قطر تورط الأمم المتحدة في الانخراط بدعايتها ضد الدول المقاطعة لها

تقرير البعثة الفنية للمفوضية السامية لحقوق الإنسان بشأن مقاطعة الدول الأربع لقطر على خلفية دعم نظامها للإرهاب، مثّل بما انطوى عليه من أخطاء فادحة في الشكل والمضمون، عثرة جديدة للأمم المتحدة ومظهرا عن ارتباك المنظمة الدولية في معالجة قضايا المنطقة ما جعلها عاجزة عن حلّ أيّ منها.
الخميس 2018/02/01
تحفز قطري لاقتناص زلات الأمم المتحدة

الرياض - فجّر تقرير أممي بشأن أزمة قطر الناجمة عن مقاطعة أربع دول عربية لها بسبب دعم نظامها للإرهاب، عاصفة من الانتقادات، كون التقرير انطوى على أخطاء مهنية فادحة حادت به عن صفة “الفنية” التي يحملها وجعلته تقريرا سياسيا منحازا لقطر ومتجاهلا بالكامل لحقوق الدول المقاطعة لها في الدفاع عن استقرارها وحماية أمن شعوبها وسائر شعوب المنطقة من سياسات قطرية باتت مكشوفة ومشهودا بخطورتها على صعيد عالمي.

وهاجم تقرير البعثة الفنية لمفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان التي زارت الدوحة في نوفمبر 2017، الإجراءات التي اتخذتها كلّ من السعودية والإمارات ومصر والبحرين ضدّ قطر بهدف إثناء نظامها عن دعم الإرهاب وتهديد الأمن والاستقرار، بعبارات قاسية واعتبرها “ليست مقاطعة دبلوماسية أو اقتصادية، وإنما هي تدابير تعسفية أحادية الجانب تؤثر على حقوق الإنسان، وعلى حياة المواطنين والمقيمين في كل من قطر وهذه الدول”، قائلا إنّ هذه الإجراءات “ترقى إلى مرتبة الحرب الاقتصادية”.

ورأى منتقدو التقرير فيه علامة جديدة على ارتباك الأمم المتحدة في معالجة قضايا المنطقة ما جعلها عاجزة عن حلّ أيّ منها بدليل غرقها في ملفات اليمن وسوريا وليبيا والدوران في حلقات مفرغة دون قطع خطوات حقيقية باتجاه حلحلتها.

وذهب أشدّ المنتقدين حدّ التشكيك في الدوافع من وراء إنجاز التقرير والاعتماد فيه بالكامل على الطرف القطري حتى خرج أشبه ما يكون ببيان صادر عن هيئة رسمية

قطرية.

وأمام تعقّد الأزمة القطرية وانسداد آفاق حلّها عبر الوساطات، لتشبّث الدول المقاطعة بمطالبها من الدوحة والمتمثّلة عموما بكفّ نظامها عن دعم الإرهاب واحتضان جماعاته وتمويلها، صعّدت قطر من حملتها ضدّ الدول الأربع مستخدمة آلتها الدبلوماسية والإعلامية، وموظّفة الأموال المتأتية من بيع الغاز.

وبدا أن التقرير الأممي كما لو أنّه جزء من تلك الحملة لتطابقه الكامل مع مضامينها وأهدافها. وردّا على التقرير أصدرت الدول الأربع المقاطعة لقطر بيانا ركّزت فيه بشكل خاصّ على سقطاته المهنية وأخطائه الإجرائية التي أفقدته قيمته.

من بيان الدول الأربع: المقاطعة رد فعل طبيعي لا يقارن في حجمه وأثره بما فعلته حكومة قطر من دعم للإرهاب بمخالفة صريحة لما ينص عليه ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي

ومما ورد في البيان “على إثر التقرير الذي أعدته البعثة الفنية من المفوضية السامية لحقوق الإنسان بشأن زيارتها إلى قطر خلال الفترة من 17 إلى 24 نوفمبر 2017، تُعبّر بعثات المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة ومملكة البحرين وجمهورية مصر العربية المعتمدة في جنيف عن استنكارها لما ورد في التقرير من خلل منهجي تضمّن توصيفا مُضللا للأزمة السياسية وصولا إلى ما انتهى إليه التقرير من نتائج وملاحظات مبنية على فهم محدود للسياق العام للأزمة السياسية وخلفيتها التاريخية، حيث أن أساس هذه الأزمة يعود لخلفيات دعم قطر لأفراد وكيانات متورطة دوليا في تمويل الإرهاب ودعم أنشطته والترويج لفكرهم المتطرف الذي يُحرّض على العنف ويروّج لخطاب الكراهية في المنطقة العربية، وذلك عبر منصات إعلامية تابعة لقطر بشكل مباشر أو تمويل من خلال شخصيات قطرية”.

وشدّد البيان على اعتبار مقاطعة الدول الأربع لقطر جزءا من ممارستها لحقها السيادي في حماية والدفاع عن أمنها القومي، معتبرا المقاطعة “ردّ فعل طبيعي لا يقارن في حجمه وأثره بما فعلته حكومة قطر من دعم للإرهاب بمخالفة صريحة لما ينصّ عليه ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي والقرارات الصادرة من مجلس حقوق الإنسان والجمعية العامة ذات الصلة بأثر الإرهاب على التمتع بحقوق الإنسان”.

وأبرز بيان الدول الأربع عامل الانحياز والخروج عن مبدأ الحياد الأساسي في عمل الأمم المتحدة والضامن لمصداقيتها، معتبرا أنّ التقرير “تضمّن العديد من المزاعم والاتهامات التي لا أساس لها من الصحة، فضلا عن كونه يعكس انحيازا واضحا لأحد أطراف الأزمة السياسية، حيث تبنّى ذات الرواية القطرية المبنية على ادعاءات واهية تسعى الحكومة القطرية لتسويقها إقليميا وعالميا”. ومن الأخطاء المهنية التي وقعت فيها المفوضية السامية لحقوق الإنسان، بحسب البيان ذاته عدم تزويدها بعثات الدول الأربع بنسخة من التقرير إلا بعد نشره في الثامن من يناير الماضي.

وطالت الأخطاء جوهر عمل المفوّضية والهدف من تقاريرها الفنية “التي تعدها المفوضية السامية لحقوق الإنسان بناء على طلب الدول الأعضاء بهدف نقل الخبرات لتطوير المنظومة الحقوقية ومعالجة الانتهاكات الحقوقية في الدولة ذاتها”.

وأكّد بيان الدول الأربع “أنه بات واضحا لديها بأن الهدف الرئيسي للحكومة القطرية من طلب زيارة بعثة فنية للمفوضية السامية لحقوق الإنسان يأتي في سياق التوظيف الإعلامي والسياسي لهذه الزيارة وما نتج عنها من تقرير، وليس من أجل هدفها السامي المتمثل بنقل الخبرات الفنية التي تمتلكها المفوضية إلى الجانب القطري”.

وخلصت الدول المقاطعة إلى اعتبار التقرير ناتجا عن تلاعب قطر وعدم مصداقيتها في التعامل مع الهيئات الأممية، ومحاولاتها المستمرة لتضليل المجتمع الدولي عن الأسباب الرئيسية للأزمة من خلال توجيه اتهامات ضد الدول الأربع لدى المنظمات الدولية بما “يؤكد عدم وجود نية حقيقية وصادقة لدى الدوحة لعودة العلاقات إلى مجراها الطبيعي مع الدول المقاطعة”.

3