قفزة كبيرة في سوق نظم المراقبة الإلكترونية في تونس

أكد مشاركون في الصالون الدولي لأجهزة وخدمات السلامة الذي أقيم في دورته الثانية بتونس مؤخرا، انتعاش سوق أنظمة خدمات المراقبة الإلكترونية بشكل كبير في البلاد جراء الشعور بغياب الأمان.
الاثنين 2016/04/04
صفقة مربحة

تونس - قال مراد السلاوي رئيس الغرفة النقابية لمؤسسات الحماية الإلكترونية التونسية التي شاركت في الصالون الدولي لنظم المراقبة الإلكترونية، إن “الطلب بعد الثورة ارتفع بشكل كبير على أجهزة وخدمات السلامة والمراقبة الإلكترونية، ما جعل السوق التونسية مغرية”.

وتبرز الحاجة إلى نظم السلامة الإلكترونية بعد أن شهدت البلاد في السنوات الأخيرة خروقات أمنية مما اضطر الشركات للعمل على تأمين نشاطها بتطوير أساليب ومعدات السلامة من برمجيات متطورة وكاميرات مراقبة وغيرها.

وكانت تونس قد شرعت منذ 2012 في تنظيم الصالون الذي يقام كل سنتين ويجمع العديد من الشركات العربية والأجنبية التي تعمل في مجال المراقبة الإلكترونية.

وتميزت هذه الدورة الثانية بحضور مصنعي أجهزة السلامة الحديثة في الدول المتقدمة التي عرفت قفزة نوعية في هذا النشاط، حيث أن السوق التونسية مازالت تقتصر على أجهزة الإنذار وكشف الحرائق ووسائل المراقبة باستعمال آلات التصوير الرقمية ومراقبة المنافذ، وهي وسائل بدائية لا تستجيب لحاجيات الشركات في هذا المجال.

ولفت عماد بوعفيف، المدير التجاري بمركز تونس للمعارض التي نظمت الفعالية، إلى أن عدد الشركات المشاركة تضاعف بشكل ملحوظ مقارنة بالدورة السابقة قبل أربع سنوات، مشيرا إلى أن 70 بالمئة من الزوار هم من أصحاب الشركات و30 بالمئة من المواطنين.

وبلغ عدد الشركات المشاركة في الصالون مئة شركة في حين زاره قرابة 8 آلاف شخص، أي ضعف ما تم تسجيله في 2012، وهذا يعكس تنامي الاهتمام بهذا القطاع في تونس وحتى في دول الجوار وخاصة ليبيا والجزائر والمغرب وكذلك الأردن.

500 شركة تنشط بصفة كاملة في قطاع السلامة والمراقبة الإلكترونية في تونس

وزاد الاهتمام بأمن الأماكن العامة والخاصة في البلاد على ما يبدو بشكل ملحوظ إثر مقتل 59 سائحا أجنبيا خلال هجومين استهدفا العام الماضي متحف باردو وسط العاصمة وفندقا سياحيا في سوسة.

وحرصا على أمنها، أحاطت الوزارات والسفارات نفسها بالأسلاك الشائكة أو بحواجز من الخرسانة، كما أُغلقت شوارع أمام المارة والسيارات وفرضت عمليات تفتيش دقيقة عند مداخل بعض الأماكن المخصصة لتوقيف السيارات.

وتتلقى الشركات المتخصصة في أنظمة وخدمات المراقبة الإلكترونية طلبات من المؤسسة العسكرية وإدارات السجون والجمارك والوزارات والفنادق والمحلات التجارية، وأيضا من المواطنين، بحسب معز اللبان المدير التقني لمؤسسة “نكست دستربيوشن”.

ولفت اللبان إلى أن الطلب على كاميرات المراقبة ارتفع خلال العامين الأخيرين، وكذلك الأسيجة والأسلاك الشائكة المكهربة “الذكية” التي ترسل تنبيهات إلى الهواتف الجوالة فور حصول محاولة تسلقها أو قطعها، كما تحدد بدقة المكان الذي حصلت فيه تلك التجاوزات.

كما أكد أن المطارات والمحلات التجارية الكبرى والوزارات اقتنت بعد العمليات الإرهابية في 2015 أجهزة كشف المعادن “سكانير” باعتبارها بوابات إلكترونية تكشف عن الأسلحة والمتفجرات يتم تركيزها عند مداخل تلك المواقع.

وتعد تونس اليوم نحو 500 شركة تنشط بصفة كاملة في قطاع السلامة بمختلف فروعه وفق السلاوي الذي قال إن الشركات المنتسبة إلى نقابته، وعددها 120 شركة، تستأثر وحدها بنسبة 80 بالمئة من رقم معاملات القطاع من دون الكشف عن الرقم.

ويضم قطاع السلامة الإلكترونية حوالي 50 شركة ضمن الغرفة النقابية الوطنية لمؤسسات السلامة الإلكترونية ويسجل القطاع نموا متواصلا من سنة إلى أخرى قدر بحوالي 35 بالمئة في 2011، لكن لا توجد إحصائيات رسمية للسنوات التي أعقبت ذلك.

واستطاع كريم العش مدير شركة “وايكوم” ونضال الجربي مدير شركة “ملتيكوم” بفضل اندماج شركتيهما، الفوز بصفقة بقيمة 6 ملايين دينار (3 ملايين يورو) لتركيز منظومة مراقبة إلكترونية لفائدة الديوانة (الجمارك) التونسية.

ويقول العش والجربي إن شركتيهما ستركزان منظومة المراقبة في ميناءي حلق الوادي ورادس شمال العاصمة ومعبر رأس الجدير الحدودي مع ليبيا.

وتتلقى “وايكوم” و”ملتيكوم” أسبوعيا أربع طلبات من دول أفريقية، كما فتحتا فرعين لهما في المغرب وستشرعان بداية من العام القادم في فتح فروع بدول أفريقية أخرى.

لكن غياب إطار قانوني ينظم عمل شركات الحماية الإلكترونية في تونس دفع عدة شركات تجارية ليست لها المؤهلات التقنية الضرورية إلى الدخول في هذا السوق.

10