قطر تواجه غضب أستراليا بسبب إهانة مواطناتها في مطار الدوحة

قضية مختلفة عن انتهاك حقوق العمال القادمين من بلدان فقيرة.
الخميس 2020/10/29
حقائق صادمة وراء الواجهات البراقة

الدوحة - جنحت قطر إلى المرونة في محاولتها تطويق فضيحة إهانة سلطاتها لمواطنات دول أخرى، أخضعن قسرا للفحص الطبي في مطار حمد الدولي بالدوحة بحثا عن والدة رضيعة حديثة الولادة عثر عليها في المطار.

ومثّلت القضية خدشا جديدا في صورة قطر أمام المجتمع الدولي، بعد أن تتالت في السنوات الأخيرة التقارير الحقوقية والإعلامية بشأن تجاوزات خطرة ترتكب على مرأى من السلطات القطرية على حقوق مئات الآلاف من العمال الوافدين بما في ذلك خادمات المنازل اللاّتي أعادت منظمة العفو الدولية مؤخرا تسليط الضوء على أوضاعهن المزرية في أحدث تقرير لها.

واختلف الأمر جزئيا في قضية المطار عن باقي التجاوزات القطرية على حقوق الإنسان، حيث تعلّقت القضية الجديدة بمواطنات غربيات لا تتوقّع الدوحة أن تغض حكومات بلدانهن الطرف عن امتهان كرامتهن.

وفي ظلّ هذا المعطى تخلّت قطر عن أسلوبها المعهود في حجب بعض القضايا والتعتيم عليها ولجأت إلى المرونة لتطويق قضية المطار التي تصاعد الجدل حولها وبدأت تتحوّل إلى فضيحة من طراز عالمي للبلد

المهتمّ كثيرا بصورته وهو يستعد لاحتضان نهائيات كأس العالم في كرة القدم، المناسبة الرياضية الأكثر جماهيرية.

وأبدت قطر الأربعاء أسفها للحادثة التي وقعت في مطار الدوحة الدولي، حيث أجبر الأمن القطري مسافرات على متن عشر رحلات جوية على الخضوع لفحص نسائي بعد العثور على رضيعة حديثة الولادة متروكة في الحمامات.

وواصلت أستراليا الضغط على الدوحة، مع إعلان وزيرة خارجيتها ماريز باين أن عدد الطائرات التي تم استهدافها أكثر من واحدة.

وقالت باين للجنة في مجلس الشيوخ إن نساء على متن "ما مجموعه عشر طائرات" تعرضن لهذا الفحص، بينهن 18 سيدة، منهن 13 أسترالية على متن الطائرة المتجهة إلى سيدني. ويُعتقد أنه إضافة إلى الأستراليات، طالت الواقعة امرأة فرنسية، بحسب أحد المسؤولين.

وأثارت القضية غضبا عارما، لاسيما في أستراليا. واعتبرت باين أن ما قامت به السلطات القطرية "مقلق للغاية ومهين". وتطرق رئيس الوزراء الأسترالي سكوت موريسون إلى القضية الأربعاء، واصفا معاملة السيدات بـ"المروعة وغير المقبولة".

وأوضح موريسون "كأب لابنة، لا يمكنني سوى أن أرتعد لفكرة أن يتعرض أي شخص سواء أكان أستراليا أم لا لذلك".

وقالت فرانسيس آدمسون، سكرتيرة وزارة الشؤون الخارجية والتجارة "هذا ليس سلوكا طبيعيا بأي حال من الأحوال والقطريون يدركون أنه تسبب في حالة من الهلع.. لا نريد أن يحدث ذلك مرة أخرى".

وتمثل هذه القضية انتكاسة للدوحة التي عملت جاهدة على تعزيز "قوتها الناعمة" واستثمرت مبالغ طائلة في ناقلتها الجوية وفي قناة الجزيرة، ومشاريع اجتماعية حول صحة النساء ومبادرات التعليم عبر "مؤسسة قطر".

وأكد البيان الصادر الأربعاء حرص "دولة قطر على سلامة وأمن وراحة جميع المسافرين الذي يمرّون عبر أراضيها". وتعهدت الدوحة بـ"إجراء تحقيق شامل وشفّاف حول ملابسات الواقعة".

وعكس مقدارَ الحرج القطري تدخّلُ رئيس الوزراء القطري الشيخ خالد بن خليفة آل ثاني في القضية، حيث تعهّد بأن تشارك سلطات بلاده نتائج التحقيق من الدول المعنية.

وقالت الحكومة القطرية إنّ "دولة قطر إذ تؤكّد على أنّ الإجراءات التي تم اتخاذها على وجه السرعة -مع بعض المسافرين المتواجدين وقت كشف تلك الجريمة المروّعة- كان الهدف منها الحيلولة دون فرار الجناة والمتورّطين فيها ومغادرتهم الدولة، فإنها تعبّر عن أسفها إزاء أي مضايقات أو مساس غير مقصود بالحرية الشخصية لأي مسافر ربما تكون قد وقعت أثناء مباشرة هذه الإجراءات".

ودعت منظمة هيومن رايتس ووتش الأربعاء إلى أن تؤدي حادثة المطار إلى العمل من أجل حماية النساء. وقالت المنظمة في بيان "ينبغي على قطر حظر الفحوصات الطبية النسائية القسرية، والتحقيق ومحاسبة أي فرد سمح بأي معاملة مهينة".

3