قفزة قياسية في إنتاج السعودية مع قرب انحسار نفط إيران

الرياض رفعت إنتاج النفط إلى 10.7 ملايين برميل يوميا، وطهران غاضبة من زيادة الإمدادات السعودية والروسية.
الخميس 2018/10/04
تحالف جديد لتحديد بوصلة صناعة النفط
 

استقرت أسعار النفط العالمية عند أعلى مستوياتها منذ 4 سنوات بعد تخفيف السعودية لمخاوف الأسواق بالإعلان عن زيادة كبيرة في الإنتاج الشهر الحالي وتأكيد زيادة أخرى الشهر المقبل، في وقت تسابقت فيه دول أخرى لتعويض الغياب الوشيك لإمدادات النفط الإيراني.

لندن – بددت السعودية مخاوف الأسواق من شح معروض النفط، حين أعلن وزير الطاقة خالد الفالح أن بلاده زادت الإنتاج بالفعل إلى 10.7 ملايين برميل يوميا في أكتوبر.

وأكد أن السعودية تعتزم ضخ المزيد من النفط في الشهر المقبل، وهو ما يرجح أن تتجاوز أعلى مستوى على الإطلاق للإنتاج السعودي البالغ 10.72 مليون برميل يوميا في نوفمبر 2016.

وتملك السعودية طاقة إنتاج تصل إلى 12 مليون برميل يوميا. وقد ذكر مسؤولون سعوديون في وقت سابق أنها مستعدة لزيادة الإنتاج إلى 11 مليون برميل بالتزامن مع انحدار الصادرات الإيرانية.

لكن أسعار النفط بقيت قرب أعلى مستوياتها منذ 4 سنوات عند 85 دولارا لبرميل مزيج برنت، بسبب مضاربات ركزت على احتمال استنزاف طاقة كبار المنتجين الآخرين بفعل العقوبات الأميركية على صادرات نفط إيران التي ستدخل حيز التنفيذ الشهر المقبل.

وقال أوليفييه جاكوب المحلل في بتروماتركس إن “السعودية مازالت مترددة للغاية، السوق تريد شيئا أشد جرأة. لهذا السبب لا تتفاعل السوق كثيرا مع عناوين الأخبار”.

خالد الفالح: السعودية تضخ الآن 10.7 ملايين برميل يوميا وتعتزم ضخ المزيد من النفط خلال شهر نوفمبر المقبل

وكشفت مصادر مطلعة أمس أن روسيا والسعودية أبرمتا اتفاقا سريا في سبتمبر على زيادة إنتاج النفط لتهدئة الأسعار الآخذة بالارتفاع وأخطرتا الولايات المتحدة قبل اجتماع في الجزائر مع منتجين آخرين.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب ألقى باللوم على منظمة أوبك في ارتفاع أسعار الخام وطالبها بتعزيز الإنتاج لخفض تكاليف الوقود قبل انتخابات الكونغرس بالولايات المتحدة النصفية في السادس من نوفمبر المقبل.

ويلقي الاتفاق الضوء على مدى التعاون الاستراتيجي المتزايد بين روسيا والسعودية في تحديد سياسات إنتاج النفط قبل استشارة بقية أعضاء أوبك.

وقالت المصادر إن الفالح ونظيره الروسي ألكسندر نوفاك اتفقا خلال سلسلة اجتماعات على زيادة الإنتاج من سبتمبر إلى ديسمبر وذلك عندما كان الخام يتجه صوب 80 دولارا للبرميل.

وأكد أحد المصادر أن “الروس والسعوديين اتفقوا على ضخ إمدادات إضافية في السوق بهدوء وبما لا يبدو معه أنهم ينصاعون إلى أوامر ترامب بضخ المزيد”. وأضاف أن الفالح أبلغ وزير الطاقة الأميركي ريك بيري أن السعودية ستزيد الإنتاج إذا طلب زبائنها مزيدا من النفط.

وفي الأصل، كان البلدان يأملان بالإعلان عن زيادة إجمالية قدرها 500 ألف برميل يوميا من أوبك وروسيا غير العضو في المنظمة في اجتماع لوزراء النفط عُقد في الجزائر في نهاية سبتمبر.

لكن مع معارضة البعض في أوبك، بما في ذلك إيران التي تخضع لعقوبات أميركية، قرروا تأجيل أي قرار رسمي لحين انعقاد الاجتماع الكامل لأوبك في ديسمبر المقبل.

وتتسابق دول كثيرة لزيادة الإنتاج لتعويض غياب الإمدادات الإيرانية أبرزها روسيا. وتملك دول أخرى طاقات إنتاج إضافية كبيرة أبرزها الإمارات والكويت والعراق، في وقت أعلنت فيه ليبيا وصول إنتاجها إلى 1.25 مليون برميل يوميا.

ألكسندر نوفاك: روسيا تستطيع ضخ زيادة أخرى بنحو 300 ألف برميل يوميا خلال أشهر
ألكسندر نوفاك: روسيا تستطيع ضخ زيادة أخرى بنحو 300 ألف برميل يوميا خلال أشهر

وقال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أمس خلال منتدى أسبوع الطاقة الروسي المُنعقد في موسكو إن روسيا زادت الإنتاج بالفعل بنحو 400 ألف برميل يوميا وقد تواصل تعزيز الإنتاج.

وأوضح وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك أن روسيا، أكبر منتج للنفط في العالم، تستطيع ضخ زيادة أخرى تصل إلى 300 ألف برميل يوميا في غضون أشهر إذا اقتضت الضرورة، رغم أن موسكو تعد من الحلفاء القلائل لطهران، التي تستغيث من تسابق المنتجين للاستيلاء على حصتها في السوق.

وعبرت طهران أمس عن غضبها على لسان ممثلها في أوبك حسين كاظم بور أردبيلي الذي قال إن السعودية وروسيا خالفتا اتفاق المنظمة بشأن خفض الإنتاج. وشكك في قدرة البلدين على إنتاج ما يكفي لتعويض الإمدادات الإيرانية.

وتدحض زيادة إنتاج السعودية ودول أخرى تحركات الكونغرس الأميركي لإحياء مشروع قانون يسمح للولايات المتحدة بمقاضاة دول أوبك بسبب دورها في ارتفاع الأسعار، بعد أن كانت الخطوة لا تملك سوى فرصة ضئيلة للتحول إلى قانون.

وقالت مصادر مطلعة إن السعودية تمارس ضغوطا على الحكومة الأميركية لمنع إقرار القانون في وقت تعارض فيه مجموعات أعمال وشركات نفط القانون نظرا لاحتمال قيام الدول الأخرى باتخاذ إجراءات مضادة.

ويرى محللون أن الإجراء مجرد خطوة استعراضية قبل الانتخابات النصفية الأميركية، في ظل تغاضي أوبك عن التزام الدول الأعضاء بحصص الإنتاج وتسابق الكثير منها لتعويض غياب الإمدادات الإيرانية.

وتشير زيادات الإنتاج من السعودية وروسيا ودول أخرى إلى أنها تفوق وتيرة تراجع إنتاج إيران، ومن المتوقع أن ترتفع تلك الزيادات مع دخول العقوبات الأميركية على إيران حيز التنفيذ بعد شهر من الآن.

ويستبعد محللون أن تشهد الأسواق أي نقص في الإمدادات ويقولون إن ارتفاع الأسعار يرجع إلى عوامل نفسية بسبب مخاطر التوتر المحتملة إضافة إلى المضاربات التي تهدف لتحقيق أقصى ربح ممكن.

11