قطر في محكمة العدل الدولية بـ"لاهاي"

الأحد 2014/03/09

بعد الأحداث الاخيرة والمتسارعة في الزمن والمضمون تعرضت قطر إلى أخف العقوبات من جاراتها دول مجلس التعاون وكانت العقوبة الخفيفة هي سحب كل من السعودية والإمارات والبحرين سفراءها من قطر. وكانت هذه العقوبة الخفيفة في شكلها والعميقة المغزى ما هي إلا تنبيه أوليّ من دول الجوار يقول وبكل بساطة “صح النوم يا قطر”. ربما التمادي في عدم الالتزام بقرارات مجلس التعاون والاستمرار في عدم مراعاة المصلحة العامة لدول الخليج قد يُصعّد الإجراءات العقابية الخليجية ضد قطر في المستقبل، ودولة بحجم قطر لن تستطيع الاستمرار بمفردها وبمعزل عن باقي دول الجوار لا على المستوى الاقتصادي ولا على المستوى السياسي، ناهيك عن عزلة الشعب القطري الذي لا ذنب له إلا أنه ولد في هذا البلد.

خلال السنوات القليلة الماضية نجد أن قطر أقدمت على ممارسات غريبة ليست على دول المنطقة لكن على مستوى العالم العربي والهدف هو وهم والأوهام لا صحة لها في الواقع ولذلك هي لا تتحقق، بل الأحلام هي التي تتحقق. من الممارسات الغريبة لقطر هي إنشاء ودعم منظمة كرامة هذه المنظمة التي لا شغل لها إلا تقصي أخطاء دول الخليج عدا قطر بل ومعظم الأوقات فبركة افتراءات عن دول الخليج خاصة الإمارات والسعودية أمام الرأي العام العالمي. كما أن قطر تأوي حالياً منظمات دولية ذات النهج المعادي لدول الخليج مثل منظمة أكاديمية التغيير التي تُدرّس الشباب في الخليج على إثارة الفوضى الخلاقة أو ما يسمى بالربيع العربي، وكانت آخر أنشطة هذه المنظمة موجهة بقوة ضد البحرين.

كما أن قطر عملت وبكل جهد سياسي ومادي على إيواء ودعم الإخوان الإرهابيين وعلى رأسهم يوسف القرضاوي الذي تم تجنيسه ومنحه الضوء الأخضر لمهاجمة الإمارات مراراً وتكراراً على الرغم من منح الإمارات للقرضاوي قبل سنوات جوائز مثل شخصية العام الإسلامية خلال جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم في ديسمبر 2002 وجائزة “سلطان العويس″ في دورتها السادسة عام 1998.

في الخليج تدخلت قطر في الشؤون الداخلية لدول الخليج عن طريق تحريض أعضاء تنظيم الإخوان ودعمهم ماديا لأثارة الفوضى والفتن فيها، كما أقدمت على شراء ذمم بعض المثقفين وأصحاب الشهادات العليا لمهاجمة حكوماتهم وعرض وظائف برواتب مغرية لهم للإقامة في قطر.

في العالم العربي تدخلت قطر في الشأن الداخلي لمصر قبل حكم الإخوان وخلاله وبعده وكأنها تريد القضاء على دولة عظمى مثل مصر. وكما قيل إنها كانت اليد المدبرة لكل الفوضى التي حدثت خلال الثورة في ليبيا وعدم الاستقرار فيها بعد الثورة، ولا ننسى الدعم الحالي المستمر للجماعات الإرهابية التي تعمل على التخريب والقتل في سوريا.

قامت قطر أيضا بدعم الإعلام المعادي للسعودية والإمارات والبحرين بشكل مستمر وواضح وربما المتابع لقناة الجزيرة لا يريد ما يثبت ذلك على قطر. كما قامت قطر أيضا بدعم الحوثيين ضد السعودية.

وعلى الصعيد المحلي لا يقل التدخل والخراب عن تدخل قطر الخارجي، فإلى جانب إيواء قطر للإخوان والإرهابيين رغماً عن الشعب القطري، فالمواطن القطري لا يحق له التحدث عن الأمور السياسية ولا حتى أن يكتب قصيدة يعبر فيها عن عدم راحته وإلا سيكون السجن مصيره كما حدث مع ابن الذّيب وغيره.

أما العمالة الأجنبية في قطر والإساءة إليها وموت 400 عامل نيبالي من خلال تشغيلهم فوق طاقاتهم للاستعداد لكأس العالم فهي قضية أخرى.

كل هذه التصرفات الغريبة وغير المنطقية ألا تجعل من قطر مؤهلة لأن تقف أمام محكمة العدل الدولية والتي مقرها لاهاي بهولندا؟!

لماذا تُصر قطر على التمسك بالجماعات الإرهابية وتدعمها وكأنهم جزء مهم منها؟ ماذا تريد قطر؟ هل تريد أن تحكم الخليج مثلاً وقد ذكرنا أن هذا وهم والأوهام لا تتحقق. وهل ترقى قطر لعراقة وتاريخ السعودية وعلم ومعرفة الكويت وتطور الإمارات وأصالة البحرين؟!

علاقة قطر بالإخوان الإرهابيين وتخليها عن دول مجلس التعاون بل والتآمر ضدهم من خلال الإخوان الإرهابيين علاقة نفسية مضطربة أشبه بعلاقة العاشق الذي يتخلى عن حبيبته من أجل غانية مجنسة تبحث عن الشهرة تُسمعه ما لذ وطاب من أكاذيب عن حبيبته وتقدم له الأوهام والوهم الوحيد الذي برأسه أن يصبح دنجوان بين النساء، وهي تتباهى بنجاحها في تدمير علاقته بحبيبته أمام صديقاتها وعشاقها الآخرين. تماما كما شمت الإخوان من سحب الدول الثلاث لسفرائهم من قطر وآمالهم في تدمير وحدة مجلس التعاون الخليجي.

كلمة أخيرة لقطر وهي “صح النوم يا قطر” وإلا الاستعداد لمواجهة حقيقة الوقوف أمام محكمة العدل الدولية بـ”لاهاي”.

5