قطر عندما تشتكي من "التضخيم" الإعلامي

الاثنين 2013/11/25

اشتكى مصدر مسؤول في وزارة الخارجية القطرية من «التضخيم» الذي صاحب كشف عدد من وسائل الإعلام الغربية لحال العمال في قطر. قطر تشتكي من التضخيم. أية نكتة هذه. كل شيء في قطر متضخم.

أول شيء هو تضخم «الأنا» القطرية. صدّقت الدوحة أنها دولة عظمى. أقنعت نفسها أن المال يمكن أن ينفخ الذات لتصبح بالونا كبيرا يخفي الحجم الحقيقي للبلد وإمكانياته الفعلية.أنظر ماذا فعلت الجزيرة بقطر. نفختها إلى درجة ما عاد بوسعها العودة إلى حجم مقبول، وصار البلد أقرب إلى أن يفرقع من أن يعود إلى حجم يعكس معطيات واقعية.

في انتفاخه الكبير، بلع الكرش القطري وجبة سياسية من خليط من الاسرائيليين والفلسطينيين والإخوان والجهاديين والطالبانيين. شرب القطريون معهم «كوكتيل» الناشطين والمتطرفين وسخفاء المحطات الفضائية ومدعي الدفاع عن حقوق الإنسان. وها هي النتيجة: تلبّك معوي عالمي يترصد كل ما يحدث في قطر ليكتب عنه.

ما تركت الجزيرة صغيرة إلا وضخمتها. وها هم رعاة الجزيرة يحصدون ما زرعوا.

لم يكتف الغربيون ممن أمتعهم أن تنقذ الأموال القطرية الكثير من المؤسسات المترنحة في الغرب، لم يكتفوا بتسليط الأضواء الإعلامية على سقطات قطر الإعلامية الكثيرة، بل تحركوا لكي يصبح اسم قطر مرتبطا بكل ما هو سيء.انظر إلى تقرير الأمم المتحدة عن قطر. انظر بعين متفحصة لتقرير منظمة آمنستي لحقوق الإنسان عن قطر. الدوحة صارت «ملطشة» لمثل هذه المنظمات، التي طالما استخدمتها للنيل من الآخرين عن طريق تقديمهم مرارا وتكرارا على شاشات الجزيرة.

لم ترحم قطر/الجزيرة أحدا، فلا تتوقع أن يرحمها أحد. ثمة الكثير من الحسابات التي ينبغي تصفيتها قبل أن يفكر أحد بالعفو عن قطر وتركها لتلعق جراحها.

قلق الخارجية محق لكنه للأسباب الخطأ. أي بلد مهدد بقرار من البرلمان الأوروبي يدينه بسبب انتهاكات حقوق الإنسان وحقوق العمال، ينبغي أن يقلق.ولكن القلق لا ينبغي أن يكون لأن الأضواء تتسلط على قطر وممارساتها الآن. على قطر أن تقلق من أنها متضخمة وليس لأن الإعلام يضخم أخطاءها. عليها أن تعود لكي تصبح بلدا طبيعيا متأقلما مع منطقته، ومع ناسه، ومع معطياته البشرية والسياسية والاقتصادية. فشل مشروع الفتنة القطرية/الإخوانية فشلا مدويا. نفخ القطريون في الإخوان فانفجر بالونهم. كان هذا طبيعيا. ماكنة الكذب والترويج كانت تنفخ في كذبة. كاذبون ينفخون في كاذبين.

هل راحت السكرة وبقيت الفكرة؟ هل رحل صانعو الفقاعة القطرية بتنحي الأمير الأب، واعتزال حمد بن جاسم الشغب؟المؤشرات لا تبدو مشجعة. لا زالت مضخة الهواء تنفخ قطر والخوف أن تفرقع.

في المدرسة الابتدائية، قرأنا قصة الضفدع الذي ظل ينفخ نفسه ليبدو كبيرا، فانفجر ومات. ولا بأس أن يعيد أولي الأمر في قطر قراءة قصة الضفدع لعلهم يتعلمون من الحكمة الكامنة في حكاية الأطفال تلك.


كاتب إماراتي

9