قطر وجبهة النصرة في سوريا

الأحد 2014/09/28

منذ انتقل ملف سوريا من قطر إلى المملكة العربية السعودية، حيث أصبحت مشرفة على شؤونه، تتدخل دولة قطر في الثورة بشكل كارثي؛ حيث تدعم جبهة النصرة بصفة خاصة لتشن جملة صراعات ضد بقية الفصائل العسكرية، إذ قامت بافتعال مشكلة مع الجيش الحر في مدينة درعا، ولا تزال المشكلات مستمرة هناك، وحدثت معارك في إدلب مؤخراً مع جبهة ثوار سوريا، وفي لبنان عملت على قطع رأس أحد الجنود لتخريب التوافق السعودي الإيراني بما يخص حكومة صائب سلام، وبما يخص المساعدة السعودية إلى الجيش اللبناني وهو ما يعقّد مهمة التحالف وأقلها في إبعاد لبنان عن سوريا.

يذكر هنا أن الخلاف السعودي القطري، بخصوص تأييد قطر للإخوان ورفض السعودية أي دور لهم، بدءاً بمصر، وصولاً إلى سوريا حالياً حيث تم تهميشهم في الائتلاف الوطني، وصولاً إلى كامل المنطقة، بما فيها اليمن؛ قطر لا تتنازل عن سياستها وتريد أن تثبت نفسها عبر فروع القاعدة في سوريا وفي ليبيا وسواهما.

الآن هناك تحالف دولي، وكافة دول المنطقة تحاول الاستفادة منه لتدعم مصالحها في المستقبل بعد إحداثه التغيير في سوريا والعراق. وقطر تعمل حثيثاً من أجل ذلك، وتدعم النصرة لافتعال المشكلات مع بقية الفصائل، وهو ما فعلته في منطقة القلمون، حيث للنصرة تواجد كبير؛ فخسارات حزب الله أصبحت عبثية، فبعد أن طرد الثوار والنصرة من يبرود وبقية المناطق، وبعد أن تعاظمت خساراته، فقد توقف كل ذلك، وانحصر الصراع مع حزب الله في منطقة عرسال، وكأنّ الهدف من كل ذلك اللعب في الداخل اللبناني من أجل دور أكبر في التحالف، وربما يكون ذلك بالتنسيق مع إيران، التي بدورها لم تُقبل فيه، وسيكون التحالف مهدداً لأذرعها في كامل العراق كما تم وربما في سوريا وربما في مرحلة لاحقة في لبنان واليمن.

واحدة من أكبر مشكلات المكون العسكري في سوريا تبعيته للمال الذي يدعمه وبالتالي تنفيذ السياسات الإقليمية في سوريا. إذن استمرار الخلاف السعودي القطري فيما يخص سوريا، يؤدي إلى إرباكات كبيرة في مسألة القتال ضد النظام وفي مسألة اعتماد التحالف على الفصائل المعتدلة، حيث ستظهر تلك الفصائل ضعيفة وغير قادرة على كسب المعارك على الأرض. هنا يصبح الدور القطري في غاية الخطورة. فقطر لا دور رئيسي لها في التحالف، بينما الدور المركزي خليجياً وبشكل رئيسي للمملكة العربية السعودية ولدولة الإمارات. قطر لن تسلّم بسهولة ولذلك تعمل على خلق صراعات داخل المناطق المحررة، وتقوم النصرة من جراء ذلك بالانسحاب من كافة الجبهات تقريباً بدءاً من الغوطة إلى إدلب إلى حماة.

أميركا بدورها ليست مستعجلة لإنهاء تنظيم داعش؛ فبعد شهرين من بدء ضرباتها في العراق لم تزد عن 250 طلعة جوية، بينما قامت في اليوم الواحد في عام 2003 أثناء غزو العراق بألف طلعة. وهي تعمل على ترتيب كامل مصالحها في المنطقة، وتقرأ جيداً خلافات الدول الخليجية وغير الخليجية، بل وتصرّح بأن المعركة ضد داعش ستكون طويلة وربما تمتد لعشر سنوات؛ هذا يعني أن دولة قطرة لديها المزيد من الوقت لخلط كل الأوراق في سوريا، ولنقل محاولة إعادة دور مهم لها في سوريا وفي كامل المنطقة، وقد يكون كل ذلك بالتنسيق مع إيران، أي بما يهدد العمل العسكري ويتيح مجالاً واسعاً للنظام السوري ليعيد ترتيب أوراقه.

النصرة في سوريا، تقوم بكل نشاطاتها بما يتوافق مع سياسات الدعم المالي، وهي تبدو فقيرة مقارنة بداعش أو حتى الجبهة الإسلامية أو بقية التشكيلات الجهادية، ومن هنا حاجتها إلى المال والدعم، وهي تعلم أن أي حل سياسي في سوريا، سيخرجها من أي حسابات سياسية وستصبح ملاحقة كذلك؛ وتعلم أن الحرب الحالية إن أنهت داعش لن تقف عندها، وستكون هي على قائمة الضربات اللاحقة؛ فهي مسجلة في قائمة الإرهاب لدى الأميركان منذ عام 2012، وهو ما تعلمه دولة قطر وتبتز به النصرة، وربما هناك تنسيق واضح بهذا الخصوص.

ما لم تغير قطر من سياستها بدعم الإخوان والنصرة في سوريا، وتنخرط في الجهد الدولي وفي البحث عن أي حل سياسي متوافق مع هذا التحالف، وما لم يتم التوافق معها بخصوص سياساتها ودورها، فإنها ستظل تدعم أي جماعات جهادية وغير جهادية تخرب أي جديد يمكن أن ينهي المأساة في سوريا وفي ليبيا كذلك، وغيرهما.

إذن أميركا ليست مستعجلة على الحل السياسي، والخلاف السعودي القطري لم يحلّ بعد، وقطر لا تزال بموقع الهامش فيما يخص سوريا والمنطقة، ولاتزال تدعم الإخوان المستبعدين من التحالف، وبالتالي هناك إرباكات كبيرة تعترض العمل العسكري في سوريا وتطوره، رغم أن العمل العسكري يشهد تصعيداً وروحاً قوية في كامل الجبهات السورية.

3