قلب ليفربول يوشك أن يتوقف

الأحد 2015/01/04

هي حكاية عشق سرمدي ووفاء دائم بين نادي ليفربول ولاعبه المتألق دوما ستيفن جيرارد، هي هكذا ببساطة ودون أي تذمر أو مشاكل بين الطرفين.

هي أيضا علاقة عمّرت حوالي 17 سنة بلا كلل أو ملل، رغم بعض السنوات العجاف في مسيرة النادي خلال الأعوام الماضية، وهي في مطلق الأحوال علاقة ابن بار بعائلته التي فتحت له أبواب المجد والشهرة والنجومية وجعلته قلبها النابض.

لكن للأسف فإن هذا القلب المشع والنابض بالحياة اقترب من التوقف، فبعد حوالي ستة أشهر فقط سيكون الوداع الأخير والانفصال المؤلم بين جسد ليفربول وقلبه جيرارد.

والحكاية هنا تتجسم في خبر تصدر أغلب الصفحات الكبرى للصحف الإنكليزية المتخصصة في كرة القدم، حيث أعلن اللاعب الأسطوري لليفربول أنه آن الأوان كي يترجل “الفارس عن جواده”، ويعلن رحيله المرتقب بعد تجربة رائعة وخيالية وخالية من كل المشاكل.

سيرحل ستفين عن ليفربول مع انتهاء عقده خلال شهر يونيو المقبل، وسيخوض تجربة جديدة بعيدا عن دوري النجوم في إنكلترا، حيث تبدو الولايات المتحدة الأميركية الوجهة الأقرب لهذا اللاعب وهو في سن الرابعة والثلاثين، وبذلك سيكتب الفصل الأخير لهذه الرحلة الشاقة والممتعة في آن بين جيرارد وليفربول تذوق خلالها حلاوة الكؤوس والتتويجات وتجرع أيضا علقم الخيبات والانكسارات.

لكنه لم ينكسر أبدا وظل طيلة هذه المسيرة التي استمرت منذ سنة 1998 إلى اليوم، عنوان الوفاء واللعب الرجولي من قبل أحد أفضل اللاعبين الإنكليز خلال العشرين سنة الأخيرة.

سيرحل ستفين، لكنه سيترك سجلا رائعا ورصيدا كبيرا من الحب لدى أحباء “الليفر” وجماهير الفرق الأخرى، التي لا ترى حاليا سوى هذا النجم قدوة ورمزا وعنوانا للوفاء الدائم لفريق واحد، فهو رفض كل الإغراءات على امتداد السنوات الماضية سواء من أندية إنكليزية مثل تشيلسي أو عالمية مثل ريال مدريد، وبقي محافظا على مكانته في جسم ليفربول كقلب نابض ومتدفق بالحياة دون أي تعب.

لكن للعمر أحكامه القاسية وشروطه المزعجة، ليفرض على القائد الملهم أن يرحل في هذه السن، لقد فرض عليه سن الرابعة والثلاثين أن يختار بين الخروج من الباب الكبير، أو انتظار انتهاء مدة الصلوحية حتى يتوقف القلب عن النبضان.

بيد أن سيتفي المحبوب اختار ألاّ يجدد عقده، وقرر أن يكون موعد النزول من القطار في محطة نهاية هذا الموسم، عله يلحق بقطار آخر يحمله إلى البلاد الجــديدة فـي الولايـات المـتحدة الأمـيركية.

سيرحل القائد والقلب النابض وفي رصيده قسط كبير من المحبة والمودة والإشادة من الجميع، من الخصم قبل الصديق ومن مدربي الفرق الأخرى قبل المدربين الذين أشرفوا على ليفربول طيلة السنوات الماضية، وفي مقدمتهم الأسباني رفاييل بينيتيز الذي لم يجد من عبارات للحديث عن هذا الموضوع سوى القول إن ليفربول سيفقد قريبا قلبه النابض.

هي عبارة بسيطة، لكنها تجسد بصدق مكانة هذا اللاعب الذي منح ليفربول طابعا خاصا على امتداد السنوات الماضية، فرغم قلة التتويجات إلاّ أنها ستبقى محفورة طويلا في الذاكرة، وقد يحتاج المرء سنوات عديدة حتى ينسى ذلك النهائي المشهود في رابطة الأبطال الأوروبية سنة 2005، عندما انتزع “الليفر” اللقب الغالي من ميلان في سهرة استثنائية كان خلالها جيرارد العريس، بما أنه ساهم في عودة فريقه في النتيجة بعد أن تقدم الميلان بثلاثة أهداف نظيفة، رد عليها ليفربول بثلاثية مماثلة وحاز اللقب بضربات الجزاء، والفضل آنذاك يعود إلى كتيبة رائعة من اللاعبين قادهم باقتدار ستيفن جيرارد.

في الموسم الماضي اقترب ليفربول كثيرا من لقب الدوري الإنكليزي الممتاز، وكان الجواد الأول على امتداد ردهات المسابقة، لكن قبل خط الوصول بجولة واحدة سقط الفارس جيرارد ذات مباراة ضد تشيلسي، ففقد الكرة في وسط الملعب ليقتنصها أحد لاعبي المنافس، ويسجل منها هدف السبق الذي حال دون تحقيق ليفربول نتيجة التعادل على الأقل حتى يمكن له التتويج لاحقا باللقب.

تلك السقطة أبكت جيرارد وجعلته يتحدث عنها بمرارة، ويعتبرها أسوأ حادثة حصلت معه في مسيرته، لقد بكى طويلا وأبكى معه الجميع، لكنه مع ذلك لم يخرج من قلوب عشاق ليفربول وبقي القلب النابض للفريق إلى اليوم.

لو كان أي لاعب آخر غيره سقط لربما تغيرت الحسابات والمعطيات، لكن لجيرارد مكانة خاصة وحصانة صنعها بنفسه بفضل روحه المغامرة والمقاتلة التي زرعها في فريقه، وكذلك في المنتخب الإنكليزي الذي خاض معه 114 مباراة دولية جعلته ينضم إلى نادي الأساطير في بلده.

إذن اقترب وقت الرحيل، وسيغادر جيرارد ليفربول الذي سيكون مطالبا من اليوم بالبحث عن قلب جديد.

23