قفزة جديدة في صناعة السيارات في المغرب

فتحت صناعة السيارات في المغرب أفقا جديدا أمس، بإعلان إنشاء مصنع جديد لمجموعة رينو الفرنسية، ليتسارع نمو القطاع الذي أصبح يتصدر قائمة أكبر صادرات المغرب، ومحركا أساسيا لإنعاش الاقتصاد.
الاثنين 2016/04/11
العاهل المغربي الملك محمد السادس خلال احتفال إطلاق مشروع مجموعة رينو الجديد في المغرب

الرباط – أعطى العاهل المغربي الملك محمد السادس أمس إشارة انطلاق بناء المشروع الجديد لمجموعة رينو في المغرب، والذي سيكون مركزا لصناعة الجيل الجديد من السيارات. ومن المتوقع أن يعزز مكانة المغرب كمركز عالمي لصناعة السيارات.

وقال وزير الصناعة والتجارة والاستثمار والاقتصاد الرقمي حفيظ العلمي، خلال الاحتفال، إن المشروع يعكس الثقة التي يحظى بها المغرب على الصعيد الدولي، وأنه ثمرة للاستقرار الذي تنعم به البلاد، وجاذبيتها وحكامتها الجيدة.

وأوضح أن الاستقرار المستدام على المستــويــات السيــاسيــة والاجتمــاعية والاقتصادية، يمنح المستثمرين مناخا اقتصاديا مواتيا لتنفيذ أنشطتهم، وأن مشروع الجيل الجديد لمجموعة رينو، يعد تجليا واضحا على ذلك. وأضاف العلمي أن هذا المشروع الجديد، الذي رصدت له استثمارات أولية بأكثر من مليار دولار سيضع أرضية عالمية للتموين، وسيضيف نحو ملياري دولار إلى حجم أعمال الشركة، ويضاعف ما تنتجه في المغرب 3 مرات.

وأكد أن هذه المنصة الصناعية ستؤدي لمضاعفة مناصب الشغل لدى رينو 3 مرات، من خلال إحداث 50 ألف وظيفة جديدة دائمة. وأشار إلى أن تأهيل الكوادر الجديدة سيتم بمقتضى التنظمات المتخذة سابقا، التي يملكها قطاع السيارات.

وقال إن الالتزام الجديد لمجموعة رينو سيعود بالنفع على فرنسا والمغرب، وأن المشروع سيعتمد على الموارد والطاقات المحلية بنسبة 65 بالمئة.

وذكر أن تلك النسبة المرتفعة من الاندماج المحلي، هي ما تسعى إليه الشركات المصنعة للسيارات والآليات من أجل الاستقرار على التراب الوطني.

وأضاف الوزير “سنبدأ اعتبارا من اليوم بإنشاء المشروع في طنجة من خلال إبرام اتفاقية “مصنعي آليات رونو” والذي سيضم أكثر من 600 شخص”.

22 بالمئة حصة صناعة السيارات من الصادرات المغربية في العام الماضي

وتمكن المغرب من خلال مخطط التسريع الصناعي وإعادة هيكلة القطاع الصناعي من اقتحام صناعة السيارات العالمية خلال وقت قياسي، التي كانت تقتصر على 31 بلدا منتجا ومصدرا للمحركات.

وأكد العلمي أن قطاع السيارات عزز مكانة الصناعة في اقتصاد المغرب، وسيؤدي إلى مضاعفة مناصب الشغل بحلول عام 2020 إلى أكثر من 160 ألف وظيفة، وأن عوائد صادرات السيارات ستصل إلى أكثر من 10.4 مليار دولار سنويا.

وأشاد بيرنارد كامبيي مدير العمليات لمنطقة في أفريقيا والشرق الأوسط والهند في بمجموعة رينو، برؤية العاهل المغربي، التي مكنت من تسريع وتيرة التصنيع من خلال تطوير المناطق الصناعية مثل ميناء طنجة المتوسط والبنية التحتية الحديثة.

