قطر وعقلية الاتحاد الطلابي

الأحد 2014/08/10

في الآونة الأخيرة اجتهدت قطر في نشر الكثير من الشائعات عن دولة الإمارات العربية المتحدة، نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر شائعة الاجتماع السري الذين تزعم قطر أنه جرى الشهر الماضي في باريس “والذي جمع بين وزير الخارجية الإماراتي عبدالله بن زايد ونظيره الإسرائيلي أفيجيدور ليبرمان لبحث خطط خاصة من أجل القضاء على حركة حماس في قطاع غزة، وذلك بتمويل من الدول العربية”؛ وينتهي الخبر بعبارة “هذه المعلومات رغم أنها غير مؤكدة وتستند في معظمها إلى تحليلات لمتابعين للأوضاع أو لمصادر إسرائيلية مجهولة…الخ".

الشائعة الثانية كانت “الوثائق المنشورة التي لم يتسن التأكد من صحتها، تُشير إلى خوف حكام الإمارات من أن يعلنوا مواقفهم أمام شعوبهم وإلى تقارب الإمارات مع إسرائيل، كما تُشير الوثائق إلى توتر قديم في العلاقات بين السعودية والإمارات وغير ذلك".

والشائعة الثالثة التي تُير الشفقة على المغرضين كانت عن مناسبة صلاة عيد الفطر الماضي والشيخ علي الهاشمي. حيث تم تداول شائعة في شبكة التواصل الاجتماعي تُشير إلى أن المستشار الديني في وزارة شؤون الرئاسة الشيخ علي بن السيد عبدالرحمن الهاشمي قد تم إعفاؤه من منصبه بعد ظهوره في فيديو وهو يخطئ في قراءة القرآن أثناء إمامته لمصلين في صلاة عيد الفطر بجامع الشيخ زايد الكبير. وكأن المستشار علي الهاشمي معصوم من الخطأ أو أنه ملاك لا يعرف الخطأ طريقه إليه، لا بل هو إنسان مثله مثل غيره من البشر الخطأ وارد لديه ولدى أكبر شيوخ الدين، وكما علق على الخبر الشيخ عادل الكلباني، إمام مسجد المحيسن بشرق الرياض، “أن ما حدث يمكن أن يحدث لأي قارئ".

هناك الكثير من الشائعات حول الأسر الحاكمة في الإمارات وحول مشروع سقيا الإمارات وغيره، حتى أن الشائعات طالت الأعمال الخيرية التي يقوم بها الهلال الأحمر الإماراتي، فقدد قامت جماعة الإخوان بالتعاون مع قطر بنشر شائعة مفادها أن وفد حملة الإغاثة من الهلال الأحمر لغزة ينفذ مهمة تجسّسية استخباراتية ليؤكدوا بذلك شائعة أخرى كما ذكروا أن الإمارات “حرصت” و”شاركت” إسرائيل في العدوان على غزة، وقد تبين للعالم فيما بعد عدم صحة هذه الشائعة تماما كما هو الحال مع كل الشائعات الأخرى. حتى لا أطيل في عرض الشائعات المغرضة على الإمارات من قطر أود أن أختم بشائعة تُظهر وبشكل واضح التناقض الذي تعيشه الحكومة القطرية حتى في نشر الشائعات وربما الشعور بالنقص الذي لا حول ولا قوة لهم فيه ذلك عندما يتعلق الأمر بالنجاح الذي حققته دولة الإمارات العربية المتحدة على مستوى العالم وفي جميع المجالات، فقطر تحتاج إلى 500 سنة ضوئية لتصل إلى ما وصلت إليه الإمارات وهذا يبدو الذي يُفاقم عقدة النقص لدى الحكومة القطرية. وهذه الشائعة تتعلق بسحب جنسيات من مواطني دولة الإمارات، والتي طُبقت على سبعة أشخاص ممن مولوا تنظيم الإخوان الإرهابي والذين هم في الأصل كانوا مجنسين ومُنحت لهم الجنسية الإماراتية بحكم التجنس وليس بحكم القانون، ولذلك طُبق عليهم القانون الذي يُحاسب كل من تُسول له نفسه خيانة الوطن وعدم احترامه لجنسية البلد الذي يعيش فيه. الشائعة لا تذكر أن الجنسيات سُحبت من سبعة إماراتيين مجنسين فقط بل في كل مرة الأرقام تختلف لتصل إلى المئات. تأتي هذه الشائعة مقابل سحب الجنسية عن 6000 قطري مري ورميهم على الحدود القطرية من دون أسباب قانونية تُذكر، وسجن 12 شيخا من آل ثاني وسجن شاعر بسبب قصيدة. معظم هذه الشائعات أو غيرها لا تؤثر على مصداقية الإمارات إنما تؤثر على مصداقية قطر، ولأنها شائعات كاذبة وساذجة فهي تنكشف خلال 24 ساعة، ويتضح من كل الشائعات الكاذبة أن قطر تهرف بما لا تعرف، ولكن وكما يُقال “إذا كان المتحدث مجنونا فعلى المستمع أن يكون عاقلا".

أحيانا عندما تتعامل مع قطر تشعر أنك لا تتعامل مع حكومة ناضجة بل تتعامل مع اتحاد طلابي تائه. صوت الميكروفون لديه أعلى من صوت العقل، لا يهمهم الموقف إنما المهم لديهم هو الضجيج، ولا يمكن أن تظهر شائعة أو تصريح من أي مصدر كان في قطر إلا وتخرج الحكومة من صمتها في اليوم الثاني لتقول “نحن غير مسؤولين وهذا لا يعبّر عن رأي الحكومة”. هذا تعامل اتحاد طلابي وليس تعامل حكومة ناضجة تتصرف بروية وحكمة وعقل. فشأن الاتحاد الطلابي المزايدة وأن تأخذ المواقف عكسها، وشأن الاتحادات الطلابية أن تكون المقالب سياسة وتكتيكا.

المشكلة أن هذا الاتحاد الطلابي المسمى بالحكومة القطرية متحالف مع جماعات متطرفة يهمها العنف بدءا من الإخوان وانتهاء بجماعات متطرفة قريبة من فكر القاعدة مثل داعش. التناقض هذا نراه بين محاولة تبني سياسة منفتحة في الفنون على سبيل المثال واستقطاب فنانين غربيين ورياضيين إسرائليين، ومن وجهة نظر ثانية استضافة رموز الإخوان والدفاع عنهم.

عقلية الاتحاد الطلابي نجدها في الاستغلال الرخيص لرؤساء تحرير صحف قطرية وعلى رأسهم عبدالله العذبة والذين أصبحت مقالاتهم وتصريحاتهم أشبه بالبيانات الطلابية منها أن تكون صحافة رصينة من صحف معظمها مملوكة من قبل شيوخ آل ثاني. ويظهر ذلك واضحا في السجال الذي دار بين الصحفي القطري أحمد علي والكاتب الإماراتي حبيب الصايغ، فنرى أن الصحفي القطري اعتمد في مقاله على السجع واستخدام مفردات مثل “الجشيد والبخور والرمسه” مقابل المنطق الذي اعتمده حبيب الصايغ في مقاله. إنها مرة أخرى عقلية الاتحاد الطلابي حين يُدير الدولة. يكفينا شرفا نحن أبناء زايد وبناته أننا ورثنا الاستقامة من المغفور له الشيخ زايد باني دولة الإمارات العربية المتحدة ولسنا كغيرنا ممن ورثوا الانقلابات والمؤامرات من حكامهم على ذويهم.

5