قطر عراب الفوضى

الأربعاء 2018/01/10

إعلان وكالة الاستخبارات السويسرية هذا الأسبوع أنها بدأت جمع معلومات دقيقة عن دعم قطر لتنظيمات إرهابية لم يأت من فراغ. العالم كله شاهد عيان على تمويل الدوحة ورعايتها لأنشطة الإرهاب عبر شخصيات وتنظيمات ومنظمات المجتمع المدني في أوروبا وحول العالم. لماذا الاستغراب؟ لا بد أن هواء جنيف العليل قد حفّز الدوحة على التخطيط لاستكمال جرائمها بكل هدوء لتوظيف العناصر الإرهابية عبر حساباتها البنكية. إلا أن “كولومبو” السويسري لن يدع قطر تنعم بتمويل وتسليح التنظيمات الإرهابية تحت ستار المنظمات الإسلامية أو الإنسانية أو غيرها.

وبما أن الموضوع عن التنظيمات الإرهابية، فلا بد من الحديث عن رفيق قطر سيء الذكر تنظيم الإخوان الإرهابي الذي له أيضاً أذرع في سويسرا وفي كل دولة في أوروبا بل وحول العالم. قطر متورّطة في دعمها لجماعة الإخوان بل ومرتبطة بعقد مع الإخوان مصدق ومبارك ومختوم من السلطان العثماني والي الإخوان في إسطنبول. أما المقدم والمهر والمؤخر فهي مودعة في صندوق أمانات في الدوحة، للمتاجرة بالجثث والضحايا والجرائم والاغتيالات والمخدرات.

الاتهامات السويسرية للدوحة أدلة جديدة تضاف إلى القائمة الطويلة التي أصدرتها دول التحالف الرباعي لمكافحة الإرهاب والتي أكدت اعتماد قطر لنهج دعم وتمويل الإرهاب. الإجراءات التي ستتخذها سويسرا ضد قطر تعود لها، أما الإجراءات التي ستتخذها دول التحالف الرباعي فهي ضمن إجراءاتنا السيادية التي لا يحق لأحد الاعتراض عليها.

أما الولايات المتحدة فهي كالعادة تتدخل فقط إذا كان الأمر يهم مصالحها الداخلية. وزارة الخزانة الأميركية، بعد انتظار طويل، أدرجت في 2014 اسم أخطر رجل في قطر وأكبر الممولين للجماعات الإرهابية في العالم. بناء على سجلات الاستخبارات الأميركية، كان لعبدالرحمن النعمي، المدير السابق لمؤسسة “عيد آل ثاني” الخيرية القطرية، شرف تصدر قائمة المطلوبين الذين مولوا الجماعات الإرهابية حول العالم بالأسلحة والذخيرة. السيرة الذاتية للنعمي حافلة بحملات دعم وتمويل “جبهة النصرة”، فرع تنظيم “القاعدة” في سوريا.

عندما يحق الحق وتحصد كل دولة “مصالحها”، ستسقط حسابات الدويلات الصغيرة التي ترعى المنظمات الإرهابية، لأنها الطرف الأضعف في معادلة القوى العظمى. عمرو موسى، الأمين العام للجامعة العربية الأسبق، يقول إن من يحتمي بالدول العظمى سوف يظل “عريانا”.

رئيس تحرير جريدة الوطن البحرينية يوسف البنخليل كشف في ندوة “قطر عرّاب الفوضى والأزمات” هذا الأسبوع في المنامة عن عدة تدخلات قطرية في الشؤون البحرينية خلال العقود الماضية. التدخلات هي الأنشطة الاستخباراتية، والتحريض السياسي والإعلامي ضد البحرين، والتحالف مع إيران، والتدخلات العسكرية، والتدخلات السياسية، ودعم قطر للمنظمات الإرهابية وتمويلها ضد البحرين. هذه القائمة المُعَدَة من دولة محترمة واحدة مثل البحرين تكفي لإدانة قطر، فما بالكم بقوائم الاتهام الأخرى التي اعتمدها المجتمع الدولي و“دول التحالف ضد الإرهاب” والولايات المتحدة وسويسرا؟

إضافة إلى كل ما سبق، فقد سجل التاريخ بتقرحات غائرة جرائم قطر في ليبيا، وبث الفوضى في مصر لتمزيق النسيج الاجتماعي وسفك دماء الأبرياء والتشريد بهدف تمكين قوى الإسلام السياسي، ومحاولات زعزعة الدول العربية الأخرى. في جميع الأحوال يبقى النظام القطري راعياً لتدمير الشعوب ومصدرا أساسيا لنشر الإرهاب.

عضو جمعية الاقتصاد السعودية

9