قطر.. وفعل الخيرات

الثلاثاء 2014/01/21

تنتهج الشقيـقة قطر سيـاسة يتفق معها البعض ويختلف البعض الآخر، لكن المؤكد أنها تقدّم الخيرات بإفراط ليس له نظير.

كرم قطر وإنفاقها على الخير يمكن أن تلمسهما عبر جولة بسيطة في بعض وسائل الإعلام العربية المرئية والمسموعة، التقليدي منها والاجتماعي أيضا، حيث ترى التبرير الدائم لقطر من إعلاميين وسياسيين وبعض من يفترض أنهم دعاة دين، والعامل المشترك بينهم هو ترددهم الدائم على الإمارة الصغيرة التي تنفق عليهم من نعمها حبا للخير فقط.

أفعال الخير القطرية ضاق بها عالمنا الإسلامي الواسع فقامت بضخ المليارات حتى للكيان الصهيوني “اسرائيل” ولم تكتف ببناء استاد الدوحة البلدي لأحد أندية الدرجة الثانية في اسرائيل ولا مستشفى “حداسة” فحسب، وإنما قامت بالتبرع لبناء مستوطنات لليهود في القدس والضفة الغربية وقد أشرف عليها الأمير السابق الشيخ حمد بن خليفة بنفسه حين زارها وتابع بناءها حين كانت تتم عملية بناء 20 منزلا أسبوعيا، كما دعم رئيس الوزراء السابق حمد بن جاسم الشركات التكنولوجية الإسرائيلية وصرح بأنه يشرف شخصيا على تشجيع هذه الصناعة بناء على توصية أمير قطر المهتم بتشجيع صناعة التكنولوجيا في اسرائيل لتستفيد منها بلاده.

كرم قطر للصهاينة ربما يكون من باب الضيافة لهم كضيوف يحلون علينا في وطننا العربي، ومن المعلوم عند العرب أن الضيف له أهمية أكثر من أبناء صاحب الدار، لذلك فلا يستغرب أن يعاقب بعض أبناء قبيلة “المرة” بنفيهم إلى الصحراء وسحب جنسياتهم ومنع تقديم المساعدات لهم، لأن الضيف عند العرب ليس له إلا الكرم وأما الابن فقد يعاقب إذا رأى الأب أنه يستحق العقاب.

وللاستزادة بتفاصيل هذه القضية والتأكد من براءة حكومة قطر من الذنب فيها، يمكن أن يسأل عن هذه القضية أي فرد من المنتمين أو المتعاطفين مع جماعة الإخوان المسلمين الذين يعرفون الكثير من أفعال الخير التي تقوم حاضنتهم، حيث توجد لديهم كافة التفاصيل والتوضيحات بخصوص أي لغط يخص أية قضية تتعلّق بها.

ومن الخيرات التي قدّمتها قطر أنها دعمت العديد من المنظمات التي عملت على أراضيها كأكاديمية التغيير التي تدرب الشباب على تغيير الأنظمة، وكذلك ملتقى النهضة الذي يعمل أيضا على تدريب الشباب لنفس الهدف ولكن بأسلوب مختلف.

ومن الخيرات التي قدّمتها قطر أيضا أنها جنّست بعض العرب من الدول الفقيرة ووظفتهم في جهاز المخابرات لديها لتثبت لهم مدى ثقتها بهم، بل إنها جعلتهم مسؤولين على مواطنين أصليين ومن أصول قطرية بحتة.

ومن الخيرات التي قدّمتها كذلك أنها أعطت الجنسية للقرضاوي وعينته مفتيا لها وعميدا لكلية الشريعة وجعلت من قناة الجزيرة منبرا له، وأعطته من الأعطيات ما جعله من ملاك الأبراج التجارية التي تعانق سماء العاصمة القطرية.

وإيمانا من قطر بالحريات تركت القرضاوي يصرح بما يحلو له، فيدعم إيران تارة ويهاجمها تارة أخرى، ويهاجم دولة الإمارات، ويوجب نزول المصريين إلى ميدان التحرير للتظاهر تارة، ويحرمه تارة أخرى، ويصدر الفتاوى التي تدعو المصريين للاقتتال، دون أن تتدخل في رأيه إيمانا منها بحرية الرأي، وأما قضية ابن الذيب فمن المؤكد أن سبب سجنه ليس رأيا لأن قطر تدعم الحريات في كل دول العالم، ومن غير المعقول أن تسجن شاعرا سجنا مؤبدا بسبب قصيدة، وربما هناك من يحسد قطر ويطلق عليها هذه الشائعات.

ومن المعلوم أنها لا تفرق في فعل الخير بين ديانة وأخرى ولا بين مذهب وآخر، فقد جلبت مقتدى الصدر ليلقي الدروس الدينية في أكبر مساجد السنة كأحد أعمال الخير التي لا تفرق بينهم وبين الشيعة، وكذلك استضافت من باب فعل الخيرات ذلك الرسام الكاريكاتيري الذي أساء للنبي صلى الله عليه وسلم في صحف دانمركية.

فعل الخيرات الذي تمارسه قطر وصل حتى جارتها وشقيقتها البحرين حينما سلطت قناة الجزيرة الضوء على الأزمة فيها، ودعمت من رفع شعار “يسقط حمد” واعتبرته بحرينيا يدافع عن قضية وطنية، وقطر لا تفرق بين المطالب السياسية في البحرين بشرط أن تكون ذات أجندة وطنية.

فعل الخيرات في قطر تعدى القارات ووصل إلى أميركا، حيث خصصت مساحة من أراضيها لتكون أكبر مستودع أسلحة للجيش الأميركي بالإضافة إلى قاعدة برية وجوية تنطلق منها قاذفات بي 52 لتستهدف أي هدف تريده كما فعلت بالعراق وغيرها.

انتهت مساحة المقـالة ولم تنته أعمال الخير القطرية، وللحديث بقية إن شاء الله.


كاتب صحفي كويتي

9