قطع شريان حياة الليبيين يفرض إيجاد حل للصراعات

أزمة الحقول الشرقية توقف معظم صادرات النفط الليبية، وإعلان حالة القوة القاهرة في ميناءي الحريقة والزويتينة.
الثلاثاء 2018/07/03
تعليق الصادرات لحسم الصراعات

طرابلس - أعلنت المؤسسة الليبية للنفط في طرابلس أمس تعليق عمليات إنتاج النفط وتصديره في شرق البلاد بعد سيطرة قوات الجيش الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر على منطقة الهلال النفطي وإعلانها وضع المرافئ النفطية تحت إشراف سلطات الحكومة الموازية في شرق ليبيا.

وأعلنت المؤسسة في بيان “حالة القوة القاهرة على عمليات شحن النفط الخام من ميناءي الحريقة والزويتينة” بعد أن كانت قد أعلنت في 14 يونيو “حالة القوة القاهرة” في ميناءي السدرة ورأس لانوف.

ويعني ذلك توقف معظم إنتاج ليبيا بعد توقف عمليات التصدير من تلك المنطقة، والذي سيؤدي لحجب إنتاج يبلغ 850 ألف برميل يوميا، بعد فترة انتعاش أوصلت الإنتاج إلى مليون برميل يوميا قبل عدة أسابيع.

وكانت المؤسسة قد توقّعت الأسبوع الماضي إعلان حالة القوة القاهرة في الميناءين، نتيجة عدم وجود فراغات في الخزانات بسبب زيادة المخزون نتيجة قيام القيادة العامة للجيش الوطني الليبي بقيادة حفتر، بمنع دخول السفن التي لديها تعاقدات شرعية” إليهما.

وتعتبر حالة “القوة القاهرة” تعليقا للعمل بشكل مؤقت واللجوء لحماية المؤسسة في مواجهة الالتزامات والمسؤولية القانونية الناجمة عن عدم تلبية العقود النفطية بسبب أحداث خارجة عن سيطرة أطراف التعاقد.

850 ألف برميل يوميا توقف تصديرها إضافة إلى 710 ملايين قدم مكعب من الغاز الطبيعي

ويرى محللون أنه ليس من مصلحة الليبيين استمرار المؤسسة الليبية للنفط والمؤسسات السيادية الأخرى في طرابلس بتمويل الميليشيات التي تطيل أمد الصراعات وأن الجيش الليبي بقيادة حفتر يضغط لإنهاء حالة الانقسام.

وقالت المؤسسة الوطنية للنفط إنها سبق أن حذّرت من التبعات الوخيمة لاستمرار عمليّات الإغلاق، إلا أن القيادة العامة للجيش الليبي لم تتراجع عن قرارها في منع السفن من الدخول إلى ميناءي الحريقة والزويتينة لشحن الكميات المخصصة لها”.

وأوضح رئيس مجلس إدارة المؤسسة مصطفى صنع الله أن جميع “الخزانات ممتلئة الآن بالكامل وعليه سيتم إيقاف عمليات الإنتاج”.

ودعت المؤسسة “الجيش الوطني الليبي” إلى “وقف عمليات الإغلاق والسماح لها بأداء عملها لخدمة مصالح الشعب الليبي، وذلك بصفتها الجهة الليبية الشرعية الوحيدة المعترف بها دوليا والمسؤولة عن عمليات الاستكشاف والإنتاج والتصدير بموجب القوانين الليبية والدولية”.

وكانت جماعات مسلحة بقيادة القائد السابق لحرس المنشآت النفطية إبراهيم الجضران قد هاجمت ميناءي رأس لانوف والسدرة في 14 يونيو وتمكّنت من السيطرة عليهما، قبل أن تستعيدهما قوات “الجيش الوطني الليبي” بعد معارك عنيفة. وأعلنت عن تسليمهما إلى الحكومة الموازية التي تدعمها في الشرق.

وأوضحت المؤسسة الليبية للنفط أن “الخسائر الإجمالية اليومية تبلغ 850 ألف برميل ونحو 710 ملايين قدم مكعب من الغاز الطبيعي، وأكثر من 20 ألف برميل من المكثفات”.

وقدّرت الخسائر اليومية حاليا بنحو 67 مليون دولار، وإجمالي خسائر الخزينة العامة للبلاد منذ بدء الهجوم في 14 يونيو الماضي بأكثر من 650 مليون دولار.

وكان البنك المركزي الليبي يتولّى حتى الآن إدارة عائدات النفط لصالح حكومة الوفاق الوطني في طرابلس، التي تقوم بدورها بدفع رواتب الموظفين في كل أنحاء البلاد بما في ذلك في المناطق التي تديرها السلطات الموازية.

علي القطراني: لم يعد مقبولا استمرار تمويل الميليشيات والجماعات الإرهابية
علي القطراني: لم يعد مقبولا استمرار تمويل الميليشيات والجماعات الإرهابية

ويساهم قرار حفتر بتسليم إدارة الموانئ النفطية في منطقة الهلال النفطي إلى المؤسسة الوطنية للنفط الموازية التي تخضع للحكومة المؤقتة برئاسة عبدالله الثني، في تأجيج الصراع مع حكومة فايز السراج في الغرب.

ويقول محللون إن المشير حفتر، الذي كان قد سلم تلك المنشآت إلى المؤسسة الليبية للنفط في طرابلس اضطر هذه المرة لعدم تسليمها إليها بسبب تمويل المؤسسات في طرابلس للجماعات التي تقاتل الجيش الليبي وبسبب خضوع المؤسسة لنفوذ تلك الجماعات.

ويشكّل القرار ورقة ضغط على حكومة السراج في المفاوضات المستمرة لتوحيد مؤسسات البلاد وإنهاء حالة الانقسام والصراعات التي تعاني منها منذ أكثر من 7 سنوات.

ويتضح ذلك في تأييد شخصيات كبيرة من داخل المجلس الرئاسي لحكومة فايز السراج في طرابلس، وبينها نائب رئيس المجلس الرئاسي بحكومة الوفاق علي القطراني الذي أعلن دعمه لقرار حفتر.

وقال الأسبوع الماضي إنه “لم يعد من المقبول مرة أخرى تهميش أبناء المنطقة الشرقية في حماية الموانئ النفطية بالهلال النفطي، خاصة بعد أن تأكد أن عائدات النفط التي تُحال لمصرف ليبيا المركزي في طرابلس باتت مصدر تمويل للميليشيات المسلحة والجماعات الإرهابية في ظل الصمت من قبل كافة الجهات”.

وتؤيد الأمم المتحدة والقوى العالمية سيطرة الجيش على المنشآت النفطية لكنها تتمسك بوحدة المؤسسات السيادية في طرابلس باعتبارها الجهة الوحيدة لإدارة الصادرات الليبية وعوائدها.

ويرى محللون أن تصاعد الأزمة ووصولها إلى الشريان الوحيد لحياة الليبيين قد يكون مرحلة مؤقتة وقد يكثف الجهود لإيجاد حل للانقسامات والصراعات وتوحيد المؤسسات الليبية وهو الهدف الرئيسي الذي يسعى إليه الجيش الوطني الليبي.

10