قلة الحركة تبدد القدرات الذهنية والدفاعية للجسم

تتفق البحوث العلمية على اعتبار النشاط المنتظم درعا واقية للدماغ والقلب، عند التقدم في السن، وكلما حافظ الجسم على لياقته كلما تمتعت خلاياه بالشباب والصحة، ولا يستثنى أصحاب الأمراض المزمنة من هذه القاعدة بل يصنفهم الأطباء الأكثر حاجة إلى الحركة التي تعزز مناعتهم ضد النوبات أو الانتكاسات المرضية.
الخميس 2016/03/24
النوم في الصغر عجز في الكبر

قلة الحركة لها أضرار كثيرة على صحة الإنسان يتجاهلها الكثيرون، ما يجعلهم معرضين للتأثير السلبي جراء انعدام النشاط البدني الدائم، والذي يبدأ في الظهور مع تخطي المرء عمر الأربعين، من ضعف عام وعدم الشعور بالحيوية، وتراجع القدرات الذهنية.

خلص باحثون من جامعة بوسطن الأميركية إلى وجود علاقة وثيقة بين معدل ممارسة الرياضة والنشاط البدني في الأربعينات من العمر، وشيخوخة المخ في سنوات العمر المتقدم، حيث ترتبط شيخوخة المخ بعدة عوامل من أهمها الحركة.

ووفقا للدراسة، فإن عدم ممارسة الرياضة وقلة النشاط الحركي لا سيما في العقد الخامس من العمر، يسرعان من عملية عجز المخ، ويظهر هذا التأثير بعد سنوات طويلة، في الوقت نفسه يساعد النشاط البدني والحركة الدائمة في هذا العمر، على الاحتفاظ بالقدرات الذهنية للمخ من ذاكرة وتركيز في سنوات العمر المتقدم.

وشملت الدراسة تقييم اللياقة البدنية لدى 1094 شخصا في الأربعينات من العمر، لا يعانون من أمراض القلب أو الزهايمر، وتزامن التقييم مع فحص بالأشعة لمخ المشاركين في الدراسة، ومع المتابعة وبعد نحو 20 عاما أعاد الباحثون التقييم، حيث وجدوا أن المشاركين في الدراسة الذين كانوا أقل ممارسة للرياضة في الأربعينات من العمر، تراجع لديهم حجم المخ وبدا الضمور فيه واضحا بعد نحو عقدين من الزمان، الأمر الذي يؤثر بشكل كبير على القدرات الذهنية والعقلية.

وتقول البروفيسور نيكول سبارتانو، من كلية الطب بجامعة بوسطن، ومن المشاركين في الدراسة “إن المصابين بأمراض القلب أو المعرضين لخلل في وظائفه، هم أكثر الفئات احتياجا إلى الرياضة في سنوات الشباب لوقاية المخ من الشيخوخة السريعة مع التقدم في العمر”.

كل ساعة يظل المرء فيها جالسا دون نشاط بدني تزيد من احتمال إصابته بأمراض القلب بنسبة 14 بالمئة
وأوضحت أن تقليل مقدار الوقت الذي يقضيه الإنسان جالسا بساعة أو ساعتين يوميا سيكون له تأثير إيجابي على صحة القلب والأوعية الدموية، ونشاط المخ، ووظائف الدماغ في المستقبل.
ويتميز النشاط البدني وممارسة الرياضة بفوائد كثيرة، خاصة منها الحفاظ على الصحة، وتحسين الحالة الجسدية والنفسية، من خلال تنشيط حركة الدورة الدموية وعضلات الجسم والقلب، وتنشيط خلايا الدماغ، وهو ما يجعلهما فاعلين أيضا في محاربة الأمراض، بما في ذلك مرض السرطان.

وأكدت دراسة أجرتها جامعة ويسكونسن في الولايات المتحدة، أن كل ساعة يظل المرء فيها جالسا دون نشاط بدني تزيد من احتمال إصابته بأمراض القلب بنسبة 14 بالمئة، كما أظهرت الدراسة أن الذين يتحركون بشكل كاف يوميا، نادرا ما يتعرضون للإصابة بنوبة قلبية أو بداء السكري أو بالاكتئاب أو سرطان الثدي.

واستندت نتائج تلك الدراسة على أبحاث شملت 2031 فردا، بمتوسط عمر يتجاوز الأربعين عاما، حيث راقب الباحثون بدقة عدد الساعات التي يقضيها كل منهم جالسا من دون نشاط يوميا، وقارنوها بمعدل الترسبات في الأوعية الدموية، والتي تعتبر مؤشرا على صحة القلب، ووجدوا أن كل ساعة يقضيها الفرد البالغ جالسا سواء في العمل أو أمام التلفاز، تزيد من مقدار تلك الرواسب الخطرة بنسبة 14 بالمئة، هذا إلى جانب تأثيرها السلبي على الصحة العامة.

150 دقيقة من النشاط أسبوعيا تساعد على المحافظة على الصحة الجسدية ونشاط الدماغ

ووفقا لمنظمة الصحة العالمية، فإن 6 بالمئة من حالات الوفاة في العالم يعود سببها إلى قلة الحركة، إذ أن واحدا من كل ثلاثة أشخاص في العالم لا يقوم بالمجهود الحركي الكافي يوميا، والذي حدده المتخصصون بمجهود حركي لمدة لا تقل عن 150 دقيقة أسبوعيا من أجل المحافظة على الصحة الجسدية، ونشاط الدماغ، وحالة نفسية متزنة.

ويقول د. أشرف غريب، أستاذ جراحة المخ والأعصاب بجامعة عين شمس “إن القدرات الجسدية والذهنية للإنسان تتراجع مع التقدم في العمر، وهو الأمر الذي ينطبق على المخ أيضا”، موضحا أن النشاط البدني لبعض الوقت بعد ساعات الدوام أو ممارسة التمرينات بشكل منتظم، ليس وسيلة للاحتفاظ بجسد رشيق وحالة معنوية مرتفعة فحسب، بل إنه يؤثر بشكل حاسم على الصحة العامة والقدرات الذهنية لسنوات طويلة.

وتابع “تفاديا للإصابة ببعض الأمراض الخطيرة يجب ممارسة التمارين الرياضية لمدة لا تقل عن 150 دقيقة في الأسبوع، على أن لا تقل مدة النشاط الرياضي عن عشر دقائق في كل مرة”، ناصحا بدمج الحركة بالأعمال اليومية، أي الذهاب إلى العمل بالدراجة واستخدام السلم بدلا من المصعد الكهربائي، كذلك ممارسة العمل وقوفا لمدة ساعة على الأقل لتجنب مخاطر الجلوس الطويل، حيث يساعد الوقوف على تخفيف آلام الظهر والعمود الفقري، إضافة إلى أن الوقوف يعزز الحركة، حيث يميل الشخص الواقف إلى التحرك أكثر من الشخص الجالس، وهو ما يقلل مخاطر الإصابة ببعض أمراض السرطان والقلب.

17