قطر توطّن الإخوان والهاربين من العدالة

الجمعة 2017/08/04
عزل القطريين عن عمقهم الخليجي

الدوحة - اعتبرت أوساط خليجية أن اتجاه قطر لتبني قانون يجيز منح الإقامة الدائمة لنوعية خاصة من الوافدين ومساواتهم في المعاملات مع المواطنين هدفه الأساسي تغيير ديموغرافية البلد واستيعاب أعداد من قيادات جماعة الإخوان المسلمين الهاربين من القضاء في بلدانهم الأصلية، وتحويلهم إلى ورقة دائمة لابتزاز دول الجوار إعلاميا وسياسيا.

وذكرت وكالة الأنباء القطرية “قنا” أن مجلس الوزراء القطري وافق الأربعاء على مشروع قانون بشأن منح بطاقة الإقامة الدائمة للأجانب، وهي خطوة تعد سابقة في منطقة الخليج.

وبموجب الأحكام الجديدة يحق لأبناء المرأة القطرية المتزوجة من غير قطري أن يحصلوا على الإقامة الدائمة، إضافة إلى الذين “أدوا خدمات جليلة للدولة” أو “ذوي الكفاءات الخاصة التي تحتاج إليها الدولة”، كما ذكرت الوكالة.

وأشارت الأوساط الخليجية إلى أن مشروع القانون لم يلق حماسا في السابق بسبب مخاوف من أن يفقد القطريون المزايا التي تفصلهم عن الوافدين، لكن الأزمة القطرية مع الدول الأربع سرّعت باتخاذ القرار وإقرار إعطاء الإقامة الدائمة لنوعية خاصة تحتاجها قطر في تنفيذ سياساتها الداخلية والإقليمية.

ويرسل مشروع القرار، وفق هذه الأوساط، رسائل طمأنة لفئات من الوافدين تفكر في المغادرة السريعة خوفا من تداعيات المقاطعة خاصة ما تعلق بالأزمة الغذائية والصحية وصعوبة السفر من وإلى قطر.

وذكرت تقارير مختلفة أن أعدادا كبيرة من العمالة بدأت بمغادرة قطر، والبعض الآخر يتهيأ لذلك مستفيدا من العطل الصيفية وتحسبا لتأزم الوضع الاقتصادي والأمني.

ولفتت مراجع خليجية إلى أن الهدف من المشروع ليس تشجيع العمالة المتخصصة للبقاء في قطر بشكل أطول، فأي كفاءة تغادر يمكن انتداب بديل لها وأكثر، لكن الهدف هو إعطاء انطباع بأن الدوحة لا تعيش تحت أي ضغط.

ويعتبر هذا المشروع بمثابة مسوغ قانوني يسمح باستيعاب وتوطين رموز إخوانية بارزة مثلما منحت من قبل الجنسية القطرية ليوسف القرضاوي رئيس الاتحاد العالمي للعلماء المسلمين، وستُمنح لقيادات أخرى من الإخوان أو من الجماعة الإسلامية الذين فروا إلى الدوحة بعد ثورة الثلاثين من يونيو 2013 لمواصلة الحملات على مصر.

وترجح هذه المراجع أن تشمل قائمة الذين سيتم توطينهم قيادات ظلوا تابعين للقاعدة وذراعها في سوريا جبهة النصرة (هيئة تحرير الشام) أو لطالبان ممن أفرجت عنهم الدوحة في صفقات مع حزب الله وإيران والميليشيات الشيعية العراقية، والذين احتفظت بهم قطر لتوظفهم في مهمات خاصة وقت الحاجة.

وشدد متابعون لشؤون الخليج على أن الخطوة القطرية تهدف إلى تسوية الوضعية القانونية لبعض الأفراد والكيانات ممن صنفتهم، أو ربما تصنفهم، الدول الأربع على قائمتها السوداء، لقطع الطريق على أي مطالب بتسليمهم.

وحذر المتابعون من أن الخطوة القطرية قد تشمل مطلوبين خليجيين ممن استضافتهم الدوحة في السابق، وأن ذلك قد يكون مقدمة للزج بهم في حملات وقت اللزوم ضد بلدانهم.

لكنهم ألمحوا إلى أن الخطوة الأكثر أهمية هي تحويل القطريين إلى أقلية، وإحداث تغيير ديموغرافي كبير يقطع المواطنين عن هويتهم الخليجية وبناء هوية هجينة يكون الولاء فيها للأسرة الحاكمة في الدوحة وليس لقطر وعمقها الخليجي، وهو ما سيجنب القيادة أي ضغوط أو ضوابط أخلاقية أو عشائرية تمنعها من استعمال مختلف أدوات الخصام ضد أشقائها.

وفتحت مؤسسات حكومية وخاصة قطرية أبواب الانتداب في قطاع التعليم بمختلف مراحله أمام منتسبي الدول التي انحازت لقطر في أزمتها، أو على الأقل حافظت على الحياد، وهي خطوة تكشف عن نوايا بناء قطيعة دائمة مع المحيط الخليجي، ومع المصريين الذين كان لهم دور كبير في النهوض بالتعليم القطري على وجه الخصوص.

وفضلا عن هدفه السياسي المباشر، أي مناكفة دول الجوار وتحويل قطر إلى إمارة للمغضوب عليهم والهاربين من العدالة، فإن السلطات القطرية قد تكون هدفت من وراء هذا التوطين إلى تخفيف النقد الموجه إليها بخصوص العمالة الأجنبية العاملة في المنشآت المرتبطة بكأس العالم لكرة القدم 2022.

ويرى المراقبون أن المنظمات الحقوقية والإنسانية التي تنتقد بشدة تعاطي قطر مع العمالة الوافدة، لا تبحث عن تمتيع هؤلاء بالإقامة الدائمة بل الحصول على حقوقهم المادية والمعنوية وفق ما يقتضي القانون الدولي.

وأشارت الوكالة الرسمية القطرية إلى أنه من المقرر أن تنشأ بوزارة الداخلية لجنة دائمة تسمى “لجنة منح بطاقة الإقامة الدائمة” تختص بالنظر في طلبات منح البطاقة.

وسيتمكن حامل بطاقة الإقامة الدائمة من الحصول على نفس معاملة “القطريين في التعليم والرعاية الصحية في المؤسسات الحكومية”.

وتمنح البطاقة أيضا حاملها “الأولوية في التعيين بعد القطريين في الوظائف العامة العسكرية والمدنية”، إضافة إلى “الحق في التملك العقاري وفي ممارسة بعض الأنشطة التجارية من دون شريك قطري”.

1