قطيعة مبكرة بين مشروع الدستور الجزائري والحراك

تغافل السلطة عن تحقيق المطالب الأساسية المرفوعة في الحراك الشعبي يبقي الأوضاع السياسية في نفس المربع.
الأربعاء 2020/05/13
محاولة لإعادة إنتاج بوتفليقة آخر

الجزائر - قطع خبراء وناشطون في الجزائر كل فرص تقبل مشروع مسودة الدستور المعروضة للإثراء والنقاش في الجزائر لقناعة لديهم بأن السياق الذي عرضت فيه ينطوي على نوايا غير بريئة، فجائحة كورونا تهيمن على الاهتمام العالمي والمناخ السياسي السائد في البلاد لا يسمح بمثل هذا النقاش السياسي.

وقال المحامي والناشط الحقوقي طارق مراح، في تصريح لـ”العرب”، “من المعروف بأن أي وثيقة تأسيسية، أو أي عقد مهما كانت طبيعته يستوجب مشاركة الأطراف المعنية به أصلا، في صياغة فصوله في مؤسسات تأسيسية منتخبة، وهذا ما لم يحدث في الجزائر”.

وأوضح أن التصور المتعلق بطبيعة نظام الحكم مثلا، إن كان برلمانيا أم رئاسيا أم شبه رئاسي، صنعته لجنة معينة من طرف نفس المنظومة التي قامت بتعديل الدساتير الماضية، ثم قدمت المسودة إلى “برلمان فاقد للشرعية سقط من صنعه بسبب التزوير”.

 ويفضي هذا الأمر، بحسب المتحدث، إلى تغافل السلطة عن تحقيق المطالب الأساسية المرفوعة في الحراك الشعبي وعلى رأسها العودة إلى السلطة التأسيسية للشعب، وهو ما يبقي الأوضاع السياسية في نفس المربع وكأن لا شيء حدث في البلاد على مدار أكثر من عام.

ولفت مراح إلى أن “هذا الدستور، ووفقا للمعطيات المذكورة، سيولد ميتا ولا يكتسب أي قدسية لدى عموم الجزائريين والجزائريات كسابقيه من الدساتير والتعديلات الأخرى”، في إشارة لبقاء البلاد في نفس مربع الأزمة السياسية الذي كان قبل الثاني والعشرين من فبراير الماضي.

 وتابع أنه فيما يتصل بإلزامية نصوص الدساتير فهي تكتسب من شرعيتها، ولذلك فإن الخروقات التي عرفتها الدساتير الماضية ناتجة عن غياب الشرعية عنها وذلك لاستبعاد العمق الشعبي من صياغتها وحياكة بنودها وموادها، خاصة تلك التي تتعلق بالقواعد الأساسية كالهوية والدين واللغة وغيرها.

أما عبدالغني بادي، المحامي والناشط الحقوقي الداعم للحراك الشعبي، فقد رفض الخوض بتاتا في مسألة مناقشة الدستور إذ يعتبر أن “السياق العام غير ملائم تماما” بحسب ما قال في تصريحات صحافية سابقة وذلك في إشارة إلى الأجواء المضطربة التي تعيشها البلاد بسبب جائحة كورونا، والوضع السياسي المتسم بخنق الحريات.

Thumbnail

في المقابل، انتقد مراح ما تضمنته مسودة التعديلات الدستورية من تعيين أغلب أعضاء المحكمة الدستورية في حين أن الأصل في المحاكم الدستورية هو الانتخاب لا التعيين.

كما يرى مراح أن “تحديد عهدة رئيس الجمهورية كان موجودا في دستور ما قبل بوتفليقة، ولكن تم تعديله بنفس الطريقة الحالية حيث فتحوا الفترات الرئاسية ثم أعادوها إلى سابق عهدها”.

واعتبر أنه سيكون لزاما العودة مجددا إلى قدسية الدستور التي لا تكتسب إلا بالشرعية، أما ما يتصل باستحداث منصب نائب الرئيس فإن ذلك لا يغيّر في الأمر شيئا طالما لم يحدد الدستور صلاحيات هذا النائب بوضوح مقارنة بصلاحيات الرئيس”.

وتوقع مراح أن يطول النقاش حول ما ورد في شروط الترشح لمنصب الرئيس وغيره. لكنه يعتبر أن “الأصل هو البحث أولا في مدى مشروعية الوثيقة وإشراك المعنيين بها بصفة مباشرة بعيدا عن اللجان وعقلية التعيينات”.

أما الخبير القانوني رضا دغبار فقد اعتبر، في مقطع فيديو تم نشره على صفحته الرسمية على موقع فيسبوك، أن مشروع الوثيقة الدستورية “سيعيد إنتاج بوتفليقة آخر، في ظل الصلاحيات الإمبراطورية التي احتفظ بها المشروع للرئيس عبدالمجيد تبون، في المسودة المعروضة” للنقاش.

وذكر بأن رئيس الجمهورية احتفظ لنفسه في المسودة الدستورية المطروحة للنقاش والاثراء، بنفس جملة المهام والصلاحيات التي كانت لدى سلفه: كقيادة الجيش، والشؤون الخارجية، والقضاء، من خلال شغل منصب رسمي أو توجيه أو تعيين تركيبة بشرية كما هو الشأن بالنسبة للمجلس الأعلى للقضاء والمحكمة الدستورية.

وأضاف “رئيس الجمهورية حافظ على تسيير دواليب الحكومة، بتعيين رئيس لها، لكنه ليس مجبرا على اختياره من الأغلبية التي تحوز على الانتخابات النيابية، إلى جانب استئثاره بالقرار التشريعي من خلال حيازته لـ(فيتو) يسمح له بطلب قراءة ثانية للقانون، ويملك صلاحية حل البرلمان، والتصديق على بعض الاتفاقيات الدولية دون المرور عليه، والهيمنة على الأجهزة الرقابية كمجلس المحاسبة والمحكمة الدستورية”.

4