قطط الزقاق أكلت نصف الحكاية

السبت 2017/02/11

حدث هذا قبل ساعتين ونيف. نيف ليست له صلة رحم بنايفة أخت زوجة خالي، بل هو مقياس ملتبس لزمن قليل كما أفهم.

فتحتُ الشاشةَ كي أكتبَ حكايةً كانت تعتّقت برأسي مثل تلّ عنب، عشرين سنة وأربع حسرات ودمعة ضخمة.

على وقع صوت حروف السطر الأول، وهدأة انتصاف الليلة، سمعت صوت سيارة إسعاف تعوي على رقبة الزقاق. قمتُ على حيلي فرأيت جمعاً من المولولين والمولولات، وكائنات أخرى تتفرج وبها رغبة عظيمة كي تلتقط “سيلفي” صحبة الشائب العليل المبطوح فوق حمّالة المستشفى.

لم يدم المنظر طويلاً، حتى طارت العوّاية البيضاء وانفضّت الجمهرة المتثائبة وعادت إلى مثاويها وبطانياتها.

رجعتُ إلى شاشتي فوجدتها مسودة بسطر لم يكد يكتمل، وحيث أردت مواصلة كتابة قصتي المنتظرة على نار، وقعتْ ضجة كبيرة طولها الزقاق ومقترباته، وعرضها زواياه وثنياته وخلواته، إذ نزلتْ إلى الشارع جمهرة كثيرة من قطط شباط اللبّاط، وعاثت في المشهد عياطاً وفساداً، فتحول الأمر إلى فرجة مجانية، وهنا ماتت وحدة الموضوع حسب توصيفات النقدة البطرين، وتمّ تأجيل سرد الحكاية القديمة، والذهاب صوب مذهب تشتيت وتفكيك وتوليد الصورة، والذهاب بالقارئين الكرماء نحو الشطّ ومن ثم إعادتهم عطاشى.

من باب مراقبتي لقطط شباط اللباط الهائجات بليل ونهار الزقاق، اكتشفت أنّ الحياة عبارة عن حظ جيّد وحظ عاثر. قط أملح سمين ذيله غير مكتمل، أو كان تعرّض لدعسة سيارة طائشة قضمت منه ربع الذنب، وأصيب بعقدة نقص وصار من صنف العتاوي القاسية التي تتبختر وتشيل خشمها على الرعية، لكنني أراه الليلة جاراً وراءه عشر إناث.

قط آخر رشيق جسده خلطة من البنّي والحني والأبيض، لكنه تعيس الحظ وقسمته غير عادلة، فتراه يقطع الزقاق ذهاباً إياباً زقزاقاً، لكنه لم يحظَ بقطة واحدة بنت حلال، تملأ وحشته وليلته الباردة.

ولأنّ النصّ قد تشظى والفكرة قد سرت بغير مسربٍ ومسرب، فسوف تكون الختمة مستلة من جيب الصف الأول الابتدائي، حيث أنشودة أو طقطوقة مازال طعم حروفها يلبط في بستان الذاكرة واسمها قطتي التي من مطالعها: قطتي صغيرة واسمها نميرة. شعرها جميلُ ذيلها طويلُ. لعبُها يسلّي وهي لي كظلّي. تُظهر المهارة كي تصيد فأرة.

24