قطر واحدة من دول قليلة تحرم الصحافيين من نقابة تضمهم

تمارس الدوحة ازدواجية في المعايير في تعاملها مع حرية الصحافيين، إذ تشن حملة مكثفة عبر آلتها الإعلامية ضد المطالب العربية والخليجية بإغلاق الجزيرة قناة الفوضى والفتنة، فيما تحرم الصحافيين العاملين لديها من أبسط حقوقهم في نقابة تدافع عنهم وتحمي مصالحهم.
الاثنين 2017/07/10
الصورة توضح المضمون

نيويورك - كشف الاتحاد الدولي للصحافيين حجم التناقض وازدواجية المعايير اللذين تمارسهما الدوحة خلال حملتها الإعلامية والدعائية حول حرية الصحافة والصحافيين وحق التعبير عن الرأي، ومظلومية قناة الجزيرة، في حين تحرم الصحافيين من حق التنظيم النقابي، الذي يعد واحداً من حقوق الإنسان.

ووجه الاتحاد الدولي للصحافيين انتقاداً شديداً إلى قطر باعتبارها واحدة من بين عدد محدود من الدول حول العالم، التي تمنع هذا الحق عن الصحافيين، وبعث الاتحاد السبت، برسالة إلى أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، يطالب فيها قطر باحترام حرية الصحافة، وباحترام حق التنظيم النقابي، باعتباره أحد حقوق الإنسان الأساسية.

وتضمنت الرسالة انتقاداً لموقف الحكومة القطرية بعدم سماحها للصحافيين بممارسة أحد حقوقهم الأساسية والعمل على تأسيس اتحاد للصحافيين، ووصف هذا الوضع بأنه تهديد خطير للحق في حرية التجمع.

كما قال فيليب لوروث، رئيس الاتحاد الدولي للصحافيين في رسالته إلى أمير قطر “إن حرية التجمع هي واحدة من الحريات الأساسية، ومازال مطلب الاتحاد الدولي للصحفيين قائماً منذ سنوات بأن يسمح بلدكم لما يزيد على 1000 صحافي يقيمون ويعملون فيه أن ينظموا أنفسهم في نقابة صحافيين”.

وطالب لوروث، أمير قطر بأن يوجه حكومته لتغيير هذه السياسة المرفوضة بشكل عاجل. واعتبر أن من أولويات اتحاد الصحافيين، الوقوف مع حق الصحافيين في تنظيم أنفسهم ضمن إطار اتحاد يمثلهم ويدافع عن مصالحهم، وأن حرية التجمع هي واحدة من حقوق الإنسان الأساسية. ونيابة عن اتحادات الصحافيين حول العالم.

كما وجه لوروث، في رسالة إلى أنطونيو جوتيريس، الأمين العام للأمم المتحدة، قال فيها، “إننا نعتقد بأن الوضع بات حرجاً جداً إلى درجة أن الصحافة مع دورها الذي تم الاعتراف به بعد قرون من الممارسة والإثبات على أنه حارس للديمقراطية تواجه خطراً محدقاً. ودون صحافة فإن الإنسانية ستعاني”.

فيليب لوروث: من أولويات اتحاد الصحافيين الوقوف مع حق الصحافيين في تنظيم أنفسهم

وتأتي رسالة رئيس الاتحاد الدولي للصحافيين، بالتزامن مع حملة مكثفة لوسائل الإعلام العربية والأجنبية التي تمولها الدوحة، أو تشارك في تمويلها بشكل مباشر وغير مباشر، إضافة إلى شبكة قنوات الجزيرة، ترفع فيها شعارات حرية الصحافة والإعلام والتعبير، وتسوق لمظلومية قناة الجزيرة، أمام المطالبات الخليجية والعربية بإغلاق قناة الجزيرة باعتبارها منبرا لدعاة الفتنة والفوضى والتحريض في المنطقة.

