قطر مع الأمن القومي التركي ضد الأمن القومي العربي

الأربعاء 2018/01/24
أي مشروعية للاحتلال

الدوحة - أثار التأييد القطري الصريح للهجوم التركي على الأراضي السورية الأسئلة مجدّدا بشأن طبيعة العلاقة بين أنقرة والدوحة والتي تسوّقها الأخيرة باعتبارها “تحالفا استراتيجيا” فيما تراها أوساط عربية “علاقة تبعية لبلد صغير قطعته قيادته عن محيطه الخليجي والعربي، لبلد يفوقه حجما وقوّة في مختلف المجالات ويستغل عزلته لابتزازه سياسيا واقتصاديا”، بحسب تعليق أحد المراقبين على تأييد الخارجية القطرية لعملية “غصن الزيتون” العسكرية التركية على عفرين السورية.

واعتبرت قطر الهجوم الذي بدأته تركيا السبت على الفصائل الكردية في منطقة عفرين بشمال غرب سوريا دفاعا عن “أمنها الوطني”، ما أثار حفيظة أوساط سياسية وإعلامية عربية من زاوية أنّ الموقف القطري يتغاضى بشكل كامل عمّا ينطوي عليه الهجوم الذي يفتقر لأي غطاء قانوني، من انتهاك لسيادة دولة عربية عضو في الجامعة العربية ومنظمة الأمم المتحدة بغضّ النظر عن الموقف من نظامها.

وتنظر دوائر عربية بارتياب للتوغّل التركي داخل الأراضي السورية باعتباره انتهاكا للأمن القومي العربي.

وكتب وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية أنور قرقاش في حسابه على تويتر أنّ “التطورات المحيطة بعفرين تؤكد مجددا ضرورة العمل على إعادة بناء وترميم مفهوم الأمن القومي العربي على أساس واقعي ومعاصر”، مضيفا “دون ذلك يهمش العرب وتصبح أوطانهم مشاعا”.

وقالت المتحدثة باسم الخارجية القطرية لولوة الخاطر الاثنين إنّ التدخل العسكري التركي في سوريا “جاء مدفوعا بمخاوف مشروعة متعلقة بأمنها الوطني وتأمين حدودها بالإضافة إلى حماية وحدة الأراضي السورية من خطر الانفصال”.

وأضافت أن ذلك يأتي أيضا “في سياق تعرّض الأراضي التركية لاختراقات وهجمات إرهابية متعددة، قدّرت الحكومة التركية أن بعضها مرتبط بالتركيبة الأمنية الموجودة على الحدود التركية- السورية والتي لعب تنظيم داعش ومحاربته دورا في تكوينها”.

وكانت اتهامات كثيرة قد وجّهت لقطر وتركيا معا بالمسؤولية المباشرة عمّا آلت إليه الأوضاع في سوريا، بما في ذلك التمكين لتنظيمي النصرة وداعش داخل الأراضي السورية، بجلب آلاف المقاتلين من الخارج والسماح لهم بعبور الأراضي التركية.

وفيما تعيش قطر عزلة خانقة عن محيطها المباشر بعد أن بادرت كل من السعودية والإمارات ومصر والبحرين بمقاطعتها بسبب دعمها للإرهاب، تحاول البحث لها عن متنفّس لدى كل من إيران وتركيا اللتين تحاولان اتخاذها مدخلا للفضاء الخليجي، خصوصا وقد سمحت الدوحة لأنقرة بتركيز وجود عسكري لها على الأراضي القطرية.

3