قلة الحركة تصيب موظفي العمل المكتبي بالبدانة وآلام الظهر والرقبة

اتباع قاعدة 40-15-5 يجعل الجسم في حركة دائمة ويكسر روتين الجلوس.
الأحد 2020/08/09
الجلوس لفترات طويلة يصيب الجسم بمخاطر صحية

يؤكد خبراء اللياقة أن الجلوس لفترات طويلة أثناء العمل يصيب الجسم بمخاطر صحية كالبدانة وآلام الظهر والرقبة. وينصحون بالجلوس لمدة 40 دقيقة والوقوف لمدة 15 دقيقة، ثم التحرك لمدة 5 دقائق، لكي يظل الجسم في حركة دائمة. كما يؤكدون على أهمية ممارسة بعض التمارين الرياضية البسيطة في كسر روتين الجلوس.

برلين - غالبا ما يعاني موظفو العمل المكتبي من قلة الحركة؛ حيث إنهم يذهبون لأعمالهم بالسيارة ويجلسون طوال النهار أمام شاشات الكمبيوتر، وبعد ذلك يعودون إلى منازلهم دون ممارسة الرياضة، ما يجعلهم يقعون فريسة سهلة للمشاكل الصحية كالبدانة وآلام الظهر والرقبة.

ولتجنب حدوث مشاكل صحية بسبب هذا الروتين ينصح المعهد الألماني للاستشارات الصحية المهنية بإعداد المكتب أو مكان العمل بشكل أكثر ديناميكية قدر الإمكان، مثلا من خلال وضع الطابعة أو سلة المهملات في الردهة، حتى يضطر الموظف إلى القيام والمشي لعدة خطوات مع كل مرة يقوم فيها بطباعة مستند أو يرغب في إلقاء بعض المهملات في السلة.

علاوة على أن المكتب القائم يعد من التجهيزات المفيدة في مكان العمل، إلا أن هذا النوع من المكاتب لا يتوفر في بعض أماكن العمل أو المكاتب المنزلية، وهنا يمكن للمستخدم اللجوء إلى بعض الحلول البسيطة غير التقليدية، مثل العمل على سطح خزانة مرتفعة ذات أدراج أو استعمال رف كسطح للعمل من خلال استعمال بعض الكتب أو الصناديق كوسائل لزيادة ارتفاع سطح المكتب.

وينصح المعهد الألماني أيضا باتباع قاعدة 40-15-5، بمعنى الجلوس لمدة 40 دقيقة والوقوف لمدة 15 دقيقة، ثم التحرك لمدة 5 دقائق، لكي يظل الجسم في حركة دائمة، علاوة على أن المشي في الهواء الطلق خلال ساعات العمل يساعد على تدفق الأفكار؛ حيث يمكن للمرء إجراء عملية العصف الذهني وحل المشكلات الذهنية بصورة أفضل.

وعند إجراء بعض التمارين البسيطة أو حتى طقوس الحركة المعينة بعد الذهاب للمرحاض مثلا، فإن ذلك يساعد على استرخاء الجسم وتعزيز التركيز بدرجة أكبر.

ومن جانبها توصي منظمة الصحة العالمية بإجراء تمارين بدنية معتدلة لمدة 150 إلى 300 دقيقة أسبوعيا؛ نظرا لأن التمارين البدنية المعتدلة بدءا من 300 دقيقة لها العديد من التأثيرات الإيجابية على الصحة العامة مثل خفض خطر الإصابة بسرطان الثدي أو القولون أو مرض السكري أو السكتة الدماغية.

المشي في الهواء الطلق خلال ساعات العمل يساعد على تدفق الأفكار؛ حيث يمكن للمرء حل المشكلات الذهنية بصورة أفضل

وبشكل عام لا توجد حدود للإبداع في نوعية التمارين البسيطة، التي يمكن إجراؤها في أماكن العمل، بدءا من الحركات الدائرية بواسطة اليدين والذراعين والكتفين والرأس وحتى الرقص لبعض الوقت في المكتب.

