قطر وكيل المشاريع الأميركية في الشرق الأوسط يحاكي النموذج الإسرائيلي

الاثنين 2014/02/24
قطر وبوقها الإعلامي نافذة إسرائيل المفتوحة على الدول العربية

لندن - لعبت قطر دورا كبيرا في بث الفوضى السياسية في العالم العربي، بعد تبنيها العلني لما سمي بثورات الربيع العربي التي تحولت إلى خريف إسلامي تحت وصاية قطرية، ولكن دورها المشبوه انكشف خاصة بعد فشلها في تحويل المنطقة إلى دول تخضع لسيطرة الإسلاميين ممن كانت تدعمهم، وهي التي كانت تراهن عليهم سياسيا.

اختارت قطر أن تكون في موجة مختلفة وشاذة عن محيطها الخليجي والعربي، ما جعلها معزولة في المنطقة، ورغم انكشاف ما كانت تصبو إليه في تنفيذ مخططاتها الرامية إلى تفتيت المنطقة وتقسيمها وفق ما تقتضيه مصلحتها في تنفيذ أجندات خارجية، إلا أن جميع محاولاتها باءت بالفشل.

وقد كانت أجندات الدوحة وسياساتها الغامضة في المنطقة محور كتاب “أحْلامُ العظَمَةِ القَطرِيَةِ.. مِيراث مِن الفضائِح للثَالوث الحَاكم” للكاتب الصحفي “شريف تغيان”، والصادر عن دار بيسان للنشر والتوزيع والإعلام – بيروت، الذي كشف فيه حقيقة الدور القطري المشبوه في تنفيذ المخططات الأميركية والإسرائيلية بالمنطقة العربية، بالإضافة إلى الكشف عن بعض الأسرار الممنوعة عن دور قطر وذراعها الإعلامي “الجزيرة” في بث الفوضى والتحريض الإعلامي، وطبيعة علاقة النظام القطري بالتنظيم الدولي للإخوان المسلمين.

وعن أجندات قطر والدور الذي تلعبه في المنطقة، يأتي هذا الكتاب في ثمانية فصول، يحاول المؤلف من خلالها كشف المخطط الذي صاغته أميركا بدقة متناهية، حيث كانت الفكرة الأساسية تتمثل في الاعتماد على قطر التي تحولت إلى القيام بدور سمسار سياسي في المنطقة لصالح الغرب وإسرائيل. وحتى يتم هذا الدور بنجاح، فقد تم تحديد الهدف الأساسي بتقزيم دور الدول الكبرى في المنطقة العربية كالسعودية ومصر، وبذلك يتم نقل مركز الثقل العربي من القلب إلى الأطراف.


نموذج إسرائيلي


لقد كشف الكاتب عن الفلسفة التي دفعت الدوائر الصهيونية إلى الاعتماد على قطر، باعتبارها دولة صغيرة جغرافيا مثل إسرائيل، ومن المهم أن تضرب مثلا على قدرتها على قيادة المنطقة، ليصبح الدور الذي تحرص إسرائيل على لعبه في المنطقة مقبولاً، فكان السلاح الأساسي الذي استخدمته قطر في تحقيق دورها هو الإعلام من خلال قناة الجزيرة.

أما السلاح الثاني الذي حملته فهو المال، والشاهد أن الأموال تدفقت على بعض القطاعات في تونس ومصر، ومنها بعض دوائر الشباب تحت مسميات براقة مثل “تشجيع الديمقراطية” و”الإطاحة بنظامي بن علي ومبارك الفاسدين” و”تغيير الأنظمة العربية القمعية”.

