قطر والأدوار المريبة

الخميس 2014/05/22

قد يتساءل المرء عن جدوى إصرار قطر على تبنيها لهذه السياسة العدوانية تجاه أشقائها في المنظومة الخليجية خاصة، والعالم العربي بشكل عام. ودون أدنى شك، فإن مستقبل الشعب القطري مرتبط بعمقه العربي الخليجي، حيث الأخطار المحدقة بأمن الخليج تتطلب التنسيق في ما بين الأشقاء لردع العدوان إذا حصل لا سمح الله. لكن يا ترى ما هي الأسباب التي تدفع بالشيخ حمد آل ثاني، والمحيطين به أن يستمروا في تنفيذ هذه المهمة؟

أن تتبنى دولة صغيرة كقطر، مشروعا سياسيا متنوع الأهداف في منطقة حيوية من العالم، هذا يدل وبوضوح على أن ما تقوم به هو أوامر خارجية، لأن حقيقة النوايا العدوانية القطرية باتت جلية للعيان، واتضح أن حكام قطر ينفذون ما يطلبه أسيادهم، وتذهب التسريبات الصوتية التي كُشِف عنها مؤخرا، والتي كان يتحدث فيها الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني عن السعودية وباقي الدول العربية، إلى تأكيد حقيقة واحدة، وهي أن حكام قطر ينفذون رغبة أجنبية في العالم العربي، ومهمتهم تدمير العرب ليس إلاّ.

إن حرص دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية ومملكة البحرين عندما تصارحت مع الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر، وبرعاية كويتية في الرياض، يدل على أن هذه الدول حريصة جدا على مستقبل الخليج، وخاصة الشعب القطري الشقيق الذي يعبث «آل ثاني» بثرواته ومقدراته، ويوزعونها هنا وهناك.

لذا ماذا يمكن أن نقول عندما تعهد أمير قطر الشاب (خطيا) أمام الملك عبدالله بن عبدالعزيز، وبحضور أمير دولة الكويت، أن تكف قطر عن تدخلاتها في الشؤون الداخلية لدول الخليج العربي.

أليس هذا اعتراف من الأمير تميم أن والده حمد متورط في زرع الفتن والخراب داخل البيت الخليجي؟ لكن السؤال الجوهري هنا، لماذا لم يفِ الأمير تميم بتعهداته؟ وهذا في الواقع يدل على أحد أمرين لا ثالث لهما، فإما أن يكون الأمير تميم مغلوبا على أمره، ومجبرا على فعل شيء ما خارج عن رغبته، أو أن ما تقوم به قطر (الوالد والمحيطين به) هو خارج عن إرادتها، فهي مأمورة ومعذورة!

كما أن هذه السياسة المتبعة من قطر، وخاصة بعد الأحداث التي شهدتها الأقطار العربية، لا تحتمل إلا تفسيرا واحدا وهو، أنها تنفذ مخططا غربيا يهدف إلى تدمير الدولة العربية، وبالتالي تمزيق النسيج الاجتماعي العربي المتماسك من زمن بعيد، وبالنتيجة إيجاد حالة من الفوضى السياسية مما يمهد للأميركان تنفيذ مخططهم الخبيث لمساعدة الإخوان المسلمين في الوصول إلى السلطة.

لكن، وباعتقاد الكثير من المحللين العرب الذين يرون أن هذا المخطط العدواني الذي تنفذه قطر، بواسطة صوتها “الجزيرة”، حول مسار الثورة العربية ورغبة الشعب العربي في التغيير، إلى الفوضى والقتل وتدمير البلدان العربية، وذلك من خلال دعم دولة قطر للجماعات الإرهابية، وعلى رأس هذه المجموعات الإخوان المسلمون، والمتطرفون بشكل عام.

ومن جانب آخر، تنفذ قطر بشكل غير مباشر رغبة إيران، والحرس الثوري في إيجاد فوضى في العالم العربي، حيث إن الدولة الوحيدة المستفيدة من الوضع الراهن في البلدان العربية هي إيران. كما أن قطر سعت إلى إفشال أي اتفاق خليجي من شأنه أن يعزز الرغبة الخليجية في التكامل والاتحاد للنهوض بالبيت الخليجي للأفضل، وهذا التوجه القطري العدواني، دون أدنى شك يتماشى، بل يتسق، مع سياسة طهران الرامية لزرع الفتن والبغضاء مما يقوض أمن الخليج واستقراره. لذا على دولة قطر شعبا وحكومة أن تعلم أن لإيران أطماعا في قطر، وحديث قادتها ومفكريها يعكس حقيقة هذا التوجه السياسي الإيراني القديم والمستقبلي، حيث قال الخبير في المركز الدولي للدراسات والسلم الإيراني، جواد بخشي، إن قطر مناصرة للجمهورية الإسلامية الإيرانية وللثقافة الإيرانية.


كاتب إماراتي

9