قطر على خط الترتيبات بين عباس وحماس بعد الانتخابات

حركة حماس تسلم موافقتها المكتوبة على إجراء الانتخابات العامة الفلسطينية إلى لجنة الانتخابات المركزية.
الأربعاء 2019/11/27
لكل حساباته

غزة  – أعلن رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية، الثلاثاء، تسليم وفد لجنة الانتخابات الفلسطينية برئاسة حنا ناصر، ردّ حركته “الإيجابي” بشأن المشاركة في الانتخابات، بعد ساعات من إعلان الحركة إرجاء الخطوة.

وربط البعض التردد الذي ظهر على حماس، بترتيبات تسعى إليها الحركة  مع فتح ترعاها أطراف إقليمية.

وقال هنية، “أعلن تقديم رد حركة حماس الإيجابي على خارطة الانتخابات”. وأضاف أن “الاعتداء على المعتصمين برام الله كان سببا لإرجاء ردنا صباحا”.

وصرّح عضو المكتب السياسي لحماس، صلاح البردويل، في وقت سابق أن الأجهزة الأمنية في الضفة الغربية، اقتحمت في ساعة متأخرة من الليل خيمة اعتصام للمعتقلين السابقين (نُصبت احتجاجا على قطع رواتب عدد من الأسرى)، وسط مدينة رام الله، ومارست “عنفا ضدهم، ما أدى إلى فض اعتصامهم بالقوة”.

وقال البردويل في مؤتمر صحافي عقد بمقر رئيس المكتب السياسي في القطاع، “انطلاقا من المسؤولية الوطنية والأخلاقية، قررنا إرجاء تسليم موقفنا الإيجابي المكتوب إلى حنا ناصر رئيس لجنة الانتخابات؛ رفضا واستنكارا لجريمة أمن السلطة بحق الأسرى”.

ليعود هنية، بعد ذلك ويؤكد أن حماس “ستشارك في الانتخابات المزمع عقدها (لم يحدد موعد لها)”، مشيرا إلى أن الاقتراع يجب أن يقام في الضفة وغزة والقدس، و”من غير المقبول عدم إجرائه في القدس”.

وقال أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس، أيمن الرقب، إن حماس أرادت تأجيل موقفها النهائي من الانتخابات إلى حين وصول التعليمات النهائية من قيادتها في الدوحة، مع حديث متزايد عن وجود اتفاق بين الرئيس محمود عباس وحركة حماس تم برعاية قطرية، يتمخض عنه تشكيل قائمة مشتركة لتوزيع المناصب والوظائف في القطاع والضفة.

أيمن الرقب: حماس أرادت تأجيل موقفها إلى حين وصول التعليمات من الدوحة
أيمن الرقب: حماس أرادت تأجيل موقفها إلى حين وصول التعليمات من الدوحة

وأضاف في تصريح لـ”العرب”، أنه بمقتضى الاتفاق المشار إليه سيكون هناك تقاسم كامل بين تيار الرئيس عباس في حركة فتح وبين حماس، بحيث يجري استبعاد كل من يعارضهما، والهدف من وراء ذلك هو استبعاد القيادي الفلسطيني محمد دحلان، اتساقا مع رغبة تركية تسعى إلى استبعاده من المشهد السياسي، محذرا من أن “التدخلات القطرية تكرس الانقسام الفلسطيني”.

وأشار الرقب إلى أن موقف حماس لن يتغير من الانتخابات، وهو ما كشفته بعض التصريحات التي تخرج من حركة فتح وتذهب للتأكيد على أنها (حماس) غير مستعدة للاستحقاق، وهي تدرك أن أبومازن يبحث عن مبرر لعدم المضي فيها، وبالتالي ستلقي الكرة في ملعبه من دون أن تبدي اعتراضات محددة على إجرائها.

وفي المقابل اعتبر الباحث المصري في الشأن الفلسطيني، محمد جمعة، أن حماس أرادت أن تكسب شعبية إضافية في الضفة الغربية من خلال قرارها بتأجيل تسليم الموافقة الخطية على إجراء الانتخابات، وترتبط حجتها ببعض ممارسات الأجهزة الأمنية بحق منتمين إليها، لكن ذلك لا يكفي بالنسبة إليها للقطع بتراجعها نهائيا عن موافقتها المبدئية على خوض الاستحقاق.

ولفت لـ”العرب”، إلى أن حماس تعول على عناصرها في الضفة لكسب نفوذ جديد لها خارج قطاع غزة، وقد تساعدها الانتخابات التشريعية على ذلك، ما يجعل القبض على عناصرها إجراء يؤثر بشكل مباشر على تدابيرها قبل إجراء الانتخابات.

وذكر أن حركة حماس، في الآن ذاته تحاول أن تظهر في ثوب المتحمس للانتخابات لتجنب إلقاء تهم إجهاضها في حال تحقق، والابتعاد عن دمغها بأنها الطرف الرئيسي المعرقل، وهو ما يؤدي إلى المزيد من الخسائر السياسية التي لن تستطيع تحمل تكاليفها في الوقت الحالي.

ويرى متابعون، أن ربط هنية إجراء الانتخابات بالقدس ينطوي على مدخل للمراوغة، وعدم السير قدما في الاستحقاق، خاصة مع وجود تعقيدات ترتبط بإسرائيل وموقفها الذي قد يحول دون إقامتها في المدينة المقدسة، لاسيما بعد قرار الإدارة الأميركية الاعتراف بالمدينة عاصمة إسرائيلية.

وأشاد رئيس لجنة الانتخابات حنا ناصر، خلال المؤتمر الصحافي مع هنية “بليونة وحكمة حركة حماس التي وافقت على المشاركة في الانتخابات القادمة”.

وأضاف ناصر، “نعتقد أن هذه الانتخابات قد تزيل الانقسام البغيض، وصندوق الانتخابات في النهاية أهم عمل تقوم به اللجنة”.

ووصل الاثنين وفد لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية إلى غزة، لاستكمال مشاورات إجراء الانتخابات العامة مع حركة “حماس”، وبقية الفصائل.

وأعلنت حركة “حماس”، مؤخرا، موافقتها على عقد الانتخابات الفلسطينية العامة، ردا على رسالة بعث بها الرئيس عباس إلى الفصائل بهذا الخصوص.

وأرسل عباس، وهو أيضا زعيم حركة “فتح”، في 7 نوفمبر الجاري، رسالة إلى الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة بينها حركة “حماس”، عبر حنّا ناصر، تضمنت رؤيته لإجراء الانتخابات. وجاء في الرسالة أن عباس سيصدر مرسوما بإجراء الانتخابات التشريعية يليه عقد لقاء وطني يتم خلاله بحث آليات إجراء الانتخابات.

وعقدت آخر انتخابات رئاسية في 2005، بينما أجريت آخر انتخابات تشريعية في 2006.

حماس تسعى إلى كسب شعبية في الضفة الغربية
حماس تسعى إلى كسب شعبية في الضفة الغربية

 

2