قطع المساعدات عن اللاجئين السوريين في الأردن يجبرهم على العودة إلى بلادهم

665 ألفَ عدد اللاجئين السوريين المسجّلين لدى المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في الأردن.
الثلاثاء 2021/09/14
خيارات صعبة تنتظر اللاجئين السوريين

عمّان - يخشى اللاجئون السوريون في الأردن من أن يجبرهم قطع برنامج الأغذية العالمي للمساعدات على العودة إلى سوريا، وهو ما سوف يعرضهم للاعتقال والتعذيب من قبل النظام السوري.

ومنذ بداية العام الحالي عاد نحو 2250 لاجئاً إلى سوريا، في حين يوجد في الأردن نحو 665 ألفَ لاجئ سوري مسجّلين لدى المفوضية السامية لشؤون اللاجئين.

وسيوقف البرنامج المساعدات اعتباراً من شهر أكتوبر المقبل، حيث تلقت الآلاف من الأسر في الحادي والثلاثين من أغسطس الماضي رسائل نصية من البرنامج تعلمهم بتوقف المساعدات الغذائية عنهم بسبب نقص التمويل.

ولن يتلقى 21 ألف لاجئ سوري مساعداتهم الغذائية الشهرية اعتبارا من أكتوبر المقبل بسبب نقص التمويل الذي أجبر البرنامج على إعطاء الأولوية للأكثر احتياجا.

ألبرتو كوريا مينديز: أوقفنا المساعدات الغذائية بسبب نقص التمويل

وأوضح برنامج الأغذية العالمي أن “التمويل في الوضع الحالي غير كاف لتلبية الاحتياجات الغذائية لجميع اللاجئين في الأردن”، مشددا على أنه يحتاج “بشكل عاجل إلى 58 مليون دولار أميركي لمواصلة تقديم المساعدات الغذائية الشهرية لنصف مليون لاجئ حتى نهاية العام”.

ونقل البيان عن الممثل المقيم لبرنامج الأغذية العالمي في الأردن ألبرتو كوريا مينديز قوله إن “الأوقات العصيبة تتطلب إجراءات صعبة. يتعين علينا اتخاذ بعض الخيارات لتحديد أولويات التمويل الحالي وتقديم المساعدة الغذائية لمن هم في أمس الحاجة إليها”.

وأضاف “هذه خيارات مؤلمة، إذ أن هذه العائلات لا يمكنها توفير طعامها دون المساعدات الغذائية المقدمة من البرنامج”.

وتابع “في حال لم نتلق المزيد من التمويل، قد نجد أنفسنا مجبرين على قطع المساعدات الغذائية عن ربع مليون لاجئ آخرين يقيمون خارج المخيمات بنهاية شهر سبتمبر”.

وأشار البيان إلى أن قطع المساعدات يأتي في “أسوأ الأوقات” نتيجة تأثر العائلات بتداعيات جائحة كوفيد - 19.

ويقدم البرنامج 32 دولارا شهريا لكل فرد من الأسر “شديدة الاحتياج”، بينما يقدم 21 دولارا شهريا لكل فرد من الأسر المصنفة “متوسطة الحاجة”.

وقال مينديز إنه “بسبب الآثار الاقتصادية التي أدت إليها جائحة كورونا أصبح العديد من اللاجئين أكثر عرضة للخطر، وزادت احتياجاتهم الإنسانية. نحن نعتمد على دعم المانحين اليوم أكثر من أي وقت مضى”.

مصير مجهول
مصير مجهول

ويستضيف الأردن نحو 650 ألف لاجئ سوري مسجلين لدى الأمم المتحدة، بينما تقدر عمّان عدد الذين لجأوا إلى المملكة منذ اندلاع النزاع في سوريا بنحو 1.3 مليون، يقيم 750 ألفا منهم في البلاد قبل عام 2011 بحكم النسب والمصاهرة والعلاقات التجارية، قبل افتتاح مخيم الزعتري للاجئين السوريين بشكل رسمي في يوليو 2012، الذي بات ينظم وجودهم داخل المخيمات وليس في المدن أو القرى الأردنية.

ويشكل هذا العدد الكبير من السوريين في الأردن ضغطا كبيرا على البلد الذي يعاني من شح الموارد، خاصة في ما يتعلق بالمياه والطاقة. وقد انتقدت عمّان في الكثير من المرات تخاذل المجتمع الدولي في الإيفاء بتعهداته تجاه أزمة اللاجئين، إلا أنها لم تجد التجاوب المأمول.

والأسبوع الماضي أكدت منظمة العفو الدولية في تقرير بعنوان “أنت ذاهب إلى الموت”، بأن العشرات من اللاجئين السوريين العائدين إلى بلادهم تعرضوا لانتهاكات الأجهزة الأمنية للنظام السوري، بما فيها الاعتقال والتعذيب والاغتصاب، مشددة على أن سوريا ليست مكانا آمناً.

وتنفي سوريا تعرض اللاجئين للتعذيب والانتقام، وقال الرئيس بشار الأسد إن الملايين من اللاجئين يجبرون على البقاء في البلدان المضيفة “بالضغط أو الترهيب”، مضيفا أن هذه البلدان تقدم لهم إغراءات مالية وتستفيد في الوقت نفسه من المساعدات الدولية المقدمة لهم.

وبدأت الحرب الأهلية السورية في 2011 باحتجاجات سلمية ضد حكم الأسد ثم تحولت إلى صراع متعدد الأطراف أسفر عن مقتل مئات الآلاف من السوريين وتشريد الملايين منهم.

2