القيادة القطرية طبقت خطة أميركية إسرائيلية، تتمثل في تطبيق النموذج الإسرائيلي على هذه الدولة الخليجية الصغيرة

ولكن الغريب في الأمر حسب الكاتب، المعايير الديمقراطية التي تدعي الدوحة تشجيعها وتسويقها، والتي تتناقض بصورة صارخة مع المعطيات الموجودة واقعيا في دولة تقع على أرضها أكبر قاعدة عسكرية أميركية في الشرق الأوسط، كما أنها تغازل إسرائيل غزلا صريحا، وفي الوقت نفسه تقف مع دولة عربية أو نظام حاكم ثم تنتقل إلى عكس مواقفها تماما، وذلك كله وفقا للتعليمات التي تأتيها من مراكز صنع القرار الدولي، وكذلك تمشيا مع طبيعة السمسرة السياسية التي لا تتوقف بدءا من المجالات السياسية وتصدير الغاز، وصولا إلى المجالات الرياضية حيث منحت الدوائر العالمية قطر حق تنظيم كأس العالم في 2022 دون أن تستحق أو تكون مؤهلة لذلك على الإطلاق.


دور خطير


إن الدور الخطير الذي تضطلع به قطر في تسويق الاستراتيجية الأميركية والعمل كقفاز يخفي القبضة الأميركية الضاربة، كان سيصطدم بالإمكانيات المحدودة لقطر، لولا الخطة التي طبقتها القيادة القطرية بدعم أميركي إسرائيلي واضح، والمتمثل في إعادة تطبيق النموذج الإسرائيلي في هذه الدولة الخليجية الصغيرة، رغم أن الدور الخطير الذي تلعبه لا يتناسب مع حجمها ومكوناتها البشرية والجغرافية لولا دعم الأوصياء الأميركيين والإسرائيليين عليها.

ورغم اقتناع المؤلف بالرسالة التي حاول تقديمها من خلال نشر كل الحقائق الممكنة عن حكام دولة قطر، إلا أنه اعترف أن ما خفي كان أعظم، مؤكدا على أن لدى هؤلاء خفايا أكثر بكثير مما تسنى له التوصل إليه، مؤكدا في ذات الوقت احترامه الكامل وتقديره للشعب القطري الذي لا ذنب له في ما يؤتيه حكامه في حقه وفي حق شعوب المنطقة.

وعن الفصول الثمانية التي تضمنها الكتاب، يأتي الفصل الأول بعنوان “قطر ما بين الماضي والحاضر – تاريخ من الغموض والانقلابات والخيانات” ويقدم المؤلف من خلاله لمحة عن نشأة قطر وتطورها ( تاريخها – أصولها القبلية – تطورها السياسي والاقتصادي والاجتماعي والديمغرافي – قدرتها العسكرية)، بالإضافة إلى كشف حقيقة نسب النخبة الحاكمة في قطر من خلال الوثائق التاريخية، وليس عبر الكتابات والوثائق الملفَّقة من قبل العائلة الحاكمة في قطر.

ويتحدث الفصل الثاني المعنون “حكم الثالوث: حمد – موزة – حمد.. مشوار من الصراعات والمؤامرات والفضائح”، عن كل شخصية من أطراف هذا الثالوث الحاكم، ودور ومسؤوليات كل منهم في حجم المؤامرة التي يشاركون فيها لمصلحة أصدقائهم الأميركان والإسرائيليين، وقد أخذ حمد بن جاسم حيزا كبيرا من هذا الفصل نظرا إلى أهمية دوره في تلك المؤامرة.

أما في الفصل الثالث والذي جاء تحت عنوان “صعود القزم دوليا وأفول الديمقراطية داخليا”، يكشف المؤلف المفارقة في المتاجرة بإعلان الرعاية القطرية الحصرية لثورات الربيع العربي ودعمها بثروات وهبات حمد وموزة، وحشد المجتمع الدولي خلف توصيات وقرارات ثالثهم حمد بن جاسم في التعامل مع الشؤون العربية من تونس ومصر مرورا باليمن وليبيا وانتهاءً بسوريا، بالإضافة إلى رصيد كبير من التدخلات القطرية لعقد المصالحة الفلسطينية بين حركتي فتح وحماس والمصالحة في لبنان وغير ذلك الكثير.

