قفل نحاسي يخلد قصة حبيبين في مصر

منذ القدم، والعشاق والمحبّون في مصر يبتدعون طرقا عجيبة ومبتكرة، للتعبير بها عن الحب للحبيب، البعض منهم ينحت الاسمين، يحيطهما قلب بالطباشير، على جذع شجرة، أو فوق صخرة على البحر تتلاطم بها الأمواج، أو حتى فوق مساند المقاعد بالحدائق العامة، ومناضد المدارس والجامعة والنادي، أو على الجدران، لكن الجديد أن تصبح “الأقفال”، رمزا لهذا الحب الجارف.
الأحد 2016/11/13
طريقة أوروبية لعشق مصري

صالح، شاب مصري، اختار طريقة أوروبية الأصل، ليعبر بها عن حبه لمحبوبته ليلى، فنحت اسميهما على قفل نحاسي، ثم ثبّته بسلسلة في سياج كورنيش النيل، أعلى جسر (كوبري) قصر النيل بالقاهرة، هذا المكان الشهير بلقاء الأحبة والعشاق، ولأنّ الطريقة ليست معتادة على المجتمع المصري، فقد لفتت أنظار كثيرين.

القفل ليس رمزا مصريا، بل هو رمز للحب عند الفرنسيين، الذين اختاروا جسر “بونت دي آرت”، المطلّ على نهر السين في باريس، لتعليق أقفالهم المعبّرة عن الحب منذ عام 2009.

الحب الحقيقي، ظلّ دائما أسمى المعاني البشرية وأنقاها بين رجل وامرأة، وتعدّد طرق التعبير عنه يعمّق معناه، ما يمنح العلاقة قوّتها وديمومتها، إلاّ أن طغيان التكنولوجيا، خاصة في مجال الاتصالات، أعطى للتعبير عن الحبّ أشكالا أخرى.

العاشقان، بدلا من حفر اسميهما على جذع شجرة، أصبحا يتبادلان رسائل افتراضية، عبر “واتس آب”، أو “إنستغرام”، وفي داخل الرسالة، هناك قلب مكتوب في منتصفه اسم الحبيب، أو يرسلان صورة لهما معا، بجوار اسميهما.

الأقفال والورد والكلمات ورسائل الهاتف المحمول، وحفر الأسماء على الشّجر، طرق للتعبير عن الحبّ وإسقاط لما تجيش به النفس تجاه من تحب، هكذا قال مدحت عبدالهادي، مستشار العلاقات الزوجية والأسرية بالقاهرة.

وفي تعقيبه على نحت أسماء المحبين على أقفال نحاسية على جسر قصر النيل، أكد أن هذا أمر جيد ورومانسي للغاية، برغم محاكاته للغرب، والشخص الذي أقدم على ذلك، يملك عاطفة جياشة وفطرية، ويتمتع بحسّ رومانسي.

وأشار عبدالهادي، إلى أن طريقة التعبير عن الحب، عبر نحت الأسماء، عادة قديمة ومعروفة منذ زمن بعيد، لكنها مازالت تشغل حيزا كبيرا في العلاقة بين الطرفين، وبرغم وجود تطبيقات تكنولوجيا الاتصالات الحديثة، إلاّ أن ذلك لم يقض على الكتابة على الجدران، أو على جذوع الشجر.

ووثقت الأفلام السينمائية أيضا، لحظات كثيرة في العديد من الأفلام الرومانسية من خلال العديد من المشاهد لكتابة أسماء المحبين على الأشجار، أو حتى على رمال الشاطئ، مثل فيلم “الوسادة الخالية” لعبدالحليم حافظ ولبنى عبدالعزيز، وفيلم “حبيبي دائما” لنور الشريف وبوسي.

وقالت شيماء إسماعيل، خبيرة العلاقات الأسرية، إن الفتيات، يحببن تلك الطريقة في التعبير عن حبّ الشباب لهنّ، لافتة إلى أن البنت عندما تجد اسمها الأوّل وحفره حبيبها أعلى جذع شجرة، أو منحوتا على قفل نحاسي، أو غيرها من الطرق، فإن ذلك يدخل على قلبها البهجة ويعزّز شعورها بالأمان ويشعرها بقوة العلاقة.

ملوك الفراعنة خلّدوا أسماء الملكات والأميرات على جدران المعابد ولم ينسوا رسم صورهنّ كذلك، كتعبير عن الحب وعن قيمة المرأة ودورها في المجتمع وقتها.

وقسّم جمال فرويز، استشاري الطب النفسي، من يقومون بكتابة أسماء محبيهم أو نحتها على الجدران والأقفال إلى نوعين، فئة من الشباب المراهق الذين يصفهم بأنهم يشوهون الآثار والجدران بتلك الكتابة، ويكون ذلك دليل قبح وليس حبّ، وفئة أكثر نضجا، ترسم اسم الحبيبة بشكل فني جميل لا يؤذي البيئة في شيء.

24