ويرى العديد من المتابعين والمراقبين للإعلام العربي، أن بعض المدافعين عن نموذج قناة الجزيرة، يستذكرون بداياتها والنجاح الذي حققته في فترة غياب التعددية الإعلامية على الساحة العربية، لكنهم يتجاهلون مسيرة طويلة من حملات التحريض الممنهجة والتضليل والأكاذيب وقلب الحقائق التي ضلعت فيها وكان لها بالغ الأثر في وعي المشاهد العربي منذ انطلاق ثورات الربيع العربي وحتى اليوم.

ويرى البعض أن الجزيرة عند انطلاقها عام 1996، استفادت من غياب الرأي الآخر على الساحة الفضائية والإعلامية في العالم العربي، واغتنمت فرصة الخلافات بين هيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي” وقنوات أوربت، التي أدت إلى وقف بث نشرة “بي بي سي” عبر “أوربت”، وهو ما دفع مؤسسي الجزيرة إلى الاستعانة بكوادر الهيئة البريطانية أصحاب الخبرة الطويلة في هذا المجال.

وكانت منبرا لأصوات عربية لم يتسنّ لها الحديث خلال عقود طويلة من الزمن، بناء على رغبة حكام الدوحة في اقتحام الفضاء العربي وضمان استقطاب الجمهور الذي وجد هذا الخطاب فريدا من نوعه في ذلك الوقت، فكان هذا سببا في شهرة الجزيرة كصوت من لا صوت له، لكن الكثير من خبراء الإعلام تحدثوا عن أن القناة كانت ماهرة في دس السم بالعسل في تقاريرها الإخبارية.

واتضح هذا بشكل أكبر من خلال بث الجزيرة لرسائل زعيم القاعدة أسامة بن لادن، والتساؤلات التي بدأت تثار بعدها حول كيف استطاعت القناة أن تكسب ثقة زعيم القاعدة إلى درجة أن يمنحها حصرية بث خطاباته التكفيرية. وبعد انطلاقة ما يسمى بالربيع العربي، كشف الدور الجلي للقناة، ويقول صحافيون سابقون في القناة إن الشواهد على تلفيق الجزيرة للوقائع والأحداث لا يمكن حصرها وتعدادها.

ويدرك الصحافيون أكثر من غيرهم في مصر وسوريا وتونس وليبيا، حجم الاختلاف الهائل والمفارقات بين ما كانوا يشاهدونه على شاشات قنوات الشبكة القطرية، وبين ما كان يحدث فعليا على الأرض من أحداث حقيقية تم تضخيمها وتهويلها وحتى فبركتها دون أن يكون لها أساس من الصحة. وعبّر أحد الصحافيين السابقين في الجزيرة، الذي فضل عدم ذكر اسمه، عن سخريته من دعوات حرية الصحافة وحق التعبير التي تجاهر بها الجزيرة باستمرار، الآن، بالقول “اسألوا من اكتوى بنار الجزيرة عن حرية الصحافة”. في إشارة إلى الفوضى والفتنة والطائفية التي زرعتها الجزيرة في عقول المشاهدين في مناطق الصراع العربية.

ويستشهد إعلاميون بالمصطلحات التي تعتمدها قناة الجزيرة، والتي تعبر تماما عن سياسة تحريرية خاضعة للحكومة القطرية، حيث تصر الجزيرة على استخدام مصطلح “تنظيم الدولة الإسلامية” بدلا من داعش، بدعوى أن مصطلح داعش غير مهني، على حد قولها، رغم أن كبريات وسائل الإعلام العربية تعتمده للتأكيد على أن داعش تنظيم إرهابي لا علاقة له بالقيم الإسلامية.

كما تصف الجيش الوطني الليبي، بـ”قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر”، متجاهلة قرار البرلمان الليبي المنتخب والمعترف به دوليا عندما عهد بقيادة الجيش إلى المشير خليفة حفتر، في انحياز للميليشيات المتشددة.

18