللون أن قطر اختارت أن تضع جميع بيضها في السلة الإيرانية بعد تفاقم عزلتها السياسية والاقتصادية في المنطقة الخليجية والعربية بسبب سياساتها التي تحاول زعزعة المنطقة ودعم الجماعات الإسلامية المتشددة.

وأوضح برخوردار الذي يترأس أيضا رابطة الواردات الايرانية إن تعزيز التعاون مع قطر يلعب دورا محوريا انقاذ الاقتصاد وتحقيق نمو مستدام بالسوق الايرانية.

ونقلت وكالة الانباء الايرانية الرسمية (إرنا) عن برخوردار قوله إن توسع التجارة الخارجية مع قطر والدول المجاورة سوف يعزز الاقتصاد الايراني.

وكانت غرفة التجارة والصناعة القطرية قد استضافت في الشهر الماضي وفدا اقتصاديا إيرانيا رفيعا برئاسة نائب رئيس الغرفة أكبر توركان، مستشار الرئيس الإيراني، ضم 21 من كبار الشخصيات الرسمية ورجال الأعمال.

محمد بن طوار: حكومة قطر تدعم علاقات "البلدين الشقيقين" وتقدم الإمكانات والتسهيلات

ووضعت اللقاءات رؤية مشتركة لصياغة وتطوير الاستثمار الأمثل للمنطقة الاقتصادية الحرة في مدينة بوشهر وربط ميناء الرويس القطري مع الموانئ الإيرانية خاصة ميناء بوشهر.

واتفق الجانبان على إقامة مشاريع صناعية واستثمارية مشتركة، وتعزيز العلاقات التجارية والاقتصادية بين رجال الأعمال في البلدين مما يقود إلى تعزيز التبادل التجاري بين قطر وإيران. كما تم بحث في الفرص الاستثمارية المتاحة في كل من قطر إيران وإمكانية إقامة تحالفات بين رجال الأعمال القطريين.


احتفاء قطري بإيران


وأكد محمد بن طوار نائب رئيس الغرفة القطرية أن العلاقات الثنائية بين الدوحة وطهران متميزة منذ القدم على المستوى القيادة ورجال الأعمال. وقال إن الحكومة القطرية تدعم هذه العلاقات بين “البلدين الشقيقين” وتقدم الإمكانات والتسهيلات.

وتوجت قطر جهودها لإنقاذ الاقتصاد الإيراني بزيارة وفد اقتصادي وسياسي رفيع الى مدينة بوشهر، حيث وقعت اتفاقية للاستثمار المشترك لإنشاء منطقة اقتصادية حرة في مدينة بوشهر.

وأكد بن طوار أن المرحلة المقبلة ستشهد مزيدا من المبادرات الاقتصادية والتجارية، وأن قطر حريصة على تعزيز علاقات التعاون بين رجال الأعمال في البلدين، وأن هناك رغبة أكيده لدى الدوحة لدعم هذا التوجه.

وأشار إلى أن رجال الأعمال القطريين يهمهم التعاون مع نظرائهم الإيرانيين ويرحبون بإقامة شراكات تجارية معهم من الممكن أن تفيد اقتصاد البلدين.


تطابق المصالح


وكشف أكبر توركان مستشار الرئيس الإيراني عن وجود تفاهمات وتوافقات وخطوات هامة من قبل قيادة البلدين ودعمهم لتوسيع العلاقات سواء الرسمية والتجارية والاقتصادية. وأكد أن هذه التفاهمات تعد أرضية لازمة لتفعيل التبادل التجاري والاقتصادي بين البلدين.

أكبر توركان: تفاهمات وتوافقات بين قيادة البلدين لتوسيع العلاقات التجارية والاقتصادية

ودعا رجال الأعمال في البلدين لاستثمار تلك العلاقات التجارية والاقتصادية في تنمية مشروع المنطقة الاقتصادية الحرة وربط ميناء الرويس بالموانئ الإيرانية خاصة ميناء بوشهر. وقال إن المنطقة سيكون لها دور في تسهيل تأمين مواد البناء والمواد الإنشائية والمعدنية والمواد الغذائية الطازجة والمعلبة والخدمات الفنية بين البلدين.

وأكد على توجه طهران لتسهيل إقامة المحاجر وتوفير الأراضي الزراعية والصوامع والمخازن التي تصلح لكافة الأنشطة التجارية والصناعية والمناطق اللوجستية من خلال توفير الأراضي المجهزة ببنية تحتية قادرة على تلبية تلك المتطلبات من خلال الموانئ المتعددة بإيران خاصة ميناء بوشهر.

وأشار إلى إمكانات ميناء الرويس القطري القادر على استقبال السفن التي تصل حمولتها إلى 20 ألف طن.

وأقر توركان بوجود بحجم الصعوبات التي تواجه رجال الأعمال الإيرانيين في تصدير المواد الغذائية غير المعلبة، مما يتطلب مزيدا من الجهد لتحسين استراتيجيات داعمة لتسهيل التبادل التجاري بين “البلدين الشقيقين”.

وشدّد على أن طهران تولي التعاون المشترك مع قطر أهمية كبيرة، وأنها ستقدم كافة التسهيلات التجارية والاقتصادية من خلال منسق أعلى هو محمد حسين برخوردار المسؤول بغرفة طهران الذي يمتلك اتصالات واسعة مع كافة الأطراف في إيران.

وكشف علي أكبر شريف بور رئيس مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة بوشهر إلى أنه قد تم تأسيس تحالف من العديد من الشركات الإيرانية وذلك لتنمية مشروع المنطقة الاقتصادية الحرة وزيادة قدرة الجانب الإيراني على تلبية متطلبات الشراكة بين الشركات القطرية ونظيراتها الإيرانية.

وأكد بن طوار على أن الدوحة ستقوم بتأسيس شركة مساهمة برأسمال مبدئي يبلغ 30 مليون دولار لإدارة الاستثمار في الجانبين من إقامة أسطول بحري لنقل مواد البناء والمواد الغذائية بين الموانئ الإيرانية وميناء الرويس، إضافة لإقامة المخازن والأعمال اللوجستية والاستثمارات في العديد من المجالات والأنشطة الاقتصادية.

وكشف عن قرب الإعلان عن مبادرات محفزة للطرفين في الفترة المقبلة، وأنه سيتم الترتيب قريباً لزيارة وفد من كبار رجال الأعمال القطريين إلى الجمهورية الإسلامية الإيرانية للمزيد من التباحث والتشاور في عقد المزيد من الاستثمارات المشتركة وتعزيز التبادل التجاري والاقتصادي بين “البلدين الشقيقين”.

11