قطر تواجه ورطة التقارب مع إيران بالترويج لخلاف معها

اندفاع قطر نحو إيران ومحاولتها الاستقواء بها ضد البلدان المقاطعة لها، لا يخلو من حرج للدوحة أمام كبريات العواصم الغربية التي لا تزال تحتفظ بنظرة سلبية لطهران وتعتبرها مصدر تهديد للسلام والاستقرار في الإقليم والعالم، ما يدفع النظام القطري إلى محاولة مسك العصا من وسطها عبر التذكير بالخلافات القطرية الإيرانية بشأن سوريا.
الثلاثاء 2017/09/26
طرق تقليدية في الدعاية

باريس - برّر وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني خطوات التقارب السريع لبلاده مع إيران بمقاطعة كل من السعودية والإمارات ومصر والبحرين لها، كاشفا بذلك عن الحرج الذي أصبحت الدوحة تواجهه بفعل تحالفها مع نظام طهران المصنّف من قبل أكبر القوى العالمية نظاما مارقا راعيا للإرهاب ومهدّدا للسلام في الإقليم والعالم.

وبدا أنّ الوزير القطري، وهو يتحدّث من العاصمة الفرنسية باريس، يحاول القفز على التناقض الجوهري الذي ينطوي عليه التكتيك الذي اتبعته الدوحة في المواجهة مع الدول المطالبة لها بالعدول عن دعم الإرهاب واحتضان جماعاته، والمتمثّل في محاولة الاستقواء بإيران، والاستناد في ذات الوقت على قوى عالمية مستاءة من السلوكات والسياسات الإيرانية على رأسها الولايات المتحدة.

ويرى محلّلون سياسيون أن القيادة القطرية تحاول الجمع بين متناقضات، ما يفسّر ضعف موقفها الدبلوماسي رغم حملة العلاقات العامة والجهد الإعلامي الكثيف الذي بذلته منذ تفجّر أزمتها.

وسواء تعلّق الأمر بربط علاقات مع جماعات إسلامية متشدّدة، أو الاحتفاظ بعلاقات قوية مع إيران، فإن قطر تجد نفسها في مربع الاتهام بالتحالف مع طرف إرهابي.

الدوحة تستقبل داعية متشددا مطرودا من مسقط
الدوحة - استفزّت قطر مجدّدا الرأي العام الخليجي باستقبالها رجل الدين الهندي المتشدّد سليمان الندوي بعد طرده من سلطنة عمان بسبب إساءته لدول الخليج وتحريضه ضدّ المملكة العربية السعودية في محاضرة ألقاها بمسقط.

وقال ناشطون خليجيون على مواقع التواصل الاجتماعي إنّ ظهور الندوي في مكتب يوسف القرضاوي بالذات دليل جديد على مدى سطوة الإخوان المسلمين في قطر واختطافهم لقرارها وعملهم على إذكاء الخلافات داخل البيت الخليجي لضمان استفرادهم بهذا البلد واستغلال ثرواته في خدمة تنظيمهم الدولي.

وعلق أحد الناشطين على تويتر بالقول إنّ من “البلاهة أن يضحي بلد بعلاقات استراتيجية ومصالح حيوية من أجل حفنة من الشيوخ الجهلة المتخلّفين”.

ورأى أنور قرقاش وزير الشؤون الخارجية الإماراتي أن “الخطاب المنفّر لسليمان الندوي في مسقط، واستقبال القرضاوي له يؤكدان مجددا احتضان الدوحة للتطرف والكراهية”، مضيفا في تغريدة على تويتر “أحسنت عُمان بطرده وأخفقت قطر باستقباله”.

وحاول الشيخ محمّد بن عبدالرحمان تمهيد خطّ الرجعة عن الاندفاعة الكبيرة لبلاده صوب إيران والتي وصلت حدّ الدفاع عنها ونعتها على لسان وزير الدولة القطري للشؤون الخارجية سلطان بن سعد المريخي بـ”الدولة الشريفة”.

