قطر وسيط لإيران في نيويورك وعدو لها في اليمن

الأربعاء 2015/09/30
الشيخ تميم يحاكي المساعي الأميركية ويعرض استضافة حوار خليجي إيراني

نيويورك - أثار العرض الذي تقدم به أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أول أمس لرعاية حوار خليجي إيراني في الدوحة استغراب المراقبين خاصة أن بلاده أرسلت ألف جندي وطائرات وآليات ثقيلة إلى اليمن لمواجهة المتمردين الحوثيين المرتبطين بإيران ضمن تحالف عربي تقوده السعودية.

وقلل الشيخ تميم في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة من أهمية الخلافات القائمة بين إيران ودول الخليج، معتبرا أنها خلافات سياسية، وليست طائفية و”يمكن حلها بالحوار والاتفاق على قواعد تنظم العلاقات بين إيران ودول الخليج، على أساس عدم التدخل في الشؤون الداخلية”.

وأضاف في محاكاة واضحة لتوجه أميركي يسعى إلى التقارب مع إيران “آن الأوان لإجراء حوار هادف من هذا النوع، بين دول سوف تبقى دائما دولا جارة، ولا تحتاج إلى وساطة أحد، ونحن مستعدون لاستضافة حوار كهذا عندنا في قطر”.

ورحب الشيخ تميم بالاتفاق النووي بين إيران ومجموعة (5+1)، قائلا “إنه خطوة إيجابية ومهمة، ونحن نتطلع لأن يساهم في حفظ الأمن والاستقرار في منطقتنا”.

وحث وزير الخارجية القطري خالد العطية على بناء علاقة عادية مع إيران وشدد في مقابلة مع وكالة رويترز على أنه من الضروري أن تطور دول الخليج العربية وإيران حوارا عاديا بعد انتقادات طهران للسعودية في أعقاب مقتل مئات الحجاج في حادث تدافع بمنى الأسبوع الماضي.

وقال “نحتاج إلى إقامة حوار جاد مع الإيرانيين. نحن جيران ولا نستطيع تغيير الجغرافيا”.

ويعبر الموقف القطري الجديد عن موقف مختلف بشكل ملموس عن بقية دول الخليج، وخاصة السعودية، الرافضة للتمدد الإيراني في المنطقة، والتي عبرت عن مخاوف جدية من الاتفاق النووي الذي جرى التوقيع عليه في يوليو الماضي على اعتبار أن هذا الاتفاق قد يساعد على إطلاق يد الإيرانيين في المنطقة على حساب أمن دول الخليج.

لكن التصريحات القطرية تضع الدوحة في موقف ملتبس استراتيجيا بحكم اشتراكها في حرب فعلية ضد الحوثيين وكلاء إيران في اليمن.

وذكرت قناة الجزيرة مطلع الشهر الجاري أن قطر أرسلت نحو ألف من جنودها إلى اليمن لينضموا إلى جنود دول التحالف الأخرى. ويشارك طيارون قطريون في الغارات الجوية ضد مواقع الحوثيين منذ أشهر.

وقال محللون إن الموقف القطري الذي يعرض الحوار مع إيران فيه تجاوز لمجلس التعاون الخليجي الذي يفترض أن يتخذ القرارات المصيرية مثل عرض الحوار على إيران، مثلما سبق وتبنى عاصفة الحزم في مارس الماضي ضد الحوثيين، وأن على الدول الأعضاء أن تلتزم بالموقف المشترك وألا تتحرك بشكل فردي.

ولا يبدي القطريون حماسا تجاه مجلس التعاون كإطار تنظيمي جامع للخليجيين، ويتعاملون بانتقائية مع قراراته، وسبق أن اصطدموا بموقف خليجي خلال 2013 و2014 بسبب موقفهم من ثورة 30 يونيو في مصر واعتماد وسائل إعلام قطرية أسلوب الحملات الممنهجة المسيئة لها بعد إطاحة هذه الثورة بحكم جماعة الإخوان المدعومة قطريا.

وأثار تحالف قطر مع تركيا، خاصة ضد مصر، استياء داخل دول الخليج خاصة أنه يسهم في تسهيل تدخل دول أجنبية مثل تركيا في الملفات العربية مثلما هو حاصل الآن في ليبيا، حيث دأبت أنقرة على تزويد الميليشيات المسلحة بالعتاد العسكري لفرض نمط من الحكم تابع لها ويحافظ على مصالحها.

وتختلط الدوافع القطرية الخاصة في إدامة العلاقة مع إيران على أساس التوافق حول إنتاج حقول الغاز في الخليج، مع الرغبة في مقاربة التوجه الأميركي في الانفتاح على إيران واستخدامها كقوة إقليمية شيعية تواجه المشروع السلفي لتنظيم الدولة الإسلامية.

وتتحكم رغبة استرضاء واشنطن وتقديم خدمات لها في مواقف المسؤولين القطريين وتحركهم، خاصة بمحاولة استدراج المجموعات الإسلامية المتشددة لخدمة المقاربة الأميركية في سوريا وليبيا، وهي التي عملت على إقناع الإدارة الأميركية بالرهان على جماعة الإخوان المسلمين لركوب موجة الاحتجاجات الشعبية في دول “الربيع العربي” وتجييرها لصالح واشنطن.

وتحاول الدوحة أن تستبق أي تغييرات مستقبلية في المنطقة وتربط مصيرها بالتقارب الإيراني الأميركي بما في ذلك في سوريا، وذلك بعد أن تعثر تحالفها مع تركيا بمشاكل أردوغان السياسية الداخلية ورهانهما على المجموعات الإسلامية المتشددة.

1