وقال إن مجموعة رينو سعيدة وفخورة بكونها أحد الشركاء في هذه التنمية، وأنها تسعى من خلال مشروع المنطقة الصناعية من الجيل الجديد الى “خلق ظروف تسريع وتيرة الصناعة والتجارة في المغرب”.

وأكد كامبيي على العمل الدؤوب الذي يبذله المغرب في خدمة للتعليم والتكوين، لاسيما في قطاع السيارات، وذلك عبر إنجاز معاهد تأهيل مهن صناعة السيارات.

وأكد أن “هذه المؤهلات تمكن المغرب من تعزيز موقعه ضمن قائمة الدول التي حققت تطورا كبيرا في مجال جودة التصنيع، حيث تعترف رينو اليوم بجودة منتجات “صنع في المغرب” التي تمثل أحد رهانات المنظومة لمواصلة أوجه التقدم في هذا المجال واستهداف التميز”. وأضاف أنه “آفاق التطور مهمة جدا بالنسبة لمجموعة رينو، لأنها تقوم على أساس دينامية السوق المغربي ونمو التصدير، وأيضا على تنمية قاعدة مصانع رينو ونيسان”.

بيرنارد كامبيي: رينو سعيدة وفخورة بمساهمتها في تسريع وتيرة الصناعة في المغرب

وأشار إلى آفاق النمو في أسوق أفريقيا جنوب الصحراء التي بوسعها “منح فرص جيدة لقاعد رينو الصناعية في طنجة، دون إغفال مسارات أخرى لتطوير القاعدة المغربية في مجالات متنوعة، مثل قطع الغيار وتصنيع الآليات والهندسة ذات التكلفة التنافسية، إضافة إلى صناعة التجهيزات”.

وترأس الملك محمد السادس مراسم التوقيع على 3 اتفاقيات تتعلق بالمشروع الجديد، تتعلق بإنشاء منظومة صناعية من الجيل الجديد، وتوفير الأرض والعقارات، إضافة إلى تأهيل العاملين في المشروع الجديد.

وتصدرت صادرات صناعة السيارات قائمة الصادرات المغربية في العام الماضي، حين استأثرت بنسبة 22 بالمئة من إجمالي الصادرات متفوقة لأول مرة على صادرات الفوسفات.

ويصدر المغرب السيارات إلى أكثر من 31 دولة أوروبية أبرزها فرنسا وأسبانيا وإيطاليا وبريطانيا، إضافة إلى 26 دولة أفريقية بينها مصر وتونس.

وقال الخبير الاقتصادي المغربي محمد كرين إن صناعة السيارات في المغرب شهدت تطورا كبيرا، وساهمت في تنويع اقتصاد البلاد الذي كان يعتمد على صادرات المحاصيل الزراعية والفوسفات. وأضاف أن التحدي الأكبر للمغرب خلال الفترة المقبلة، يكمن في العمل على تصنيع أجزاء السيارات وقطعها الميكانيكية داخل البلاد “لأن أغلبية المواد المستعملة في الصناعة حاليا هي مواد مستوردة”.

ويستهدف المغرب إنتاج 800 ألف سيارة بحلول عام 2020 بعد أن بلغ الإنتاج نحو 475 ألفأ خلال العام الماضي، بحسب مخطط تسريع التنمية الصناعية، الذي أطلقته الحكومة في إبريل 2014.

وقال الأستاذ الجامعي ادريس العباسي إن المشروع الجديد يعد رافعة من شأنها تعزيز جاذبية وجهة المغرب لاستقطاب شركات أخرى إلى قطاع صناعة السيارات في المغرب.

وأكد أن التطور التدريجي لقطاع السيارات ستكون له انعكاسات ايجابية على التنافسية وخلق مناصب الشغل والميزان التجاري فضلا عن القيمة المضافة الصناعية العالية.

11