قلب حي المال في لندن يرفض عرض استحواذ قطري

السبت 2014/11/08
محاولات الدوحة الاستحواذ على حي المال ايقظت مقاومة واسعة

لندن- رفضت شركة سونغ بيرد العقارية البريطانية عرضا قطريا لشراء قلب حي المال الجديد في لندن، في وقت وجهت الصحافة البريطانية اتهامات للحكومة تتهمها ببيع روح بريطانيا لقطر، رغم سجلها الطويل في دعم الإرهاب.

اعربت قطر عن رغبتها في شراء القسم الاكبر من حي الاعمال الجديد في لندن (كناري وارف) الذي يضم مقار العديد من كبرى المصارف الدولية لكن عرضها رفض الجمعة لاعتباره دون قيمة الاملاك.

وكان صندوق الثروة السيادي القطري “جهاز قطر للاستثمار” عرض الاستحواذ التام على شركة سونغ بيرد العقارية التي تملك القسم الاكبر من الحي الواقع في شرق لندن ويشكل امتدادا لحي المال والاعمال، مركز المالية الاوروبية.

وهاجمت الصحف البريطانية رئيس الوزراء ديفيد كاميرون على استماتته في محاولات جذب الاستثمارات القطرية الى بريطانيا، متهمة إياه ببيع روح بريطانيا من أجل الاستثمارات القطرية.

وتساءلت صحيفة التلغراف، عما كسبته لندن من الصفقات التي وقعت على هامش زيارة أمير قطر الشيخ تميم بن حمد في الاسبوع الماضي، قياسا بما كسبته الدوحة من فتح أبواب بريطانيا أمامها للاستثمار بلا ضوابط أو حدود.

وأشارت الصحيفة إلى سجل قطر الطويل في دعم الارهاب وسجلها في مجال حقوق الانسان، في وقت يتصاعد في الجدل بين البريطانيين بشأن الاستثمارات القطرية، التي تثير انتقادات ومعارضة واسعة.

ورفضت شركة سونغ بيرد العرض القطري الذي يقارب 2.2 مليار جنيه استرليني (3.5 مليار دولار) معتبرة انه ليس بالمستوى المطلوب. وقال ديفيد بريتشارد رئيس الشركة العقارية إن “هذا العرض أقل بكثير من قيمة سونغ بيرد ولا يعكس القيمة الاصيلة للمؤسسة وأصولها”.

ديفيد بريتشارد: العرض القطري أقل بكثير من قيمة أصول شركة سونغ بيرد

ويملك الصندوق القطري حاليا 28.6 بالمئة من شركة سونغ بيرد وكان قد تحالف مع المجموعة العقارية الاميركية "بروكفيلد بروبرتي بارتنرز" سعيا للاستحواذ على القسم الاكبر من الاسهم التي لا يملكها في الشركة.

ويبدو عرض الشراء هذا في غاية الرمزية بالنسبة للحي الميمز بناطحات سحابه التي ترفع لافتات عمالقة الشركات المالية العالمية مثل باركليز وسيتي غروب، المؤشر الاكثر جلاء لهيمنة لندن على القطاع المالي الاوروبي.

وجرى تطوير هذا الحي الذي كان يضم أرصفة شحن على نهر التيمز، في ثمانينات القرن الماضي للتعويض عن ضيق المساحات في حي المال والاعمال القديم الذي كانت مبانيه في ذلك الحين متواضعة الحجم.

وسبق ان استحوذت قطر في لندن على متاجر هارودز الفاخرة التي اشترتها من محمد الفايد والتي يرتادها العديد من السياح لدى زيارتهم العاصمة البريطانية. كما تملك مبنى شارد الحديث الهندسة، وهو أعلى مباني غرب أوروبا الذي دشن العام الماضي.

كما افادت معلومات تناقلتها الصحافة البريطانية إن الإمارة الصغيرة الغنية بالنفط والغاز استحوذت مؤخرا على مقر مصرف أتش.أس.بي.سي الواقع في حي كناري وارف.

ووسعت قطر ممتلكاتها لتشمل شركات رمزية شهيرة مثل سلسلة “ساينزبيري” لمتاجر السوبرماركت الكبرى واستحوذت حتى على قسم من أسهم سوق لندن للاوراق المالية.

ويرى محللون الاستثمارات القطرية بدأت تثير جدلا أينما حلت، منذ الضجة التي احدثتها استثماراتها بفرنسا، وأثارت جدلا سياسيا واسعا، حين قررت انشاء صندوق لمساعدة سكان الضواحي الفقيرة التي تقطنها غالبية مسلمة.

وكانت قطر علقت في العام الماضي العملفي ثكنة تشيلسي، الذي كانت تنوي استثمار 3 مليارات دولار فيها. وبشكل متزايد أصبحت مشاريع قطر في بريطانيا تمثل مقامرة كبيرة بسبب ريبة البريطانيين بجدوى وأغراض تلك المشاريع.ويعد ولي العهد البريطاني الأمير تشارلز من أشد المناوئين للمشاريع القطرية، التي يرى أنها لا تنسجم مع الطابع المعماري البريطاني.

10