قطـر تعيـد التمترس في خندق الإخوان

الخميس 2013/08/08
وزير خارجية قطر.. تخندق صريح في مربع الاخوان

الدوحة- عادت دولة قطر تعلن بشكل رسمي عن مواقف مساندة لجماعة الإخوان المسلمين، مكذبة توقعات كانت قد شاعت مع انتقال السلطة من الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، إلى نجله الشيخ تميم، بأن تأخذ الدوحة مسافة من الجماعة التي ظلت لسنوات تدعمها بالمال والإعلام، حتى وجدت في ثورات الربيع العربي التي لم تشارك في صنعها بشكل فاعل، فرصة سانحة للصعود إلى الحكم في أكثر من بلد عربي على رأسها مصر.

وحاولت قطر الظهور بمظهر الوسيط المحايد في الأزمة التي تمر بها مصر حاليا بفعل عدم اعتراف جماعة الإخوان بما ترتب عن ثورة 30 يونيو من إسقاط لحكمها وعزل الرئيس المنتمي إليها محمد مرسي، متمسكة بالاعتصام في الشوارع رغم المحاذير الأمنية والخسائر الاقتصادية المترتبة عن ذلك... غير أن فشل الوساطة جعل قطر تعود إلى مربع التخندق الصريح إلى جانب جماعة الإخوان.

وتجلى ذلك في دعوة وزير الخارجية القطري إلى الإفراج عن قادة الإخوان المسلمين المعتقلين لحل الأزمة السياسية التي تمر بها منذ عزل مرسي. وكان وزير الخارجية القطري خالد العطية الذي كان يحاول التوسط لإنهاء الازمة في مصر، قد عاد الأربعاء الى بلاده بعد أن قضى عدة أيام في القاهرة قائلا انه لم يتمكن من لقاء كل الأطراف التي وعدته السلطات بلقائها.

وعزل محمد مرسي في الثالث من يوليو تموز عقب احتجاجات حاشدة في الشوارع. وهو محتجز في مكان غير معلوم ويعتصم الاف من مؤيديه في منطقتين في القاهرة.

وطالب العطية في مقابلة مع قناة الجزيرة القطرية «الاشقاء في مصر بإطلاق كل المعتقلين السياسيين لأنهم مفاتيح الحل». ودعا الى إجراء حوار جاد بين أطراف الازمة «وعلى رأسهم المعتقلون السياسيون». وقال انه بدون ذلك سيكون الموقف صعبا.

وفجر هذا الموقف القطري غضب القوى السياسية المصرية المناهضة لجماعة الإخوان التي اعتبرته انحيازا واضحا للجماعة، لا تليق بوسيط يدعي الحياد، بينما يتبنى موقف طرف من أطراف الأزمة.

ومن جانبه نفى العطية ان يكون طرح أثناء زيارته مبادرة لحل الازمة وقال «لم نطرح مبادرة لأننا لم نستطلع آراء كل الأطراف».

وكانت قطر داعما رئيسيا للاخوان أثناء حكمهم البلاد وقدمت للقاهرة مساعدات قدرها سبعة مليارات دولار قبل عزل مرسي.

وصرح العطية بأنه التقى مع خيرت الشاطر نائب مرشد الاخوان في محبسه لمدة ساعة ونصف الساعة كما التقى مع نائب رئيس مصر المؤقت محمد البرادعي لكنه لم يتمكن من لقاء مرسي أو الفريق أول عبد الفتاح السيسي قائد القوات المسلحة ووزير الدفاع. وذكر أنه كان هناك اتفاق بأن يلتقي بكل الأطراف لكن هذا لم يحدث.

وعلق أحد المراقبين على ذلك، بأنهم ناتج عن معرفة السلطات المصرية المسبق بانحياز قطر لطرف دون آخر وخوفها من مزيد تأزيم الموقف بدل حلحلته.

والتقى يوم الاثنين وليام بيرنز نائب وزير الخارجية الاميركية وبرناردينو ليون مفوض الاتحاد الاوروبي بالشاطر في مكان احتجازه حيث وجهت له اتهامات بالتحريض على العنف عقب عزل مرسي.

وحاول الاثنان اقناع الشاطر بأن عودة مرسي للرئاسة أمر غير واقعي وبأن يقبل تسوية سياسية. لكن متحدثا باسم الاخوان قال ان الشاطر أصر على أن يتحدثا مع مرسي وعلى أن الحل الوحيد هو «الرجوع عن الانقلاب». وتولى مرسي السلطة في يونيو حزيران عام 2012 بعد 16 شهرا من الاطاحة بالرئيس حسني مبارك الذي حكم مصر لاكثر من 30 عاما. لكن مخاوف من سعيه «لأخونة الدولة» بغرس مؤيدي الاخوان في مناصب مهمة اضافة الى فشله في تخفيف المعاناة الاقتصادية لغالبية مواطني مصر أدى الى نزول حشود غفيرة الى الشوارع يوم 30 يونيو حزيران احتجاجا على سياساته مما دفع الجيش الى التدخل. ولقي نحو 300 شخص حتفهم في أحداث عنف منذ عزل مرسي.

3