قلة الموارد وضيق الوقت يعيقان إجراء الانتخابات التونسية في موعدها

تسابق الحكومة التونسية والهيئة العليا المستقلة للانتخابات الزمن لإجراء الانتخابات المحلية في موعدها ديسمبر القادم، لكن مراقبين يشككون في قدرة البرلمان على المصادقة على مشروع قانون الجماعات المحلية، وهو ما يهدد بإجراء الانتخابات وفقا لتشريعات قديمة لا تتناسب مع مبدأ اللامركزية الذي ينص عليه الدستور الجديد.
الخميس 2017/06/15
المسار الديمقراطي مهدد

تونس - شددت الحكومة التونسية حرصها على إجراء الانتخابات المحلية في آجالها المحددة والتزامها بنجاح الاستحقاق الانتخابي القادم.

وتراهن الحكومة التونسية على نجاح تجربتها الديمقراطية، رغم صعوبات اقتصادية واجتماعية تساهم في اندلاع احتجاجات شعبية بين الحين والآخر منذ إسقاط نظام الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي.

وأكّد رئيس الحكومة يوسف الشاهد أنّ “حكومة الوحدة الوطنيّة ستسخّر كافة الإمكانيات والظروف المواتية للهيئة العليا المستقلة للانتخابات لإنجاح الاستحقاق الانتخابي البلدي القادم”.

وقال الشاهد إنّ “الانتخابات البلديّة محطّة جدّ مهمّة وستكون الانطلاقة الحقيقيّة في تفعيل مسار اللامركزية”.

وأشار إلى أن “نجاح تونس في تثبيت هذا المسار سيساهم في تغيير الطرق المعتمدة في مجالات التنمية في الجهات، إذ ستصبح هناك مجالس جهوية وبلدية منتخبة، لها الصفة القانونية الدستورية ولها الصلاحيات الكبرى التي تمكنها فعليا من تسيير الشؤون المحلية بطريقة تشاركية”.

وحددت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات يوم 17 ديسمبر 2017 تاريخا لإجراء الانتخابات المحلية في تونس، غداة تصويت البرلمان التونسي على القانون الانتخابي.

وقال الشاهد إنه “تم العمل على التسريع في تركيز البلديات الجديدة فضلا عن الانتهاء من حل كافة النيابات الخصوصية السابقة بالبلديات وتغييرها، تنفيذا لمقتضيات القانون الانتخابي”. ولفت الشاهد إلى أنه “تم توفير الموارد المالية والإمكانيات الضرورية للهيئة العليا المستقلة للانتخابات لتسهيل مهمتها بهدف تأمين كافة مراحل المسار الانتخابي، علاوة على ما تم إقراره من تدابير خاصة من تدعيم المحكمة الإدارية ومحكمة المحاسبات”.

ولم يتطرق الشاهد خلال تصريحاته إلى قانون الجماعات المحلية الذي يقول مراقبون إن الاستحقاق المحلي لا يمكن أن يحقق أهدافه دون المصادقة عليه أو تبني قانون جديد للبلديات.

جوهر بن مبارك: إجراء الانتخابات وفقا للتشريعات القديمة ستفرغها من محتواها

وقال جوهر بن مبارك المحلل السياسي ورئيس جمعية دستورنا لـ”العرب” إن غياب قانون الجماعات المحلية الذي ينظم صلاحيات السلط المحلية وتمويلها وعلاقاتها بالمركزية قد يحول دون إجراء الانتخابات.

ومشروع قانون الجماعات المحلية ركيزة أساسية لإجراء الانتخابات البلدية والمحلية باعتبار أنه سيعوض قانون البلديات عدد 33 الصادر في مايو 1975، بالإضافة إلى قوانين أخرى صدرت في سنوات 1989 و1993 و1994 وتهم المجالس الجهوية ومجالس التنمية المحلية.

وأرسلت الحكومة التونسية مايو الماضي مشروع القانون إلى مجلس النواب وانطلقت الثلاثاء جلسات مناقشته بالبرلمان على مستوى اللجان المعنية.

ويعتقد بن مبارك “أنه لم يعد هناك مجال من الوقت الآن للمصادقة على هذا القانون”. واتهم بعض الأحزاب السياسية بتعمد تأجيل مناقشة مشروع القانون داخل البرلمان للذهاب للانتخابات على أساس التشريعات والصلاحيات القديمة للمجالس البلدية.

ويرى بن مبارك أن إجراء الانتخابات المحلية قبل المصادقة على مشروع قانون الجماعات المحلية سيفرغ الانتخابات المحلية من محتواها، باعتبار أن الصلاحيات القديمة لا تعطي شيئا للمجالس البلدية ولا ترتقي إلى مستوى انتظارات التونسيين من الانتخابات.

وسبق لوزير التنمية المحلية رياض المؤخر أن أكد أن مشروع القانون لا يتطرق إلى وجوب أن يكون جاهزا لإجراء الانتخابات البلدية، لكن من المستحسن المصادقة عليه قبل موعد الانتخابات.

وشكك بن مبارك في إمكانية إجراء الانتخابات المحلية في موعدها لأسباب مختلفة أبرزها وجود صعوبات على مستوى عمل الهيئة العليا المستقلة للانتخابات.

وكانت استقالة رئيس الهيئة العليا شفيق صرصار من منصبه مايو الماضي كشفت عن خلافات حادة داخلها أثارت مخاوف من إمكانية أن تتسبب في تأجيل موعد الانتخابات المحلية.

ويواصل صرصار القيام بمهامهم إلى غاية 24 يوليو إلى حين تعويضه.

ولفت بن مبارك الى أن “مستوى الرغبة الشعبية للمشاركة في الانتخابات وفق عمليات سبر آراء يؤكد أن 54 بالمئة من التونسيين اختاروا عدم المشاركة”.

ومن المتوقع أن تشهد الانتخابات المحلية إقبالا ضعيفا لعدة اعتبارات، من بينها أن المواطن التونسي لا يهتم كثيرا بهذه الاستحقاقات، التي يرى أنها لن تغير شيئا في واقعه، خاصة في ظل غياب التوعية الإعلامية اللازمة.

ويرى بن مبارك أن “مشاركة ومساندة المجتمع المدني سواء على مستوى التسجيل أو عمليات حث الناخبين على التصويت ستكون فاترة قد تصل حد المقاطعة العلنية لعدم إقرار التشريع الجديد المتمثل في مجلة الجماعات المحلية”.

وسينطلق التسجيل بالانتخابات البلدية التونسية يوم 19 يونيو الجاري وإلى غاية 10 أغسطس وستتم عملية التسجيل وفق العنوان الموجود ببطاقة الهوية، حسب شفيق صرصار رئيس الهيئة المستقيل.

وأشار صرصار إلى أنّ الـ5 ملايين شخص المسجلين سابقا في 2014 في سجل الناخبين لن يطرأ عليهم أي تغيير إلاّ في حال رغبوا في تحيين المعطيات الخاصة بهم.

لكن بن مبارك يرى أن “موعد عمليات التسجيل متأخر ومعقد ويتطلب اعادة تسجيل دون استعمال المعطيات الموجودة في الانتخابات التشريعية بسبب اختلاف الدوائر والناخبين”.

ودعا صرصار مختلف مكونات المجتمع المدني إلى مزيد تكثيف الجهود من أجل توعية المواطن التونسي بمفاهيم الديمقراطية المحلية.

4