"قلب العدالة".. دراما إماراتية من داخل أروقة القضاء

منذ اللحظات الأولى لعرض المسلسل الإماراتي “قلب العدالة” للمخرج المصري أحمد خالد موسى سيدرك المشاهد العربي والخليجي تحديدا أنه أمام حالة درامية مختلفة، تسيطر عليها أجواء الجريمة والقضايا الشائكة، الأمر الذي ميّز العمل عن بقية المسلسلات الاجتماعية والكوميدية الإماراتية.
الخميس 2017/10/05
أضخم عمل درامي إماراتي

يبدأ المسلسل الإماراتي “قلب العدالة” بتقدم شاب إلى مخفر الشرطة، للإبلاغ عن نفسه بعد أن صدم أحد الأشخاص بسيارته ما أدى لمصرعه، وينطلق تحقيق جنائي على الفور في وقائع الحادثة، ولكن سرعان ما تتكشف تفاصيل مختلفة عما رواها الشاب، ليدرك المشاهد أنه لم يكن هو الفاعل، وتظهر الحقيقة تباعا لنتعرف على الأسباب التي دعت الشاب إلى الاعتراف على نفسه زورا رغم كونه ليس الفاعل.

وتكشف عن تفاصيل الحادثة بمهارة المحامية الشابة فرح العائدة للتو من الولايات المتحدة الأميركية، حيث كانت تدرس المحاماة، وهذه القضية الشائكة هي أولى قضاياها.

لا تشغل هذه القضية حيّزا من مساحة المسلسل سوى حلقتين اثنتين، لكنها تعكس طبيعة العمل الذي نحن بصدد مشاهدته، إذ تتابع القضايا التي تتولاها المحامية فرح، لنجد أنفسنا محاطين بالعديد من الألغاز القضائية المثيرة.

ربما لهذا نجح المسلسل في كسر حاجز الرتابة الذي يشكّل آفة مستعصية لمعظم الأعمال الدرامية ذات الطبيعة الاجتماعية بحفاظه على وتيرة متصاعدة ومستمرة من الأحداث المتتالية.

ومع مرور الأحداث تثبت المحامية فرح جدارتها في كشف العديد من الملابسات الشائكة لعدد من القضايا، ويأخذنا المسلسل الذي تستمر عرض حلقاته حاليا على قناة “أو إس إن” إلى أروقة المحاكم الإماراتية، لنتعرف على طبيعة القضايا والإجراءات الجنائية التي يتم تداولها في تلك المحاكم.

ويعتمد المسلسل على الإثارة التي نجح صنّاع العمل في توظيفها معتمدين على رغبة المشاهد في التعرّف على تلك الأسرار التي تدور في أروقة القضاء والشرطة، وفي الوقت نفسه الذي نتابع فيه العلاقة المتوترة التي تربط بين المحامية فرح، والتي تؤدي دورها الفنانة الإماراتية فاطمة الطائي ووالدها الذي يلعب دوره الفنان منصور الفيلي، ويلفت أداء الفنانة فاطمة الطائي الانتباه في هذا المسلسل ما يبشّر بظهور نجمة إماراتية جديدة ومتميزة في عالم الدراما الخليجية.

المسلسل يتميز بكلفته الإنتاجية الكبيرة، حيث شارك فيه أكثر من ألف كومبارس و150 ممثلا، رغم أن عدد حلقاته 18 حلقة فقط

اكتشافات ومواهب

يذكر أن هذا العمل هو الأول لفاطمة الطائي في الدراما الإماراتية والثاني لها خليجيّا بعد مشاركتها في المسلسل السعودي “عندما يزهر الخريف” في 2014، وقد بدأت الطائي رحلتها سينمائيّا عبر مشاركتها في عدد من الأفلام السينمائية القصيرة والطويلة قبل أن تتجه إلى الدراما، كما أن لها تجربة هامة في مسلسل الأطفال الشهير “افتح يا سمسم” في موسمه الجديد، والذي تجسّد فيه شخصية أمل، وهو السبب الذي جعل وجهها مألوفا لدى الجمهور الإماراتي والعربي بشكل عام.

ويتميز “قلب العدالة” بكلفته الإنتاجية الكبيرة، فقد تعاونت في إنتاجه شركة “إيمج نيشن” مع دائرة القضاء في إمارة أبوظبي كشريك في الإنتاج، والتي قدّمت الدعم اللازم للعمل من خلال توفير جميع القصص والتفاصيل اللازمة من المصدر لضمان مصداقيتها.

