قطر ونتانياهو: الصديق وقت الضيق

الأربعاء 2014/08/06

إسرائيل التي تغتال أي إنسان تعتقد أنه يهدد أمنها، حتى لو كان في دولة أوروبية قوية، إسرائيل التي ترسل طائراتها لقصف أي موقع في العالم تعتقد أن فيه إرهابيين يخططون للهجوم عليها أو على إحدى سفاراتها أو حتى إحدى طائراتها التجارية.

إسرائيل التي لديها أخطر جهاز مخابرات في العالم، هدفه الوحيد تحديد الأهداف التي قد تشكل خطرا على هذا الكيان المغتصب وتقوم بتصفيته.

نفس هذه الـ«إسرائيل»، تريدنا قطر وبوقها الغريب «قناة الجزيـرة» أن نصدق أنها غاضبة عليها، لأنهــا تأوي إرهابيين، وتقوم بتحركات قد تهدد الأمن القومي الإسرائيلي.

ومع هذا فإن تلك الـ”إسرائيل” التي تقصف، وتغتال، وتخطف، اكتفـت بتصريحات أدلى بـها رئيـس وزرائهـا بنياميـن نتانياهـو.

يا مثبّت العقول. القصة والمشهد هذا بكل تفاصيله لا يقبله عقل ولا منطق، والتفسير الوحيد هو أن نتانياهو يهاجمُ قطر ليعطيها قشة تتعلق بها لتفادي الغرق الكبير القادم لها من العقوبات الخليجية.

وكما قالت الأمثال «الصديق وقت الضيق»، تعتقد قطر أنها ستلوّح بهذا الهجوم الإسرائيلي المزيف عليها لتخفف من خسائرها السياسية عندما ترفع دول الخليج العربي مجتمعة عصا المقاطعة، مضافاً إليها- كما هو متوقع- بعض العقوبات المؤلمة.

لكنها، ومع الأسف، تخطئ، مرة أخرى، في حساباتها كما أخطأت في مصر. فالجميع واعون وملمون بالعلاقات والاتصالات، بل والعلاقات الدبلوماسية والتجارية بين الطرفين.

كما أن الولايات المتحدة الأميركية التي تحتفظ بأكبر تواجد عسكري في الشرق الأوسط في دولة قطر لن تسمح لها بتهديد الأمن القومي لحليفتها إسرائيل.

العملية كلها مجرد تبادل أدوار، وفيلم طويل لن تنطلي تفاصيـله الشـاذة على العقلاء.

نقطة أخيرة: قطر تقع، حاليا، في وضع يائس، وتحاول (بكل صلف) استغلال مذابح غزة، لتسجيل نقاط واستعادة مكانتها السابقة.


كاتب كويتي

9