قطر ووهم إعادة تشكيل المشهد الإقليمي.. المليارات ذهبت هباء

السبت 2013/12/21
هل تعدل قطر عن دعم إخوان مصر

لندن - مع اندلاع الاحتجاجات في عديد الدول العربية بدءا من عام 2011، سارعت قطر إلى تقديم نفسها كواحدة من أكبر اللاعبين، باستخدام ثروتها الهائلة وذلك بتمويل المنشقين والحكومات الجديدة، اعتقادا منها بأنها تساعد في إعادة تشكيل النظام السياسي برمته في المنطقة، لكن بعد سنوات اتضح المشهد، وتبين للدوحة أنها بددت المليارات هباء على إسلاميين غير قادرين على حماية أنفسهم فضلا عن قيادة دول.

ويقول جمال سلامة رئيس قسم العلوم السياسية بجامعة قناة السويس، إنه بعد سقوط جماعة الإخوان المسلمين في مصر، تغيرت أشياء كثيرة في المنطقة، وأن هناك قرارا بجعل حلفاء الجماعة في المنطقة يدفعون الثمن وعلى رأسهم قطر وتركيا، بعد أن أوصلت القاهرة رسالة للأتراك والقطريين واضحة بأن ما هو آت أسوأ من ذلك، حيث طردت القاهرة السفير التركي وانخفض مستوى التعامل على كافة الأصعدة، دبلوماسيا وسياسيا وتجاريا، وهناك تهديدات وتحذيرات مصرية للدوحة، للعدول عن مواقفها قبل أن تواجه هي الأخرى نفس المصير المتوقع، موضحا أنه عندما تنحى الأمير السابق لقطر عن الحكم لصالح ولي العهد، كانت هناك توقعات بمراجعة السياسات الخارجية للدولة الخليجية، كونها بلدا صغيرا مع الكثير من الإمكانات، ومع ذلك لم تترك قطر خيارا أمام القوى الإقليمية الرئيسية في المنطقة حتى تساعدها على الخروج من ملفات معقّدة تورطت فيها وتبدو عاجزة عن الخروج منها بسلام.

ويعطي تمادي قطر في دعم الإخوان المسلمين في مصر، رغم سقوطهم شعبيا، وجاهة لكلام جمال سلامة، حيث تبدو الدوحة غير قادرة عن التراجع عن دعم الإخوان مع ما يمثله ذلك من حرج لها، ومن فقدان آخر ما بقي لها من مصداقية. وتبدو الدوحة اليوم في موقف لا تحسد عليه، خصوصا لجهة عزلتها خليجيا، حيث بدت عاملة بعكس إجماع دول مجلس التعاون في عديد الملفات، ومن ذلك الموقف من حزب الله الذي يعد ذراعا لإيران في المنطقة.

وفي هذا السياق ذكّر محمد السعيد إدريس رئيس وحدة دراسات الخليج بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، بأن مسؤولا قطريا زار لبنان قبل أسابيع، والتقى الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله، حيث كان اللقاء الأول من نوعه منذ عامين تقريبا. ومن جهة أخرى يرى طارق فهمي أستاذ العلاقات الدولية بجامعة القاهرة، أن قطر أيدت الحركات الإسلامية في مصر وتونس وليبيا، لأنها كانت تظن أن لديهم فرصة أفضل لإدارة البلدان، لكنها راهنت على الأشخاص غير المناسبين، ومع ذلك لم تتراجع بل استمرت في عنادها لشعوب المنطقة، وواصلت دعمها المطلق للحركات الإسلامية والتيارات المناهضة للحكومات، والمتمردين في سوريا، ومليشيات ليبيا، مؤكدا أنه في السياسة الخارجية، إذا كان لديك الكثير من المال، فإنه يعتبر أمرا حيويا للتأثير على الأحداث الإقليمية، ومع ذلك، فقد كانت استراتيجية قطر في استخدام الأموال رهانا خاسرا، كونها خسرت مليارات في شراء أسلحة لجماعات متشددة ومنبوذة إقليميا ودوليا.

3