قطر ستضطر لإعادة جدولة 15 بالمئة من مشاريع البناء المقررة

الجمعة 2014/03/21
حوادث موت العمال سترفع تكاليف العمالة في قطر بحسب صندق النقد الدولي

الدوحة – يؤكد مراقبون أن وتيرة إرساء العقود وتنفيذ المشاريع التي أعلنت عنها قطر بعد فوزها بتنظيم كأس العالم 2022 تتسم ببطء لم يتوقعه مجتمع الأعمال بسبب الإجراءات المعقدة ومشاكل في التخطيط. ورجحوا أن تتسبب المشاريع في زعزعة استقرار الاقتصاد القطري الصغير وتخلق اختناقات وترفع التكاليف إذا لم تباشر بعناية.

قالت مصادر مطلعة على سياسة الحكومة القطرية إن من المرجح أن تعمد قطر إلى إعادة جدولة نحو 15 بالمئة من مشاريع البناء المزمعة للأعوام القادمة وأن تتجاوز الإنفاق المقرر في الميزانية في إطار جهود للانتهاء من تجهيزات استضافة كأس العالم لكرة القدم 2022.

وبعد أن فازت عام 2010 بحق استضافة البطولة أعلنت قطر التي يبلغ عدد سكانها نحو مليوني نسمة معظمهم من المقيمين الأجانب، عن خطط لمشاريع ستحدث تطورا جذريا في البلاد على مدى 15 عاما. ويشمل ذلك مطارا جديدا وطرقا ومرافئ بحرية وسككا حديدية وملاعب وبنى تحتية أخرى.

ولم تصدر الحكومة جدولا شاملا أو تفصيليا لخطط البناء لكن المحللين يقدرون التكلفة بين 140 و200 مليار دولار حتى أوائل العقد القادم تمول من إيرادات ثروة الغاز الضخمة. ومن المتوقع أن ينطوي ذلك على فرص مجزية لشركات البناء الأجنبية التي ستنفذ معظم المشاريع.

وأقر مصدر حكومي طلب عدم نشر اسمه بسبب قواعد التعامل مع وسائل الإعلام بأن قطر تواجه ضغوطا للمضي قدما في المشاريع وأنها ستضطر إلى إبطاء بعضها لكنه شدد على أن أعمال البناء المتعلقة بكأس العالم ستأخذ الأولوية وتتم في موعدها.

خطورة ارتفاع التكاليف
الدوحة – قال صندوق النقد الدولي في تقرير هذا الشهر إن من المرجح أن ترتفع تكاليف العمالة في قطر بسبب الضجة الإعلامية الناتجة عن وفاة عمال بناء أجانب كانوا يعملون في مشاريع للبنية التحتية ترتبط بكأس العالم.

وقال أنتوني هولمز مدير معهد دراسات البنية التحتية في لندن خلال مؤتمر في الدوحة أمس إن “الإنفاق النهائي قد لا يخرج للعلن أبدا وستتولى الحكومة أمره.”

وأضاف هولمز الذي يقدم المشورة للشركات في مشاريع ترتبط بكأس العالم “لكن إذا تماشى الأداء مع المعدلات العالمية فقد تزيد التكلفة النهائية على الميزانية الأصلية بمقدار 80 مليار دولار أو حوالي 50 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي لعام واحد”. فقد قالت صحيفة جارديان البريطانية في سبتمبر أيلول إن عشرات العمال من نيبال ماتوا خلال الصيف في قطر وإن العمال لم يحصلوا على ما يكفي من الطعام والماء. ونفت قطر فحوى تقرير الصحيفة لكن صندوق النقد قال إن القضية “قد تؤثر على إمكانية توظيف عمال جدد وتكلفة ذلك في المستقبل”.

لكن من الواضح أن قطر على استعداد لتحمل التكلفة اللازمة لضمان الانتهاء من ملاعب كأس العالم وسائر المشاريع ذات الصلة المباشرة بالبطولة في الموعد.

وقال المصدر الحكومي لرويترز “سيعاد جدولة نحو 15 بالمئة من المشاريع… لا يمكن إعادة جدولة المشاريع المرتبطة باستضافة كأس العالم لأنه ينبغي الانتهاء منها بحلول 2022. لكن يوجد مشاريع أخرى يمكن ترحيلها.”

ويحجم المسؤولون القطريون عن مناقشة أي تعديلات في مواعيد التنفيذ بشكل علني. وفي وقت سابق هذا الأسبوع قال محافظ البنك المركزي إن من المنتظر أن توقع الحكومة عقودا لمشاريع بناء تصل قيمتها إلى 50 مليار دولار هذا العام لكنه لم يذكر تفاصيل.

وقال ياسر الملا مدير مشروع استاد الريان في اللجنة العليا للمشاريع والإرث المشرفة على تشييد ملاعب البطولة هذا الأسبوع إن مشاريع كأس العالم تمضي وفقا للجدول الزمني لإتمامها في موعدها.

وقد يكون لتغيير القيادة السياسية في قطر دور جزئي في الإيقاع البطيء لأعمال البناء. ففي يونيو الماضي تسلم الشيخ تميم بن حمد آل ثاني مقاليد الحكم من والده ليصبح أمير البلاد. وقد شدد بشكل خاص على ضرورة احتواء التضخم ومحاربة الفساد.

ويمكن تحقيق تلك الأهداف عن طريق تنفيذ المشاريع بوتيرة أبطأ من الخطط الأصلية.

كما تواجه صعوبة شديدة لاستقدام العدد الكافي من العمال ومواد البناء والمعدات من أنحاء العالم، حيث يحتاج أكبر بلد مصدر للغاز الطبيعي المسال في العالم 400 ألف عامل إضافي للمرحلة التالية من مشاريع التطوير. ومن المرجح أن تواجه قطر منافسة متزايدة على موارد البناء في المنطقة من السعودية التي تسرع الخطى في برنامج لتشييد المنازل ومن الإمارات حيث تستعد لاستضافة معرض اكسبو 2020 العالمي.

وتستطيع قطر بتأجيلها بعض المشاريع ضمان توافر القدرة اللازمة لبنوكها وشركاتها كي تباشر جانبا أكبر من العقود مما يحد من الحاجة إلى الاعتماد على الشركات الأجنبية الكبيرة.

ولا تواجه قطر على ما يبدو أي صعوبة في تمويل مشاريعها ففائض الميزانية الحكومية بلغ 27.3 مليار دولار بما يعادل 14.2 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي في السنة المالية المنتهية مارس الماضي.

10