ويمكن للموظف تحريك أعضاء جسمه العلوية والسفلية في آن واحد وذلك برفع الأوزان وليس بالضرورة أن تكون ثقيلة فحتى قارورة ماء كافية لأن تكون وسيلة لممارسة تمارين بسيطة داخل المكتب.

ويروج اختصاصيو اللياقة البدنية لخيارات بسيطة وقليلة الكلفة للقيام بتمارين رياضية. وفي كتابها “استراحة قصيرة” تقول توني يانسي الباحثة في مدرسة الصحة العامة بجامعة كاليفورنيا بلوس أنجلس “هناك حركات بسيطة لا تستغرق مدتها 10 دقائق يمكن أن يقوم بها حتى الأشخاص الذين يعانون البدانة والإعاقة الجسدية”.

وضمنت يانسي في كتابها تدريبات قوية وتمارين هوائية يمكن ممارستها في غرفة صغيرة مثل الركلات التي تشغل العضلات ثلاثية الرؤوس وحركات رفع الركبة وتشغيل أوتارها. وترى يانسي أنه من المفيد ممارسة التمارين الرياضية مرتين يوميا: مرة في فترة منتصف الصباح ومرة في فترة الظهيرة لكسر روتين الجلوس. وحسب نانسي، تشمل حركات كثيرة أعضاء الجسم السفلى التي تتميز بعدد كبير من العضلات القادرة على حرق سعرات حرارية أكثر من أعضاء الجسم العليا.

وبينت دراسة نشرت في العام 2008 أن اختبارا أجري على 281 موظفا مارسوا تمارين يانسي الرياضية لمدة 10 دقائق في كل يوم عمل، وبعد مرور عام انخفض محيط الخصر لدى المشاركين بمعدل 1.6 سنتيمتر. كما لاحظ الخبراء أن مؤشر كتلة الجسم انخفض لدى الرجال بفضل ممارسة التمارين الرياضية التي ساعدت النساء أيضا على تخفيض ضغط الدم الانبساطي لديهن.

ضرورة كسر روتين الجلوس
ضرورة كسر روتين الجلوس

كما ينصح خبراء اللياقة بالذهاب إلى العمل مشيًا أو بالدراجة، أو بالنزول قبل مكان العمل المعتاد بمسافة وإكمال بقية الطريق سيرًا على القدمين إذا ركب الشخص الحافلة أو المترو.

وفي حالة قيادة السيارة ينصح خبراء اللياقة، بإيقافها بعيدًا عن ساحة انتظار السيارات أو في مكان لانتظار السيارات خاص بمبنى قريب وبصعود السلم عوض المصعد في مكان العمل.ويساعد الوقوف أثناء العمل، على حرق المزيد من السعرات الحرارية أكثر من الجلوس.

وينصح خبراء اللياقة بالبحث عن طرق تمكّن الموظف من العمل أثناء الوقوف. ويمكن للموظف أن يقف عند التحدث في الهاتف، ويؤجّل متابعة الرسائل الفورية والبريد الإلكتروني، وبدلاً من ذلك يسِير حتى يصل إلى مكتب زميل له ليتحدث معه وجهًا لوجه.

كما ينصحون بتخصيص فترات من الاستراحة للياقة البدنية ويرون أنه بدلا تناول القهوة في الردهة، على الموظف أن يمارس التمشية السريعة أو بعض تمارين اللياقة برفق، فيمكن أن يوجّه رأسه إلى الأمام مباشرةً وبعدها يخفض ذقنه إلى صدره أو يمسك أحد كاحليه أو نهاية إحدى رجلي البنطال حال الوقوف ويرفعهما تجاه أردافه، ويستمر في كل مرة إطالة لمدة تتراوح من 15 إلى 30 ثانية.

ويمكن أن يفكّر الموظف في استبدال كرسي المكتب بكرة اللياقة أو كرة الاتزان المنتفخة بإحكام طالما كان قادرًا على الاتزان على الكرة بأمان، وسوف تحسن الكرة من اتزانه وتوتر عضلاته الرئيسية حال الجلوس على مكتبه.

كما يمكنه استخدام كرة اللياقة للجلوس في وضع القرفصاء على الحائط أو تمارين رياضية أخرى خلال اليوم.

18