وشارك في العمل أكثر من ألف كومبارس و150 ممثلا، ويبدو أن رغبة الجهة المنتجة في عرض المسلسل خارج الموسم الرمضاني قد ساهم في تأجيل عرض العمل لعدد من المواسم، إذ تمّ الانتهاء منه قبل ثلاثة أعوام تقريبا، كما أن عرضه خارج الموسم الرمضاني قد أضفى عليه أيضا ميزة أخرى، وهي التحرر من الالتزام بعدد الحلقات المعتادة للأعمال الرمضانية، إذ أن عدد حلقات المسلسل 18 حلقة فقط.

يذكر أن مسلسل “قلب العدالة” هو النسخة العربية من أحد المسلسلات الأميركية، وهو مسلسل “Justice” للسيناريست الشهير فينكلشتاين، وتمّ معالجة السياق كي يتناسب مع طبيعة المجتمع الإماراتي والعربي.

نسخة إماراتية

يعدّ المسلسل نقلة حقيقية للإنتاج الإماراتي، ونموذجا للاستفادة من الإمكانيات المتاحة والطبيعة الديموغرافية الحديثة لدولة الإمارات التي تتسع لتجاور كافة الجنسيات والثقافات، إذ يضمّ المسلسل سياقات مختلفة لعدد من الشخصيات العربية، يشارك في أدائها ممثلون إماراتيون وعرب من جنسيات مختلفة، واستطاع المخرج المصري أحمد خالد موسى المزج بين هذه التباينات المتعددة في صياغة متوازنة.

المسلسل نجح في كسر حاجز الرتابة الذي يشكّل آفة مستعصية لمعظم الأعمال الدرامية ذات الطبيعة الاجتماعية بحفاظه على وتيرة متصاعدة ومستمرة من الأحداث المتتالية

أما على مستوى السياق الدرامي، لعمل ذي طبيعة اجتماعية، فيعدّ المسلسل واحدا من الأعمال المتميزة بين هذه النوعية من الأعمال، إذ يرصد حالات حقيقة وواقعية من وحي القضايا المنظورة أمام المحاكم الإماراتية.وتشارك في المسلسل الفنانة اللبنانية نيكول سابا التي تظهر في عدد من الحلقات كطرف رئيسي في إحدى الجرائم، إذ تقوم بدور فنانة مشهورة تتهم بقتل زوجها، ويشاركها كذلك الفنان والإعلامي اللبناني كارلوس عازار في دور مدير أعمالها، والذي يحاول بكل جهده إثبات برائتها.

كما يضم المسلسل أيضا ممثلين من جنسيات عربية مختلفة، من بينهم الممثل السعودي خالد البريكي والممثلة السورية نيفين ماضي والممثل المصري محمد الغباشي والعمانية سميرة الوهيبي.

ومن بين الأدوار المميزة في هذا المسلسل دور الفنان منصور الفيلي الذي يقوم بتجسيد دور محام مرموق، وهو والد المحامية الشابة فرح، ويعدّ دوره في هذا المسلسل نقلة نوعية في مسيرته الفنية الممتدة لأكثر من ثلاثين عاما، فقد استطاع الفيلي تجسيد دور الأب القلق على مستقبل ابنته، والذي يواجه صراعا بين رغبته في إشراكها معه في عمله وبين مساعدتها في تحقيق رغبتها في الاستقلال بنفسها كما تريد.

وكان المسلسل قد تم الاحتفال ببداية عرضه في أحد سينمات أبوظبي، حيث عرضت الحلقة الأولى منه على شاشة السينما، وهي تعدّ المرة الأولى في الإمارات التي يتم فيها عرض حلقات مسلسل درامي في إحدى دور العرض السينمائية.

ويأتي العمل كما تقول الجهة المنتجة في إطار استراتيجية دائرة قضاء أبوظبي في السعي إلى تحقيق ثقة المجتمع ونشر الثقافة القانونية بوسائل مبتكرة تحقق وصول رسائلها الإعلامية والتوعوية بفاعلية إلى كافة فئات المجتمع الإماراتي باختلاف مستوياتهم العمرية والثقافية والاجتماعية.

16