قفزة صادرات النفط الأميركية تهز خارطة أسواق الطاقة العالمية

السبت 2014/08/09
ثورة النفط والغاز الصخري تمتد إلى معظم أرجاء الولايات المتحدة الأميركية

نيويورك - أظهرت بيانات مكتب الإحصاء الأميركي أن صادرات النفط الأميركية قفزت بنسبة 35 بالمئة من مايو لتصل إلى 389 ألف برميل يوميا خلال شهر يونيو وأن معظمها تم بيعه إلى كندا.

وأوضحت البيانات أن حجم الصادرات تجاوزت مستوى صادرات الإكوادور، أصغر مصدر في منظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك) والتي بلغت صادراتها نحو 354 ألف برميل يوميا في العام الماضي.

وارتفاع الإنتاج في يونيو أكثر من 100 ألف برميل يوميا في أكبر زيادة شهرية منذ بدء طفرة النفط الصخري في الولايات المتحدة والتي أتاحت مليارات البراميل من الاحتياطيات وغذت طفرة إنتاجية قادرة على تلبية الطلب المحلي والتصدير.

ورغم أن القانون الأميركي يحظر بصفة عامة تصدير النفط المنتج محليا فإنه يمكن تصديره إلى كندا وإعادة تصدير النفط الأجنبي.

ودخلت الولايات المتحدة مرحلة جديدة في بداية الشهر الماضي بالإعلان عن بيع أول شحنة للمكثفات النفطية بعد حظر استمر أكثر من 40 عاما، الأمر الذي يمكن أن يغير خارطة إمدادات الطاقة العالمية.

وباعت إحدى شركات الطاقة الأميركية أول شحنة للمكثفات النفطية لشركة يابانية، وبدأت جهودا تسعى إلى إيجاد مشترين جدد لتعلن عن انطلاق تجارة جديدة قد تنمو مع زيادة الطلب العالمي.

أنغيلا ميركل: واردات الغاز الصخري الأميركي قد تصبح خيارا أساسيا للدول الأوروبية

وبعد تأكيد السلطات الأميركية تخفيف الحظر على شحن النفط المعالج معالجة طفيفة إلى الخارج نهاية يونيو الماضي باعت شركة انتربرايز برودكت أولى شحناتها لشركة ميتسوي آند كو اليابانية وأكدت أنها تسعى إلى إيجاد مزيد من المشترين في آسيا وأميركا اللاتينية.

وقالت مصادر في سنغافورة إن شركة ميتسوي آند كو اليابانية اشترت شحنة حجمها 400 ألف برميل من المكثفات الأميركية وقد تم تحميلها وإرسالها في يوليو الماضي.

وتأتي تلك الصفقة بعد حصول شركتي انتربرايز وبايونير ناتشرال ريسورسيز على موافقة وزارة التجارة الأميركية لتصدير المكثفات. وتقدر إمدادات المكثفات الأميركية بنحو مليون برميل يوميا.

ويقول محللون إن تخفيف القيود الأميركية يبدأ مرحلة جديدة في صناعة الطاقة العالمية، في ظل الارتفاع الكبير في إنتاج النفط والغاز الصخري في الولايات المتحدة.

وتضع الدول الأوروبية أعينها على الإمدادات الأميركية منذ تفجرت الأزمة الأوكرانية في محاولة لتخفيف اعتمادها على الإمدادات الروسية، التي توفر حاليا ثلث احتياجاتها من النفط والغاز.

وتنتظر الدول الأوروبية من واشنطن المزيد من تخفيف الحظر على صادرات الطاقة ليشمل الغاز الصخري، إضافة إلى إنشاء البنية التحتية اللازمة للتصدير.

وكانت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل قد أكدت في ذروة بحث الأوروبيين عن مصادر بديلة في مارس الماضي، أن واردات الغاز الصخري الأميركي قد تصبح في النهاية خيارا للدول الأوروبية التي تسعى إلى تنويع مصادر الطاقة.

وقالت ميركل حينها بعد مناقشة قادة الاتحاد الأوروبي سبل تنويع مصادر الطاقة بعيدا عن الاعتماد على النفط والغاز الروسيين “يرى الكثيرون أن هذا قد يكون أحد العوامل إذا قررت الولايات المتحدة تصدير الغاز الصخري”.

دانييل يرجين: رفع الحظر عامل تحفيز كبير وسيحقق مكاسب كبيرة للاقتصاد الأميركي

آفاق أوسع للطاقة الأميركية

وتحاول شركات النفط ومراكز البحوث إقناع المشرعين الأميركيين برفع الحظر نهائيا، وهي تؤكد أن ذلك سيعود بمنافع كبيرة على الاقتصاد الأميركي ويوسع إنتاج الطاقة بشكل كبير.

ويشير تقرير لمجموعة آي.أتش.أس لأبحاث الطاقة إلى إمكانية زيادة إيرادات الحكومة الأميركية أكثر من تريليون دولار وخفض أسعار الوقود وتوفير أكثر من 300 ألف وظيفة سنويا في المتوسط إذا قرر المشرعون الأميركيون رفع الحظر المفروض منذ 40 عاما على تصدير النفط.

وقال دانييل يرجين نائب رئيس المجموعة أن رفع الحظر “سيكون عامل تحفيز كبير للاقتصاد وسيتحمل القطاع الخاص تكلفته لا الحكومة… في الحقيقة ستكسب الحكومة مالا كثيرا”.

والكونغرس هو المخول وحده برفع حظر تصدير النفط والغاز، الذي فرضه بعد صدمات الأسعار جراء الحظر النفطي العربي في 1973 والتي أشاعت الاعتقاد بأن موارد النفط الأميركية تتجه إلى النفاد.

لكن مخاوف المعروض تبخرت في السنوات الأخيرة بفضل طفرة النفط والغاز الصخري التي قد تجعل الولايات المتحدة أكبر منتج للخام في العالم.


أكبر منتج في العالم

وتتوقع وكالة الطاقة الدولية أن تتفوق الولايات المتحدة على السعودية وروسيا لتصبح أكبر منتج للنفط في العالم في عام 2015 وتقترب من تحقيق الاكتفاء الذاتي من الطاقة وتقليل اعتمادها على إمدادات أوبك.

ويرجح محللون أن تؤدي طفرة إنتاج النفط والغاز الصخري إلى تراجع مؤقت في الطلب على إنتاج أوبك في السنوات المقبلة.

وقال فاتح بيرول كبير اقتصاديي الوكالة “قبل عام 2020 نتوقع أن يرتفع إنتاج النفط الصخري ومن المؤكد أن الطلب على نفط الشرق الأوسط سيقلّ خلال السنوات القليلة المقبلة”.

لكنه أضاف أنه “بسبب قاعدة الموارد المحدودة للنفط الصخري الأميركي، سيستقر الإنتاج ثم ينحسر. وبعد عام 2020 ستكون هناك هيمنة كبيرة لنفط الشرق الأوسط”.

11