قفزة سياحية تنعش آمال الاقتصاد الأردني

ملامح تعافي النشاط السياحي في الأردن بدأت تظهر بعد أن أثّرت عليها أزمات المنطقة، التي تفاقمت في السنوات الأخيرة، وذلك بفضل استراتيجية جديدة أعلنت عنها وزارة السياحة.
الخميس 2019/07/18
الرهان على شغف الزوار باستكشاف الأردن

عمان- أنعشت قفزة كبيرة في النشاط السياحي منذ بداية العام الحالي، آمال الاقتصاد الأردني بتخفيف أزماته العميقة، نتيجة إجراءات حكومية وتزايد إقبال شركات السياحة والطيران الأجنبية على البلاد.

وأظهرت البيانات المنشورة على الموقع الإلكتروني للبنك المركزي أن إيرادات السياحة ارتفعت في النصف الأول من العام الحالي بنسبة 8.3 بالمئة بمقارنة سنوية لتصل إلى 1.9 مليار دينار (2.6 مليار دولار). وعزا المركزي هذا الارتفاع بشكل رئيسي إلى زيادة عدد السياح القادمين إلى البلاد في تلك الفترة بنسبة 5.6 مقارنة بالفترة المماثلة من العام الماضي ليصل إلى نحو 2.5 مليون زائر.

ومن الواضح أن ملامح تعافي القطاع بدأت تظهر بعد أن أثّرت عليها أزمات المنطقة، التي تفاقمت في السنوات الأخيرة، وذلك بفضل استراتيجية جديدة أعلنت عنها وزارة السياحة منذ بداية العام الجاري تهدف إلى جذب أسواق جديدة وتنويع إيرادات هذا القطاع الحيوي. وتعتقد الأوساط الاقتصادية أن هذه الأموال سوف تمنح عمّان مجالا لالتقاط أنفاسها، وسط كومة الأزمات التي تواجهها في طريق تنفيذ برنامجها لإصلاح الاقتصاد.

وتشكل السياحة رافدا استراتيجيا لتعزيز احتياطات البلاد من العملة الصعبة، إلى جانب قيمة الصادرات السلعية والخدمية، والمنح والقروض والمساعدات الخارجية. ويقود القطاع قاطرة الاقتصاد المحلي المتعطش إلى النمو، في ظل ركود معظم المحركات الاقتصادية الأخرى، والذي أثرّ على كافة مناحي حياة المواطنين.

2.6 مليار دولار، عوائد السياحة في النصف الأول من 2019 بارتفاع 8.3 بالمئة بمقارنة سنوية

وتضررت السياحة بشكل كبير منذ العام 2011 وتفاقمت مشاكلها مع سيطرة تنظيم داعش المتطرف في 2014 على مناطق واسعة في العراق وسوريا، ولكن الوضع تحسن بعد القضاء على الجهاديين في المنطقة.

ويعتمد اقتصاد الأردن البالغ تعداد سكانه حوالي 9.5 مليون نسمة، وتشكل الصحراء نحو 92 بالمئة من مساحة أراضيه، إلى حدّ كبير على دخله السياحي الذي يشكل ما بين 12 بالمئة إلى 13 بالمئة من إجمالي الناتج المحلي.

وتلجأ الحكومة إلى توسيع تحركاتها من أجل الترويج لمواقع البلاد السياحية بهدف استقطاب زوار من مختلف الجنسيات، والترويج أيضا لأنواع السياحة فيها، ويفتخر الأردن خصوصا بتحول البلاد إلى وجهة للسياحة العلاجية.

وخلال العامين الماضيين استعادت المرافق السياحية المقامة على ضفاف البحر الميت بعضا من زخم السياحة الوافدة وسياحة الأعمال، الذي كانت تتمتع به المنطقة قبل أعوام بعد فترة من التذبذب بسبب الاضطرابات الإقليمية في الشرق الأوسط. ويزور البلاد سياح من أسواق بعيدة كأميركا اللاتينية والولايات المتحدة والمكسيك والصين واليابان في برامج زيارات مشتركة مع دول الجوار.

ويعاني الأردن، الذي يستورد أكثر من 90 بالمئة من حاجاته من الطاقة، ظروفا اقتصادية صعبة وديونا، كما أنه تأثر كثيرا بأزمات المنطقة التي تسببت في نزوح مئات الآلاف من اللاجئين. وألقت تلك الأوضاع الصعبة بظلال قاتمة على حياة المواطنين، الذين يبحثون بدورهم عن حل يوفر لهم كرامة العيش، فيما تحاصرهم ضغوط البطالة والضرائب وارتفاع الأسعار.

11