قطع الإنترنت يفاقم متاعب الاقتصاد العراقي المشلول

شركات التطبيقات الناشئة تخسر نحو مليار دولار خلال أسبوع واحد.
الأربعاء 2019/10/16
خدمات معطلة لحين عودة الإنترنت

تصاعدت الشكوى في أنحاء العراق من تأثير قيود الوصول إلى شبكة الإنترنت بعد اتساع تداعياتها على الكثير من الأعمال. وتقدّر بعض التقارير خسائر مشاريع القطاع الخاص الناشئة بنحو مليار دولار خلال أسبوع واحد، في اقتصاد يعاني أصلا من شلل معظم النشاطات الاقتصادية.

 بغداد - أكد مراقبون ومواطنون عراقيون أن قيام الحكومة العراقية بحجب الإنترنت، أدى إلى إرباك النشاطات الاقتصادية القليلة التي يكافح العراقيون لابتكارها لإيجاد فرص عمل في اقتصاد ريعي مشلول، بسبب ضعف مناخ الاستثمار وانحدار الوضع الأمني وانتشار الفساد.

وقالوا إن تلك الإجراءات، التي تهدف إلى قطع التواصل بين المحتجّين والحدّ من تدفق الصور الدامية للمتظاهرين، أدّت إلى قطع أرزاق الآلاف من أصحاب المشاريع الحرة الناشئة الذين خسروا حتى الآن ما يقارب مليار
دولار.

وتمتد التبعات الاقتصادية الكبيرة إلى الكثير من القطاعات الاقتصادي ونشاط مؤسسات الدولة، والتي أجبرت الحكومة على إعادة الإنترنت في ساعات الدوام الرسمي مع مواصلة حجب مواقع التواصل الاجتماعي، الذي يفاقم غضب معظم العراقيين.

وتواصل الحكومة تطبيق تلك الإجراءات حتى الآن، التي تشمل الكثير من التطبيقات التجارية، رغم عودة الهدوء إلى شوارع البلاد التي شهدت احتجاجات دامية، أسفرت عن مقتل 110 أشخاص، بحسب المفوضية العراقية لحقوق الإنسان.

قطع أرزاق الآلاف من أصحاب المشاريع الحرة الناشئة
قطع أرزاق الآلاف من أصحاب المشاريع الحرة الناشئة

وللالتفاف على الحجب، تحرّك العراقيون سرا لتنزيل تطبيقات “في.بي.أن” وهي شبكة خاصة تتيح الاتصال بخوادم خارج البلاد. وأقدم آخرون على استخدام وسائل اتصال بالأقمار الاصطناعية، وهي ذات تكلفة مرتفعة جدا، من أجل التواصل مع العالم الخارجي.

لكن ذلك لم يوفّر حلا كافيا لبعض الشركات التي تعتمد في عملها على الإنترنت.

ونسبت وكالة الصحافة الفرنسية إلى مدير المحاسبة في شركة لتوصيل الطلبات تعمل بنظام تطبيق إلكتروني قوله، إن خسائر الشركة اليومية وصلت إلى أكثر من 50 بالمئة.

ويفترض بالزبون الدخول إلى تطبيق التوصيل وتحديد طلبيته التي تصل إلى الشركة فتتواصل مع البائع المعني لتحضير الطلب وإرساله، ويمكن للزبون متابعة العملية مباشرة عبر التطبيق.

وقال مدير الشركة، الذي طلب عدم كشف هويته، إن “التطبيق لا يعمل، أقلّه ليس في كل مكان، حتى مع تطبيق في.بي.أن، رغم أننا وضعنا خارطة يمكن تصفحها من دون إنترنت. هناك تأخير كبير، وبالتالي نخسر رضى زبائننا أيضا”.

وزادت الشركة من وتيرة استخدام الاتصالات العادية والرسائل النصية بسبب انقطاع الإنترنت، ما أسفر عن خسائر مالية كبيرة.

وتقدّر منظمة “نيتبلوكس” غير الحكومية المتخصصة بالأمن السيبراني حجم الخسائر التي تكبّدها الاقتصاد العراقي بأكمله، حيث لا تزال التجارة الإلكترونية ناشئة، بنحو 951 مليون دولار، في القطاع الخاص خلال 7 أيام فقط.

عالقون بين قائمة انتظار لا تنتهي لوظيفة حكومية وقطاع خاص ضعيف
عالقون بين قائمة انتظار لا تنتهي لوظيفة حكومية وقطاع خاص ضعيف

أما القيود المفروضة منذ 12 يوما على شبكة الجيل الثالث للهواتف الذكية ووسائل التواصل الاجتماعي (فيسبوك وتويتر وإنستغرام) فتصل إلى نحو عشرة ملايين دولار يوميا.

وقال أحد مؤسسي شركة ناشئة لريادة الأعمال في بغداد لوكالة الصحافة الفرنسية إن “عمليات البيع أونلاين متوقفة منذ 12 يوما، لأنها تعتمد خصوصا على الإنترنت وتطبيقات التواصل”.

وأضاف طالبا عدم كشف اسمه “هناك أكثر من 15 ألف موقع مبيعات على الأقل في العراق، يصل عدد الطلبيات التي تتلقاها إلى 225 ألف طلب يوميا، الأمر الذي يعني تسجيل خسائر تصل إلى عشرات ملايين الدولارات يوميا”.

وذكر أن من أكبر المتأثرين بقطع الإنترنت “النساء المعيلات والفتيات اللواتي لا يمكنهن العمل خارج المنزل” في بلد محافظ كالعراق.

وأشار أيضاً إلى أن الإحصاءات الأولية تؤكد أن هناك مثلا أكثر من 6 آلاف من سائقي السيارات والدراجات الذين يعتمد عملهم على تطبيقات شركات التاكسي التي تعمل بالإنترنت حصرا.

وطال الحظر بشكل كبير أيضا مكاتب السياحة والسفر التي توقفت حجوزاتها بشكل شبه تام، ووصلت خسائرها إلى نحو “15 ألف دولار يوميا”، بحسب موظفة في شركة معروفة في العاصمة.

وقالت الموظفة “لم نتمكّن من حجز أي رحلات. كان بديلنا الوحيد العمل عبر الهاتف مع شركات في أربيل” كبرى مدن إقليم كردستان في شمال العراق الذي لم يطالها الحجب لارتباطها بالشبكة من خلال نظام مختلف.

ويقول مراقبون إن جميع الحلول لا تحقق أي أرباح للشركات، بل فقط تخدم الاستمرارية في سوق العمل والحفاظ على الزبائن، في وقت يؤدي فيه إلى فقدان الكثير من الوظائف وتوقف مداخيل مئات آلاف العوائل.

وأشارت الموظفة في شركة السفر إلى أن “أزمة الإنترنت أدّت إلى ترك أربعة من زملائنا العمل، لتخوّفهم من عدم حصولهم على رواتب”. وأكدت لأن تلك المخاوف دفعت “غالبية شركات السياحة إلى تقليل رواتب موظفيها بنسبة 30 بالمئة”.

ويؤكد مزوّدو خدمة الإنترنت في العراق لعملائهم أنه لا يمكن تحديد موعد معيّن أو جدول زمني لعودة الإنترنت أو رفع القيود الحالية.

وأعلنت وزارة الاتصالات نهاية الأسبوع الماضي أنها استحصلت على الموافقات الرسمية بشأن إعادة خدمة الإنترنت “على مدار الساعة ودون انقطاع”، لكن ذلك لم يترجم إلى الواقع حتى الآن.

11