قطر لم تعد دولة شقيقة

الخميس 2013/08/15

يبدو أن قدر دول ما يسمّى بالربيع العربي بات خاضعا للمشروع القطري الذي تحوّل إلى مشروع احتلال حقيقي من خلال انحيازه إلى جماعات تسعى للسيطرة على الشعوب، بما مكنتها الدوحة من مصادر تمويل وإعلام وفتاوى وعلاقات.

فقطر اليوم لم تعد دولة عربية شقيقة بقدر ما أضحت عدوّا للشعوب في دول عديدة، يحاول التنظيم العالمي للإخوان المسلمين أن يضع عليها يده، وأن يتحكّم في حاضرها ومستقبلها، ويغيّر عاداتها وتقاليدها وقيمها الاجتماعية، عبر المشروع الإسلاموي الجديد الذي لا علاقة له بالإسلام ولا بالرسالة المحمدية، وإنما هو إسلام الإستسلام لإرادة من يجعلون من الدين الحنيف وسيلة لضربه عبر فهم تم تصنيعه في مخابر معادية للعرب والمسلمين.

وطبقا للمشروع المدعوم بإعلام ومال قطر، صار المسلم كذّابا، منافقا، غدّارا، خوّانا، ذبّاحا لبني جلدته، يحّلل السرقة والنهب والتنكيل بالجثث وجهاد النكاح والتعامل مع العدو في ظل هتافات التكبير، وصار قتل الأبرياء جهادا، وقصف الأمنين نضالا، وهتك الأعراض مقاومة للاستبداد، وتدمير الدول والشعوب دفاعا عن الإسلام.

وقطر لا تكتفي بذلك، فهي تساند الجماعات الإجرامية في حربها ضد المجتمعات، ولا تريد لدولة الحداثة أن تقوم، ولا لسيادة الدول أن تستب، تعتمد في ذلك على أدواتها التدميرية بدءا من قناة "الجزيرة" المخادعة، ووصولا إلى الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الذي جعل منه القرضاوي مؤسسة إخوانية لا ترى في الإسلام إلّا ما يخدم مصالحها ويحقّق غاياتها.

ومشروع قطر يحاول أن يتمدّد من المحيط إلى الخليج وربما إلى روسيا والصين، فهدفه هو ضمان سيادة الأميركان على الشرق، وغايته المستترة هي الرغبة في التوسّع على حساب الأشقّاء، والهيمنة على محيطها الجغرافي والديموغرافي، ولكن الشعوب استفاقت حتى لم يعد لقناة "الجزيرة" مثلا أن تدخل فضاء من فضاءات الأحرار، وباتت مكتفية بدورها في تلميع صورة الإخوان بكذبها اليومي الصادر عن قاعة عملياتها المرتبطة بكل من يعادي العرب ويحقد على المسلمين.

24