◄أحلام العظمة القطرية

◄ميراث من الفضائح للثالوث الحاكم

◄شريف تغيان

◄بيسان للنشر والتوزيع والإعلام – بيروت


تناقض كبير


يقول تغيان في هذا الشأن “المفارقة فعلا هي أنه يعاب على الدولة التي تدعي أنها قادت الصراع بين الحداثة والتقاليد في الخليج أنها لا تزال متأخرة سياسيا بعدة خطوات، فالديمقراطية التي ينص عليها الدستور القطري ممنوعة من التداول في الأوساط القطرية، وبالتالي فإن التعددية الحزبية غير متاحة في ظل النظام الشمولي الذي لا يسمح بإنشاء الأحزاب السياسية، كما أن مبدأ تداول السلطة مستحيل إلا داخل أسرة الأمير من خلال نظام ولاية العهد، هذا بالإضافة إلى التمييز العرقي والعنصري السائد في عموم الإمارة.

أما الطامة الكبرى التي تسعى إليها الطبقة الحاكمة بكل ما أوتيت من قوة وإرادة للتخلص منها، فهي أن حرم أمير البلاد لا تزال تلقب بالشيخة بدلا من أن تحمل ذات اللقب الذي يحمله زوجها على غرار النظم الحاكمة في الغرب”.

ويجيب المؤلف في الفصل الرابع “الجزيرة.. كرباج قطر – مصدر الشرعية الأساس لحكم الأمير” على سؤال كيف استطاعت قناة الجزيرة أن تخلق مكانة إقليمية ودولية فاعلة لدولة قطر تفوق حجمها السياسي ومكانتها التاريخية، ويصل من خلال الإجابة على هذا السؤال إلى حقيقة تؤكد أن قناة الجزيرة تعبير صادق عن حالة الشيزوفيرنيا (ازدواج الشخصية) الحاكمة في قطر.

ويطرح الفصل الخامس عنوانا على صيغة سؤال هو “قطر – أميركا.. صفقات مشبوهة – لماذا اختارت الاستراتيجية الأميركية القفاز القطري؟”، ويحاول المؤلف من خلاله استكشاف الدور الخطير الذي تضطلع به قطر في تسويق الاستراتيجية الأميركية والعمل كقفاز يخفي القبضة الأميركية الضاربة، والذي كان سيصطدم بالإمكانيات المحدودة لقطر، لولا الخطة التي طبقتها القيادة القطرية بدعم أميركي إسرائيلي واضح والمتمثل في إعادة تطبيق النموذج الإسرائيلي في هذه الدولة الخليجية الصغيرة. ويوضح المؤلف أن إسرائيل ورغم احتلالها لأجزاء من الأرض الفلسطينية إلا أنها نجحت في أن تتحول إلى قوة لا يستهان بها رغم صغر مساحتها، من خلال ثلاثة عناصر وهي قوة المال وقوة الإعلام والاعتماد الكلي على القوة العسكرية الأميركية.

من هنا تحولت قطر الصغيرة إلى مخلب يمكن أن يجرح من خلال إعادة تطبيق النموذج الإسرائيلي، حيث وضعت عائدات الغاز والاستثمارات الأميركية الضخمة في هذا البلد الصغير إمكانيات مالية ضخمة بين يد قادة هذا البلد.

وفي ذات الفصل يفسر المؤلف استنتاج الكاتب والمحلل السياسي الأميركي وليم آركن: “تشكل قطر أهم بنية عسكرية أميركية في المنطقة”، كما يكشف عن صفقة تسليم قطر المنطقة لأميركا.


علاقات إسرائيلية قطرية


ويكشف الفصل السادس الكثير من خفايا تنامي العلاقات الإسرائيلية مع قطر، وقد حاول الكاتب من خلاله الكشف عن محاولات قطر للعب دور الجسر أو النافذة التي تتسلل من خلالها إسرائيل إلى باقي الدول الخليجية، والتطرق إلى قضية لغز الغاز القطري الذي تحول إلى قضية أمن قومي لإسرائيل.