وفي لهجة لم تخل من “استعطاف” حاول وزير الخارجية القطري التأكيد على وجود خلافات بين الدوحة وطهران وأن التقارب بينهما أملته الضرورة.

وقال إنّ الإجراءات التي اتخذتها الدول العربية الأربع ضد قطر تدفع الدوحة للتقارب مع إيران وتقدم قطر كهدية إلى طهران أو أي قوة إقليمية.

وتساءل الوزير القطري عما إذا كان هدف الدول المقاطعة هو الدفع بدولة عضو في مجلس التعاون الخليجي صوب طهران.

وأكد على أن بلاده ما زالت لديها خلافات سياسية مع إيران بما في ذلك حول سوريا.

وعلّق مراقب سياسي خليجي على كلام الوزير بالقول إن الحقيقة التي يقفز عليها هي أن العلاقة المريبة التي تجمع قطر بإيران كانت محل اعتراض دول المقاطعة الأربع في واحدة من المطالب الثلاثة عشر. وقد سبق لقطر أن ردت على ذلك الاعتراض بالمبالغة في استعراض مظاهر وأوجه تلك العلاقة بما يشبه العزة بالإثم.

واعتبر المراقب في تصريح لـ”العرب” أن الخلافات في الشأن السوري لا تخفي حقيقة أن علاقة قطر بحزب الله ظلت متينة، وهو ما يشير إلى عمق العلاقة بإيران والتي تأخذ أشكالا مختلفة ليس ضروريا أن يكون التطابق في المواقف بينها.

وتركّز قطر بشكل واضح على خطاب المظلومية من خلال الترويج لما تسميه محاولة لقلب نظامها، متمسّكة بوجود تهديد عسكري ضدّها رغم نفي الدول المقاطعة لذلك وتذكيرها في كلّ مرّة بمطالبها المشروعة من الدوحة بالعدول عن دعم الإرهاب وتهديد الاستقرار.

وقال وزير الخارجية القطري، الإثنين في ندوة نظمها المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية بباريس إن “سبب الأزمة فرض سياسات على قطر تخالف مبادئها وقيمها، وهي محاولة واضحة لفرض تغيير النظام من الخارج”.

وتابع أن “قطع العلاقات الدبلوماسية حق سيادي لكل دولة، ولكن هذه الأزمة مُسخّرة للتدخل في الشؤون الداخلية للدول”.

كما اعتبر أن هناك “محاولة لفرض الوصاية على القرار السياسي لقطر، والتدخل في نظام الحكم فيها، وبشكل غير مباشر التهديد باستخدام القوة العسكرية”.

وحذر من أن الأزمة ستكون “لها تداعيات اقتصادية خطرة على المنطقة والعالم”.

وتتراوح القيادة القَطَرية في محاولتها الخروج من أزمتها بين الاستقواء بإيران وتركيا، والاستناد إلى كبريات العواصم الغربية.

وتلوّح الدوحة لتلك العواصم بإغراءات مالية سخية عبر صفقات هي أقرب إلى عملية شراء حلفاء منها إلى تحقيق مصالح مشتركة ومنافع متبادلة. وقامت مؤخّرا بالتوقيع على خطاب نوايا لشراء 24 طائرة حربية طراز تايفون من بريطانيا.

ويقول متابعون للشأن الخليجي، إنّ قطر لا تزال بعيدة رغم محاولتها اللعب على أوتار المصالح الاقتصادية، عن الحصول على موقف صريح من أي من العواصم العالمية الكبرى داعم لها في أزمتها.

وقام أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني مؤخرا بجولة قادته إلى كل من فرنسا وألمانيا اللتين لم تخرجا عن المواقف المألوفة بالدعوة إلى الحوار لحل أزمة قطر مع جيرانها. ويترجم ذلك وعيا أوروبيا بدور قطر في دعم الإرهاب بما ينعكس على استقرار دول ومناطق مهمة لأوروبا ذاتها مثل مالي وتشاد والنيجر، وخصوصا ليبيا القريبة من المجال الأوروبي حيث تنشط جماعات إرهابية مدعومة قطريا.

3