قلة الذوق تصاحب أناقة ضيوف مهرجان كان وفخامتهم

الأربعاء 2014/05/21
موقف محرج تعرضت له أميريكا فيرير عندما حاول صحفي إدخال رأسه تحت فستانها

كان (فرنسا)- أناقة النجوم وصعودهم على السجادة الحمراء في مهرجان كان السينمائي يمكن أن تنقلها عدسات المصورين لكن اللحظات الخاصة والحميمية من حياتهم اليومية على مدار أيام المهرجان بعيدا عن الأضواء الساطعة وحشود الجماهير لا يمكن أن يكشفها إلا من عايشهم واحتك بهم من قريب.

مهرجان كان يزخر بالنجوم والأناقة والفنادق الفخمة. لكن ثمة أيضا العاملات وراء الكواليس، فجميلة (50 عاما) هي واحدة منهن إذ تعمل منذ 17 عاما في تنظيف الغرف وترتيبها في فندق “ماجيستيك” وتشعر بـ”ضغط نفسي” كبير خلال المهرجان. هذه المرأة قصيرة القامة، النحيلة، صاحبة الشعر البني، تعمل في هذا الفندق الفخم الذي يضم 349 غرفة وجناجا موزعة على سبعة طوابق، وتحديدا في “الطابق السادس منه المواجه للبحر”.

وفي الطابق السادس يقيم دومينيك ديسيين رئيس مجلس إدارة مجموعة باريير مالكة الفندق، خلال فترة المهرجان. المرأة الخمسينية التي ترتدي فستانا أسود ومريولا أبيض تقرع بابا برفقة يانسانيه، وهي عاملة موسمية تساعدها، وتعلن بصوتها الهادئ “خدمة الغرف من فضلكم”، وأمامهما 15 إلى 20 دقيقة لترتيب السرير وتنظيف الغرفة والحمامات والشرفة، وعليهما تولي أمر 26 غرفة في غضون ثماني ساعات.

فندق "ماجيستيك" الفخم في خليج كان غرفه شاهدة على ما خفي من حياة النجوم

وتقول جميلة “مع مرور الزمن نصبح مثل رجل آلي”. والفندق محجوز بالكامل لدورة مهرجان كان هذه السنة ويبلغ سعر الجناح الأغلى فيه 39 ألف يورو وهو يقع في الطابق السابع، وقد “استأجره أحد محترفي أوساط السينما”، على ما توضح الملحقة الإعلامية للفندق التي ترافق جميلة في مقابلتها هذه. وينزل في الفندق أيضا هارفي واينشتاين موزع فيلم “غريس دو موناكو” في الولايات المتحدة ولامبير ويلسون مقدم حفلتي الافتتاح والاختتام.

ومن نزلاء “ماجيستيك” أيضا الممثلتان ماريون كوتييار وصوفيا لورين. وتعرف جميلة كل نزوات الزبائن المنتظمين في الطابق الذي تعمل فيه. وتوضح “أقوم بكل الترتيبات قبل وصولهم حتى يشعروا أنهم في بيتهم”.

وفي فندق الخمس نجوم الواقع قبالة البحر يمكن للزبائن أن يطلبوا كل ما يرغبون فيه من تغيير مكان السرير أو الحصول على قاعة رياضة خاصة بهم. وفي كل عملية تغيير ينبغي تغيير شراشف الغرفة”. وتقول جميلة “مع مهرجان كان وعمليات الوصول والمغادرة المتواصلة نشعر بضغط نفسي كبير”.

ويتم خلال 12 يوما، يستغرقها المهرجان في فندق “ماجيستيك”، تغيير 14 ألف منشفة و15 ألف شرشف. ويضاعف عدد العاملين في الفندق لينتقل من 350 إلى 700 عامل. وينتقل عدد عاملات التنظيف في الغرف من 30 إلى 60 عاملة.

ورغم هذه التعزيزات تقر جميلة بأنها تشعر بتعب كبير. وتوضح هذه المــرأة المــطلقة ولا أولاد لها “عند المــساء إذا ما جلست فإني لا أشعر بعد ذلك بأية رغبة في النهوض. أنا معجبة كثـــيرا بالنـساء اللواتي لديهن حياة عائلية يعدن إلــيها بــعد العمل”.

لكن خارج فترة المهرجان، ظروف العمل في الفندق “جيدة” على ما تؤكد حاضنة الأطفال السابقة، التي تتقاضى 1560 يورو كأجر صاف في الشهر (فضلا عن علاوات سنوية مختلفة ومنحة الشهر الثالث عشر).

بعض ضيوف المهرجان يفضلون الخروج عن المألوف

وتعمل عاملات الغرف في الفندق عادة مدة أربعة أيام في الأسبوع باستثناء فترات الذروة، مثل المهرجان، حيث يحصلن على “يومي عطلة أسبوعية” ويعملن ثماني ساعات في اليوم. أما الإكراميات فهي مقتصرة على الزبائن ويمكن أن تصل إلى 150 يورو (ينبغي توزيعها على كل العاملين في الطابق).

إلا أن النجوم الذين غالبا ما يكونون مدعوين من قبل شركات الإنتاج “فلا يتركون شيئا”. وتؤكد جميلة أن هذه المهنة “جيدة خصوصا على مستوى العلاقات الاجتماعية والتواصل البشري، إلا أن في السنوات الخمس أو الست الأخيرة لم يعد النزلاء من أفراد الطبقة الراقية بل أصبح أغلبهم من شرائح اجتماعية متواضعة “. كما أفصحت أن بعض اللقاءات تبقى منقوشة في ذاكرتها مثل مونيكا بيلوتشي وتيم بورتون “المتواضعين واللطيفن جدا”.

وينطوي هذا العمل على بعض المفاجآت أحيانا مثل ما حصل لها مع زبون روسي غطى سريره بأوراق نقدية من فئة 500 يورو، كما اضطرت يوما إلى الاتصال بمسؤولة الطابق لأن زبونة روسية غنية تركت على إحدى قطع الأثاث عقدا ثمينا من الماس.

وبعد قضية دومينيك ستروس سألها بعض الزبائن إن كانت قد واجهت “زبائن من هذا النوع سابقا”. وترد جميلة بصوت خافت “لحسن الحظ كلا، إلا أن بعض الزميلات واجهن مواقف كهذه لكنهن رفضن. أنا أحافظ دائما على مسافة معينة وعلى أي حال إن كان لدينا زبون من هذا النوع أو غريب الأطوار نبلغ بذلك خلال اجتماع الصباح.

يذكر أن مهرجان كان السينمائي هو أحد أهم المهرجانات السينمائية في العالم. يرجع تأسيسه إلى سنة 1939، وهو يقام عادة كل عام في شهر مايو، في قصر المهرجانات بشارع لاكروازييت الشهير على سواحل خليج كان جنوب فرنسا.

20