وقد فسر المؤلف أن مدى ولع حكام قطر بالنموذج الإسرائيلي، راجع إلى اكتشاف الساسة القطريين أن إسرائيل هي إعلام ومال ورعاية أميركية، طارحا مجموعة من الأسئلة التي تفضي إلى كشف الترابط بينهما من قبيل: لماذا لا يكونون هم كذلك ما داموا يمتلكون المقومات نفسها التي تؤهلهم لذلك؟ والسؤال هنا هل أخطأ الساسة القطريون في هذه القراءة أم لا؟ وهو سؤال قابل لأكثر من إجابة أو وجهة نظر حسب الكاتب الذي يعتقد أن الساسة القطريين وقعوا في مقاربة خاطئة وقراءة مقلوبة للواقع.

فإسرائيل تمتلك قوتها من تمركزها في البنية السياسية والاقتصادية والإعلامية الأميركية والغربية تحديدا، بل تشكل أحد أهم مدخلاتها ومخرجاتها إضافة إلى أن الحالة اليهودية تشكل جزءا هامّاً من الذاكرة الجمعية الغربية في سردية تاريخية تعود نقطة البدء في تشكلها إلى أكثر من ثلاثة آلاف سنة ويزيد، فالبعد الروحي مكون أساسي في النظرة الغربية إلى هذا الكيان ليأتي الدور الوظيفي ملتحقا به، فالمساحات المشتركة بين إسرائيل والغرب لا تتوفر إطلاقا بين الغرب بجناحيه، وإمارة قطر دون الإشارة إلى بنية وطبيعة ومقومات إسرائيل وما تمتلكه من إمكانات وفارق تقني ومعرفي قياسا على الحالة القطرية ذات التصميم الاستهلاكي وغير المنتج بالمعنى الحضاري.

ويحتوي الفصل السابع “يد العون القطرية لإزاحة الحكام العرب – الثورات العربية في الأجندة القطرية”، على رؤية حول استراتيجية قطر في الفوضى الجيوسياسية العربية والتقاطعات الأميركية – الإسرائيلية– الإيرانية في الأجندة القطرية.

ويشرح المؤلف بالقول “نتابع من خلال الفصل التحول في نبرة الأمير القطري وهي تتغير من الحياد التام إلى الغطرسة البالغة بعد ثورات الربيع العربي، كأنه صانعها أو صاحب الفضل فيها أو على الأقل الوحيد الذي يجني ثمارها، فما الذي تغير إذن؟ وكيف انقلبت القوة القطرية “الناعمة” من إعلام ومال إلى الغطرسة والبلطجة التي يمارسها حكامها مع أعتى القوى العظمى في العالم؟

ووضح شريف تغيان أن فكرة الصلف والغطرسة القطرية كانت مثار قلق للعديد من الثوار والشخصيات العامة والمفكرين والمسؤولين والدبلوماسيين العرب بعد ثورات الربيع العربي، وهو القلق الذي عبر عنه وزير الخارجية الأسباني السابق ميجيل أنجيل موراتينوس الذي أقلقته أيضا عدوانية قطر في التعامل مع العالم.


أسرار وفضائح


وهكذا فقد قام القطريون بدورهم بالطريقة المناسبة لهم والمرسومة جيدا من قبل الأميركان، فصارت الدوحة قبل وبعد الثورات العربية تلعب دور الراعي الحصري والرئيسي لتيار الإسلام السياسي الذي اكتسح الانتخابات البرلمانية من المغرب إلى اليمن ومصر. حيث أنها تقدم تمويلا مباشرا لحركة حماس في فلسطين، وحركة النهضة في تونس والإخوان المسلمين في مصر في سعي مباشر إلى مد نفود التيارات الإسلامية في المنطقة.

أما الفصل الثامن والأخير الذي حمل عنوان “الدولة المكروهة رقم (1) داخل بلدان الربيع العربي – فضائح قطرية وخلافات عربية”، فقد أورد فيه الكاتب ما أسماها فضائح قطرية بالجملة من ويكيليكس إلى حقيبة القذافي، بالإضافة إلى الكشف عن أسرار الخلاف القطري مع السعودية والإمارات وموريتانيا، وفضح الدور القطري في مشروع تقسيم السعودية، ونشر وثائق تكشف خفايا تصفية المقاومة العراقية، ومحاولات تونس لخلع العباءة القطرية، وأخيرا نقل صوت المعارضة القطرية.

7